السيادة بوصفها تعبئةً للموارد: حين يصبح الذكاء الاصطناعي اختبارًا للدول النامية
- بقلم المغرب
- 15:09 22/06/2026
- 29 عدد المشاهدات
في زمنٍ تتشكل فيه موازين القوى حول القدرة على إنتاج
الذكاء الاصطناعي وحَوكمته، انعقدت بتونس الدورة السادسة من «أيام البحث العلمي» السنوية في نسختها السادسة (SMU ResearchDays 2026) التي نظمتها جامعة جنوب المتوسطSouthMediterraneanUniversity (MSB-MedTech) يومَي الأربعاء 17 والخميس 18 جوان 2026،وقد اختير لها عنوان: «الذكاء الاصطناعي والسيادة والتحوّل المستدام: التحدّي التونسي والمتوسطي».
سأسعى في هذا المقال الى التركيز على العلاقة الحيوية بين السيادة والذكاء الاصطناعي خاصة بالنسبة لدول نامية مثل تونس. وبعكس ما يمكن ان يتبادر الى الذهن، ما أساحاجج عليه هنا ان السيادة ليست مشكلا او عبئا عندما يتعلق الامر بثورة صناعية تعتمد على تكنولوجيا يهيمن على تطويرها دول أخرى، بل هي عنصر أساسي في الحل بالنسبة لدول نامية مثل تونس. فالسيادة كثيرًا ما تُتصوَّر بوصفها سيطرةً كاملة: امتلاكَ كل رقاقةٍ ونموذجٍ وقاعدة بياناتٍ داخل الحدود. وبهذا المقياس لا تكاد دولةٌ تكون «سيادية» في الذكاء الاصطناعي، وأقلّها دول الجنوب، فلا يبقى لها سوى دور المشتري أو المتفرّج. لكنّ هذا التصوّر، كما يتبيّن من الإطار الفكري للندوة، تصوّرٌ يقود إلى مأزقٍ مصطنع.
سيادةٌ يُعاد تعريفها
تجادل الورقة التي قدمتها ضمن المؤتمر («تونس: السيادة في الذكاء الاصطناعي بوصفها استراتيجية») بأنّ هذا التعريف خاطئ من أساسه. فالسيادة ليست امتلاك كل الموارد، بل القدرة على تعبئة الموارد المتاحة وتوظيفها — وتنظيمها في زمانٍ ومكانٍ محدّدين — خدمةً لمصالح فاعلٍ ما، تتقدّمه الدولة. هكذا السيادة فعلٌ قبل أن تكون جردًا: ليست ما تملكه الدولة، بل ما تستطيع توظيفه.
وبهذا المعنى يمكن لدولةٍ صغيرةٍ محدودة الموارد أن تكون عالية السيادة، فيما تظلّ دولةٌ غنيةٌ تؤجّر بياناتها وبنيتها الحاسوبية وحَوكمتها هامشيةً في سيادتها. إنّ المتغيّر الحاسم، وفق هذا الطرح، ليس حجم موارد البلد بل السيادة التي ينظّم بها هذه الموارد. من هذه الزاوية تفتح الباب أمام الدول النامية او التي تتموقع في مرتبة متوسطة في النمو (Mid-tier states) لتكون فاعلةً لا منفعلة.
جيوسياسةٌ جديدة للقوة
يُفهَم الذكاء الاصطناعي اليوم بوصفه تقنيةً عامة الغرض من طراز البخار والكهرباء، تعيد تشكيل الإنتاجية والقدرة العسكرية وتوزيع القوة. وقد أخذ النظام الدولي يُعاد تنظيمه حول محورٍ جديد: القدرة على تصميم المنظومات الحاسوبية وتدريبها ونشرها وحَوكمتها. والتنافس الأمريكي–الصيني على أشباه الموصلات والحوسبة السحابية والنماذج الأساسية والكفاءات — المُدار عبر ضوابط التصدير والتراكم المحموم للبيانات والطاقة — هو أوضح تجلّياته. بل إنّ النظام الناشئ تتحكّم فيه قوًى خاصّة تملك الرقائق والحوسبة والنماذج، فتتشكّل «كتلٌ تقنية» يحتكر فيها قلّةٌ الحدود المتقدّمة وتُترَك للبقية سيادةٌ منقوصة.
غير أنّ هذه الهيمنة هشّةٌ لا مقفلة. تكشف دراسةٌ لمؤسسة RAND أنّ النماذج الأمريكية استحوذت على نحو 93 بالمئة من الاستخدام العالمي بحلولأوت 2025، ومع ذلك قفزت حصّة النماذج الصينية خلال شهرين من إطلاق نموذج DeepSeek من 3 إلى 13 بالمئة، متركّزةً في الدول النامية؛ ولأنّ كلفة التحويل بين النماذج منخفضة، فإنّ مواقع السوق لم تُحسَم بعد. هكذا تظلّ جغرافيا قوة الذكاء الاصطناعي بصدد التشكل، حول عوامل حاسمةٍ معدودة — الحوسبة والطاقة والبيانات والكفاءات، والسيادة التي تحوّلها إلى قيمة — وهو ما يخلق بالضبط مساحةً لدول الأطراف.
الثقل الاستراتيجي للمجال العربي
داخل هذا التشكّل الجديد يحوز المجال العربي ثقلًا استراتيجيًّا قلّما نُظِّر له، يستند إلى ثلاثة أصولٍ (assets) بنيوية. أولها المركزية الجيوسياسية: فالمنطقة تمتدّ على تخوم ثلاث قارات وتشرف علىجنوب وشرق المتوسط والسويس وباب المندب ومضيق هرمز، أي في بنية التداول العالمي ذاتها. وثانيها الطاقة: إذ يجمع المجال العربي بين أكبر احتياطيات الهيدروكربونات وأعلى إمكانات الطاقة الشمسية والريحية، فيما تتحوّل الطاقة إلى عنق الزجاجة للحوسبة، والحوسبة إلى عنق الزجاجة للذكاء الاصطناعي. وثالثها اللغة والرمز: فالعربية لسانُ أكثر من 400 مليون إنسان ولغة الكتابُ المقدس لأكثر من 1.8 مليار مسلم، ومع ذلك تظلّ ضعيفة التمثيل في المتون التي تُدرَّب عليها النماذج الكبرى. والخلاصة أنّ العالم العربي ليس محكومًا بأن يكون متلقّيًا سلبيًّا للثورة الراهنة، بل السؤال هو أيُّ دولةٍ تنظّم نفسها لاقتناص الدور وبأيّ شروط.
القدرات الاحتماليةلتونس: خمسة أصولٍ وبُعدٌ مغاربي
السؤال إذًا ليس هل تستطيع دولةٌ متوسطة الحجم أن تضاهي القوى الكبرى موردًا بمورد — وهي لا تستطيع ولا تحتاج — بل هل تستطيع أن تنظّم حزمتها المميّزة من الأصول لتحويلها إلى قدرةٍ تفاوضية. ومن تضافر هذه الأصول يتبلور ما تسمّيه الورقة «السيادة الرافعة» (Leveraged AI Sovereignty): سيادةٌ تُمارَس عند الحلقات التجارية والسياسية والجيوسياسية من سلسلة قيمة الذكاء الاصطناعي، حيث تكون هيمنة القوة العظمى أقلّ حسمًا وكلفة الدخول أدنى — فتغدو تونس «دولة جسر» بين أوروبا وإفريقيا، وبين المجال العربي والمتوسط.
الأصل الأول هو الكفاءات الهندسية. فبحسب بياناتٍ أُعدّت للمنتدى الاقتصادي العالمي، تحتلّ تونس المرتبة الثانية عالميًّا — خلف ماليزيا وحدها — في نسبة خرّيجيها في العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات(STEM)، بنحو 38 من كل 100. وبالنسبة لبلدٍ متوسط الدخل لا يتجاوز سكّانه نحو 12مليون نسمة، فهذا تركيزٌ استثنائيّ للتكوين التقني: زهاء 8000 مهندسٍ سنويًّا وقرابة 90 ألفًا مسجّلين في عمادة المهندسين. غير أنّ نزيف الأدمغة يقيس قيمة هذا الأصل بقدر ما يهدّده: إذ غادر نحو 39 ألف مهندس — أي قرابة 43 بالمئة من المسجّلين — ليُجنى عائد استثمارٍ مُموَّل محلّيًّا في الخارج. إن إستراتيجياواضحة تضبط الرأس المال البشري — برامج عليا، وإعادة دمجٍ للشتات، ومخابر سيادية — كفيلة بتحويل البلاد إلى مُصدّرٍ صافٍ للخبرة لا للعمالة الهندسية الخام.
والأصل الثاني هو حقل البيانات العربية. فرغم اتّساع العربية، لا تمثّل سوى نسبةٍ هامشية من متون التدريب وراء النماذج الرائدة. والآلية معروفة: كثيرٌ من المعرفة العربية غير مرقمن، فيلجأ المطوّرون إلى بياناتٍ مترجَمة آليًّا من الإنجليزية، وهو حلٌّ يستورد — بإقرارهم — تحيّزًا ثقافيًّا غربيًّا. والنتيجة جيوسياسيةٌ بقدر ما هي تقنية: شعوبٌ عربية تستهلك أنظمةً لم تُدرَّب على لغتها بعمق ولا وضعت في سياقاتها. وتقاليد تونس الثنائية والثلاثية اللسان (العربية والفرنسية والإنجليزية بالنسبة للأجيال الجديدة) يؤهّلها لإنتاج بياناتٍ مُوسومة وبناء نماذج عربية أصيلة، لتغدو الشريك التقني الذي لا غنى عنه لأيّ فاعلٍ يقصد ذكاءً اصطناعيًّا بالعربية في المنطقة والعالم الإسلامي.
والأصل الثالث هو النفاذ الرقمي (connectivity). فنسبة انتشار الإنترنت في تونس من الأعلى في إفريقيا والمنافِسة عربيًّا، وهي تتيح للذكاء الاصطناعي أن يبلغ مداه في التعليم والصحة والفلاحة والإدارة والتجارة، وتولّد في الآن ذاته البيانات السلوكية واللغوية والمعاملاتية التي تقوم عليها الأنظمة ذات الصلة بالسياق. والسكّان المتّصلون ليسوا مجرّد سوقٍ لمنتجات الذكاء الاصطناعي بل موردٌ بياناتيّ سياديّ — شريطة أن تُبقي الأطر القانونية القيمة داخل الحدود. ونظام حوكمة بياناتٍ مستلهَمٌ من النموذج الأوروبي ومكيَّفٌ للسياق المتوسطي قد يصبح ميزةً تنافسيةً فاصلة.
والأصل الرابع هو الطاقة المتجدّدة والموقع المتوسطي. فالذكاء الاصطناعي على نطاقٍ واسع كثيف الاستهلاك للطاقة، وإمكانات تونس الشمسية والريحية — من الأعلى في حوض المتوسط — تؤهّلها لتكون لا مصدّرًا للطاقة فحسب بل «مركزًا للطاقة الحاسوبية» تُرسَّخ عليه مراكز البيانات بميزة طاقةٍ رخيصةٍ نظيفةٍ وفيرة. ويضاعف الموقعُ هذه الميزة: فالوطن القبلي لا يبعد عن صقلية سوى نحو 140 كيلومترًا، والبلاد تقع على ممرّات الكابلات البحرية التي تربط أوروبا بإفريقيا، فيما يَعِد الرابط الكهربائي «Elmed» بوصل توليد الكهرباء عبر الطاقة المتجددةمن تونس مباشرةً بالشبكة الأوروبية. غير أنّ هذه المنظومة لا تُؤتي عائدًا سياديًّا إلا إذا ملكت تونس طبقتي الطاقة والحوسبة معًا.
أمّا الأصل الخامس فهو نافذةٌ تفتحها هشاشة الطموحات الخليجية. فقد أطلقت دول الخليج مبادراتٍ لافتةً وفيرة التمويل — وزارة الذكاء الاصطناعي ومجموعة G42 في الإمارات، ونيوم ورؤية 2030 في السعودية — وهي مبادراتٌ شديدة الاهمية لكنّها تقوم على هشاشة بنيوية: اعتمادٌ دوريّ على عائد الهيدروكربونات، ونفاذٌ حاسوبيّ بات مرهونًا بتراخيص أمريكية يمكن توسيعها أو تضييقها بقرارٍ خارجي، لكن الأهم من كل ذلك هشاشة جيوسياسية تجعل السلم في افق الخمسة سنوات القادمة في منطقة الخليج أمرا مشكوكا فيه، بل أن مراكز البيانات تم استهدافها بشكل مباشر سياق الحرب الاخيرة. وهنا تكمن الفرصة التونسية: فبوصفها من أكثر دول العالم العربي استقرارًا وأقربها إلى أوروبا، تستطيع أن تقدّم ما يعجز الخليج عن ضمانه — الاستقرار السيادي بوصفه أصلًا للشراكة. والهدف ليس التفوّق على الخليج إنفاقًا بل التفوّق عليه استقرارًا. وهكذا من المهم الاتجاه الى الخليج وعرض صفقة واضحة المعالم تقدم مزايا تونس كمنصة أكثر استدامة لتطوير البيانات والبرمجيات بالعربية.
البُعد المغاربي: من دولة الجسر إلى الكتلة الإقليمية
لا تقف تونس وحدها، واستراتيجيةٌ تُتصوَّر على المقياس الوطني وحده تبخس قيودها وفرصها معًا. فالمغرب الكبير — المغرب والجزائر وليبيا وموريتانيا وتونس — فضاءٌ من التكامل البنيوي اللافت: الجزائر وليبيا تملكان فائض الطاقة، والمغرب وتونس أكثر اقتصادات المنطقة تنويعًا وأعمقها في الكفاءات الهندسية، وموريتانيا تختزن إمكاناتٍ واعدة في الطاقة والهيدروجين الأخضر. وهذه مجتمعةً ترسم — في صورةٍ كامنة — سلسلة قيمةٍ كاملة لاقتصاد ذكاءٍ اصطناعيّ سياديّ، وسوقًا موحّدةً تقارب مئة مليون ناطقٍ بالعربية.
غير أنّ هذه الإمكانات تظلّ شبه معطّلة. فالمغرب الكبير معطل قبل أي شيء بقرار سياسية بين نخب حاكمة غير مرتاحة لتهديد استقرار حكمها الداخلي بأي حوكمة جديدة من خارج الحدود، وأيضا بميل جيوسياسية متناقضة، بين الميل المغربي نحو مشروع إسرائيلي في المنطقة، ورفض دول أخرى الانخراط في ذلك. ومن المهم التذكير أن المغرب الكبير هو الأقلّ تكاملًا اقتصاديًّا في العالم، إذ ظلّت التجارة البينية بين 2 و5 بالمئة من إجمالي التبادل، فيما يقدّر نموذجٌ للتوازن العام أنّ سوقًا مشتركة قد ترفع الناتج التونسي بأكثر من 10 بالمئة. والتكامل الذي عجز المغرب الكبير عن إنجازه في السلع صار اليوم شرطًا للمشاركة، بشروطٍ سيادية، في تجارة «الذكاء» ذاتها. ففي عصر تراجع العولمة وعودة النزعة السياديّة، نادرًا ما تكون وحدة القوة التفاوضية الدولةَ المتوسطة المنفردة، بل الكتلةَ الإقليمية — كما يشهد الاتحاد الأوروبي ورابطة آسيان. وممرٌّ مغاربيّ رقميّ وحاسوبيّ يجمع طاقة الجزائر وليبيا وهيدروجين موريتانيا ورأس مال المغرب وكفاءات تونس وقدرتها على إنتاج البيانات العربية، قد يشكّل فضاء ذكاءٍ اصطناعيّ سياديًّا ذا وزنٍ قارّيّ تحت ملكيةٍ شمال إفريقية. بكل تأكيد ليس الأفق المغاربي احتمالا قريبا، والنخب الحاكمة أحد أهم العوامل المعطلة، لكن الاحتمال الاستراتيجي طويل الأمد الذي لا بديل عنه. لكن يبقى أفق التقارب الثلاثي بين تونس والجزائر وليبيا أمر ممكن في الحد الأدنى. الاتفاقيات الأخيرة التي تم أمضاؤها في ميادين تخص المياد الجوفية والتبادل التجاري يجب ان تشكل أيضا وبشكل أولوي الذكاء الاصطناعي.
السيادة شرطًا وليسعبئا
ننظر هنا بشكل مختلف تمامالفرضيةٌ شائعة: أنّ السيادة والاستقلال التنظيمي والملكية الوطنية كلفٌ تُقايَض بالاستثمار الأجنبي ونقل التكنولوجيا. ففي الطور الراهن من جيوسياسة الذكاء الاصطناعي، السيادة هي الشرط الذي يُتيح اقتناص قيمة الذكاء الاصطناعي لا مجرّد استضافة بنيته. والدول التي تتنازل عن السلطة على بياناتها وخوارزمياتها وحوسبتها مقابل نفاذٍ قصير الأمد محكومٌ عليها بنيويًّا بالبقاء في الهامش. ولذلك فإنّ أطر سيادة البيانات والبنية العامة للذكاء الاصطناعي والذكاء الاصطناعي بالعربية وحوكمة النفاذ ليست تَرَفًا قوميًّا، بل البنية التحتية الصلبة للرافعة.
لكنّ التحقّق ليس آليًّا. تتهدّد ترجمةَ الفرصة إلى سياسةٍ ثلاثةُ قيودٍ متشابكة: غياب استراتيجيةٍ وطنية موحّدة تنسّق بين الرأس المال البشري وحوكمة البيانات والبنية والموقع الدولي ضمن خارطة طريقٍ محدّدة بزمنٍ ومعايير ومحاسبة؛ ومقاومةٌ بيروقراطية للرقمنة تبطّئ تبنّي الخدمات القائمة على الذكاء الاصطناعي وتقاسم البيانات؛ وضعفٌ في التشبيك بين البحث والشركات الناشئة والمستثمرين يُبقي العائد الهندسي كامنًا والفرصة العربية غير مُقتنَصة. والمفارقة أنّ تحدّي تونس ليس غياب الموارد بل صعوبة تنظيمها ضمن إطار حوكمةٍ متكامل موجّهٍ نحو التنفيذ.
برنامجٌ يترجم الإشكالية إلى أبحاث
تركزت ندوة جامعة جنوب المتوسط حول خمسة محاور تتماشى مع أهداف التنمية المستدامة: التنمية المستدامة؛ والابتكار والتحوّل الاقتصادي؛ والحوكمة والأخلاقيات والجيوسياسة؛ والذكاء الاصطناعي التطبيقي والهندسة؛ والذكاء الاصطناعي والتعليم والمجتمع. ويتقاطع محور الحوكمة والجيوسياسة مباشرةً مع عنوان الدورة، إذ يضمّ أوراقًا ومداخلات عن السيادة الرقمية ومسار حوكمة الذكاء الاصطناعي في السياق التونسي والعلاقة بين السيادة والابتكار.
وافتتح الأشغالَ محاضرتان دوليتان: الأولى للأستاذة ماريوفانا ميلانوفا (جامعة أركنساس في ليتل روك، سفيرة NVIDIA) بعنوان «وكلاء الذكاء الاصطناعي متعدّدو الوسائط: بنى لتعزيز الذكاء البشري»؛ والثانية للأستاذة كارلا بايلي (المعهد الدولي للتكنولوجيا والتعليم والقيادة) بعنوان «من التبنّي إلى التحوّل: ما يعلّمنا تبنّي الطلبة للذكاء الاصطناعي التوليدي عن مستقبل التعليم العالي».
وتضمّن البرنامج محطّاتٍ عمليّةً لافتة: جلسة «لقاءات سريعة» (speed dating) تجمع باحثين بشركاتٍ ناشئة من حاضنة الجامعة بمشاركة الأستاذة ميلانوفا والأستاذَين كرمان المرزوقي وسامي محفوظي، وجلسةٌ خاصّة تؤطّرها الأستاذة ميلانوفا حول كيفية الحصول على المنح الأكاديمية من NVIDIA، فضلًا عن جلساتٍ متوازية ومفردة على مدى اليومين تُختتم بجلسةٍ عامة.
بهذا تجمع الدورة بين السؤال النظري الكبير والممارسة الملموسة، وتطرح على تونس والمنطقة سؤالًا لم يعد مؤجَّلًا: هل تُنظَّم الأصول المتاحة ضمن شبكة متماسكةٍ ومحاسَبةٍ ومحدّدةٍ بزمن، قبل أن تُغلَق النافذة؟ إنّ الأصول حقيقية، والنافذة مفتوحة، والسؤال الفاصل سؤالٌ مؤسّسيّ بالدرجة الأولى، ومن ثمة هو سؤال القرار السياسي.
- حول ندوة جامعة جنوب المتوسط «الذكاء الاصطناعي والسيادة والتحوّل المستدام»
بقلم: طارق الكحلاوي