بين الهدنة الهشة تحت النيران والتصعيد كأداة تفاوض المواجهة الإيرانية الأمريكية أمام اختبار جديد

تحبس المنطقة أنفاسها أمام مشاهد عودة المواجهات العنيفة المباشرة

في الخليج. فالأحداث المتسارعة التي شهدتها الساعات الماضية، من استهدافات متبادلة بين ايران وواشنطن طالت منشآت حيوية في الكويت والبحرين وصولا إلى قلب الممرات الملاحية في مضيق هرمز، تطرح سؤالا وجوديا على طاولة صناع القرار: هل نحن أمام اللحظات الأخيرة التي تسبق "انفجار" الهدنة، أم أنها "الصرخة الأخيرة" قبل ولادة اتفاق نهائي متعثر؟

إن قراءة المشهد الميداني بدموية الأحداث فقط قد تحجب الرؤية عن جوهر ما يجري. ففي العرف الدبلوماسي العسكري الذي يمارسه الطرفان، غالبا ما تسبق التسويات الكبرى موجات من "الضغط الأقصى". إيران، تحاول إعادة خلط الأوراق ، ليس رغبة في حرب شاملة، بل لتثبيت موقعها كطرف "لا يمكن تجاوزه" في أي هندسة أمنية قادمة للمنطقة.
في المقابل، يبدو الرئيس دونالد ترامب، بأسلوبه المعهود، يرفع سقف المطالب إلى "الحدود القصوى" – ضمانات مكتوبة، قيود صارمة، وفتح للممرات – في محاولة لانتزاع مكاسب استراتيجية تنهي حالة الجمود وتفرز اتفاقا يحمل بصمته الخاصة، بعيدا عن إرث الإدارات السابقة.
ما يحدث اليوم يضع الهدنة السارية منذ 8 افريل في موضع التهديد ، فالتصعيد العسكري الأخير يحمل في طياته "رسائل ضبط النفس" بقدر ما يحمل من نار، فالضربات الإيرانية فإنها تظل محكومة بحدود لا تريد جر الطرفين إلى حرب مفتوحة لا يمتلك أي منهما "مخرجاً آمنا" منها.
نحن أمام مشهد معقد، حيث يختلط "رصاص الميدان" بـ "حبر المفاوضات". قد تكون هذه الساعات هي الأكثر خطورة، ليس لأن الحرب قد اندلعت فعليا، بل لأن هامش الخطأ قد ضاق إلى مستويات غير مسبوقة. أي طائرة مسيّرة قد تخطئ طريقها، أو صاروخ قد يصيب هدفا حساسا بشكل غير مقصود، قد يحول "لعبة الضغوط" إلى كابوس إقليمي لا يُبقي ولا يذر.
إن الرهان الآن لا يكمن في قدرة الجيوش على الحسم، بل في قدرة الوسطاء – ومنهم الفاعلون الإقليميون الذين بات أمنهم واستقرارهم في قلب العاصفة – على إدراك أن الوقت ينفد. فاستمرار هذا النزيف الميداني تحت غطاء "المفاوضات" لن يؤدي بالضرورة إلى اتفاق أفضل، بل قد يؤدي إلى حرق الأرض التي يُفترض أن يُبنى عليها هذا الاتفاق.
وفي موازاة هذا التوتر في منطقة الخليج، لا يمكن فصل المشهد اللبناني عن هذه الرقعة المتفجرة. فإصرار المقاومة في لبنان على ربط أي وقف لإطلاق النار بجدول زمني للانسحاب الإسرائيلي، والتلويح بأن الرد على أي عدوان هو قرار إجماعي وناجز، ويرتبط مباشرة بما يحصل في مباحثات الهدنة بين ايران وواشنطن . فالمعادلة اليوم تقوم على ان أي 'اختراق' تفاوضي في الخليج لا يمكن أن ينجح دون تفاهمات موازية في بيروت، فليس هناك جبهة قادرة على الهدوء بمعزل عن الأخرى.
الساعات القادمة ستكشف ما إذا كان الحوار لا يزال ممكنا، أم أن المنطقة قد قررت أو أُجبرت على عبور جسر اللاعودة بسبب مخططات نتنياهو الاجرامية وطموحات ترامب لكسر طهران وحلفائها والتضييق عليهم. ففي عالم السياسة، غالبا ما تكون اللحظة التي تسبق التسوية هي الأكثر ظلاما، لكنها لا تضمن بالضرورة بزوغ الفجر.
الأزمة بالأرقام
مؤشرات التصعيد الميداني
عدد الصواريخ والطائرات المسيرة التي اعترضتها البحرين ثلاثة
8 أفريل 2026 تاريخ سريان الهدنة المؤقتة التي خاضت بعدها واشنطن وطهران مفاوضات متعثرة.
13 أفريل 2026 بداية فرض واشنطن حصارا بحريا على الموانئ الإيرانية، بما فيها تلك المطلة على مضيق هرمز.
24 ساعة المدة الزمنية التي حددتها المقاومة في لبنان كمدة تقنية كافية لجيش الاحتلال الإسرائيلي للانسحاب من جنوب لبنان

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

اتصل بنا

 
adresse: نهج الحمايدية الطابق 4-41 تونس 1002
 
 
tel : 71905125
 
 fax: 71905115