" للطاهر لبيب سنة2024في مقر جامعة قابس .وأذكر أنّي بدأتُ مداخلتي بالسؤال التالي: ما الذي يدفع "الطاهر لبيب" إلى كتابة رواية وهو الأستاذ الجامعي الذي لمع في اختصاصه حتى أمسى مرجعا ! ؟
وأذكر ايضا أنّي رأيت الحيرة على بعض الوجوه. لكن بعد قراءتي للنص الذي أدرجته-حسب فهمي-في خانة "التخييل الذاتي" ،أجبت عن بعض السؤال بالقول: إنّ كتابة الرواية عند من تمرّس بالعمل الأكاديمي الجافّ والصّارم، هي استراحة محارب أو بحث عن متعة أخرى لم يشف غليلَها البحثُ العلمي الجافّ والمرهق. وعقّب الأستاذ الطاهر على كلامي بالقول: إنّه أراد أن يكتب رواية وأن يخوض غمارها دون بحث عن جنسها أو لونها مشدّدا على بحثه عن التنويع والمتعة... وقال بطريقة غير مباشرة إنّه حرّ في أن يكتب ما يشاء وكيفما شاء مادام قادرا على مسك القلم .. ولا أذكر أنّ هذا الرجل وقف في شارع بورقيبة ليعترض المارّة ويعرض عليهم بضاعته فارضا الاطّلاع عليها مهدّدا بمعاقبة كل مارق رفض الاقتراب من نصّه!!! .أقول قولي هذا بمناسبة الجدل الذي رافق ضبط أساتذة جامعيين انكبوا على دراسة السرد متلبسين باقتراف الرواية في وضح النهار! وتشويه المعمار السردي التونسي وهتك حجبه!! ولستُ أدري من أقام هذا الجدار العازل بين المبدع الخيّر في المطلق والمبدع الجامعي الشرّير الذي ينقضّ على الجوائز انقضاضَ مَنْ لا يريد أن يرى غيره في السّاحة مستعملا كل الأسلحة الجامعية ..و يكرّس هذا الفهم الغريب فكرة انسلاخ الجامعي من محيطه واعتباره كائنا خارقا يعيش وحده في سماء لا نراها فلا يمشي معنا في الشوارع ولا يشرب السوائل ما ظهر منها على الطاولة وما خفي. هذا الجدار الوهمي-في رأيي-يُقيمه مَنْ شعر بدونيّة غير مبرّرة، وخاف منافسة من أدرك أنّه يفوقه معرفة بصروف الرواية وشعابها. وفات هؤلاء ان الجامعي حين "يقترف" الرواية و"يرتكب"ركوب السرد، يفقد رتبته العلمية التي لا ينكرها عليه أحد في مجال اختصاصه، ويدلي بنصّه في زحمة النصوص بحثا عن مكان تحت شمس المدونة السرديّة. فالقارئ لا يقرأ رواية الدكتور شكري المبخوت أو الدكتور عادل خضر أو الدكتور توفيق العلوي أو الدكتور احمد القاسمي أو الدكتورة أم الزين بن شيخة أو شعر الدكتور فتحي النصري أو الدكتورة آمال موسى بل يقرأ نصوص مواطنين لم ينزلوا من المرّيخ يعيشون بيننا يشاركوننا بكل صفاقة استنشاقَ الهواء !! اختاروا مجالا أبدعوا فيه وللمتابع أن بحفل بهذه النصوص السردية أو أن يتركها للعناكب والأتربة في كهوف التاريخ...وقارئ النثر أو الشّعر، ليس بالضرورة أستاذا واقفا أمام لجنة انتداب أو جالسا أمام لجنة تأهيل جامعيّ....من حق أي مواطن أن يكتب نصا سرديّا وأن يسعى في نشره لإيصال صوته والدعاية لمنجزه الذي يراه نفيسا جديرا بالتداول ولم تظهر إلى الآن وعلى حدّ علمي، هيئة أو جهة وضعت شروطا للإبداع نشرتها في الرائد الرسمي ! وحكمت على هذا بكتابة الرواية وشطبت ذاك من سجلّ السّرد. وماذا سنفعل بابنة الفازع التي دكّت أسوار السرد التونسي وخلخلت أسسه بأعمال بلغت من الشهرة والتداول ما لم يحلم به روائي تونسي بهلهبائه وصاهبّائه !!!
لا يمكن لأحد ان ينصّب نفسه وصيّا على الإبداع يضع رتبة لصاحبه لا يجب أن يتجاوزها ويحدّد سنّا وجب أن يدخل عند بلوغها مرحلة السبات الإبداعي قبل أن يأتي خبر موته لتقام له ندوة تليق بمقامه عندما كان حيّا، ببكي فيها الأحياء رحيله ويندبون الإبداع الذي خلّفه
يجب أن يتخلّص المبدع الحقيقي من متلازمة syndrome "الجامعي". فهذه الرتبة العلميّة لن تجعل من صاحبها بالضرورة روائيًّا كبيرا، أو شاعرا متمكنا ولن تنفي عنه، في المقابل، أن يبدع نصّا جميلا يتقبّله القارئ قبولا حسنا...وليس تزلّفا أو سعيا بالنّفاق والموالاة، أن تقول عن رواية أحد الجامعيين إنَّها جيّدة. وليس كفرا أو خروجا من الملّة أن تقول إنّها رواية غير جيّدة .فكيف نسمح بحريّة النّقد والحكم وننفي ،في تناقض غريب، حرية الإبداع والتنويع والكتابة في أكثر من جنس !!
لا يحتاج المبدع إلى جامعيّ يعمّده، ويمنحه رخصة الانتصاب الإبداعي غير الفوضوي ولا يحتاج الجامعي إلى إذن من أحد كي يكتب ولا يحتاج إلى وثيقة تثبت براءته من ارتكاب السّرد المحرّم ...ثمة روايات صاخبة تقرع الرأس بمطرقة كما قال "كافكا" كتبها جامعيون. وثمّة أخرى كتبها بسطاء فاقت وعي أصحابها...وتلك رواية أو غواية نداولها بين البشر فلِمَ التخاصم والجدال؟ ولِمَ العراك يا أولي الالباب؟.
وفي الختام لقد قرأت للجامعي "محمد الباردي" روايات تجاوزت تونس وسبحت في الفضاء بلا حواجز دون أن يكتم الرجل إثم "جامعيته" وكتبت ابنة الفازع بعاميّة تونسيّة فحصدت بمفردها على ما لم يحظ به كتّاب الرواية في تونس مجتمعين !!..هذا هو السؤال المركزي...كيف نجحت هذه البنت حيث فشل غيرها؟؟.... ولعلّ صغر سنها لا رتبتها الجامعية ما جعلها تفوق بقيّة المبدعين شيبا وجب ان يموتوا لنرثيهم بما يليق بهم وشبابا لهم الغد !!!
اما الحديث عن بيضة الديك وسما لنصّ إبداعيّ يصدر عن جامعيّ، فقد ثبت أنَّ الدّيك مهما بلغ صياحه، لا يبيض وإن حاول.
بقلم:محمد صالح مجيّد
في اقتراف الرّواية وتشويه المعمار السردي التونسي !!
- بقلم المغرب
- 15:27 24/04/2026
- 47 عدد المشاهدات
أذكر اني قدمت رواية "في انتظار خبر أنّ