في أول أيام تعليق العمل بالمحاكم احتجاجا على عزل 57 قاضيا: دعوة المجلس الأعلى المؤقت إلى تحمل مسؤولياته ، استغراب من صمت هيئة المحامين وفروعها واعتبار أن مصير القضاء والمحاماة واحد

تنفيذا للقرار الصادر عن المجلس الوطني لجمعية القضاة التونسيين والذي تبنته بقية الهياكل المهنية تم بداية من يوم أمس الاثنين 6 جوان المنقضي تم تعليق العمل لمدة أسبوع قابل للتجديد

وذلك كتعبير من القضاة عن رفضهم القاطع واستنكارهم لقرار رئيس الجمهورية قيس سعيّد بعزل 57 قاضيا، هذا وقد حضر عدد هام من المحامين وعلى رأسهم رئيس فرع تونس للهيئة الوطنية للمحامين الذي عبّر عن مساندة المحاماة المطلقة للقضاة.
منذ صدور المرسوم عدد 35 المنقح لنظيره عدد 11 والمتعلق بالمجلس الأعلى المؤقت للقضاء وصدور الأمر الرئاسي القاضي بعزل 57 قاضيا تعيش الساحة القضائية حالة من الغضب والاحتقان خاصة بعد تسريب جملة من المحاضر يقال بأنها تتعلق بالتهم التي نسبت لعدد من القضاة المعنيين بقرار العزل.
الهياكل المهنية للقضاة في صفّ واحد
وحّد قرار عزل 57 قاضيا من قبل رئيس الجمهورية الهياكل المهنية للقضاة الذين اتحدوا وعبروا بصوت واحد عن رفضهم القاطع له داعين رئيس الجمهورية إلى التراجع عنه لأنه يعتبر تعديا صارخا على السلطة القضائية واستقلاليتها بصفة عامة وعلى صلاحيات المجلس المؤقت الأعلى للقضاء بصفة خاصة، في هذا السياق اعتبر رئيس جمعية القضاة انس الحمادي أن قرار عودة العمل بالمحاكم بيد رئيس الجمهورية وذلك بمجرد تراجعه عن الأمر الرئاسي المتعلق بعزل أكثر من خمسين قاضيا مبينا أن القضاة ليسوا في خدمة أي حزب ولا أي جهة كانت وإنما برنامجهم الوحيد هو استقلال السلطة القضائية.
كما استجاب اتحاد القضاة الإداريين لقرار تعليق العمل بالمحكمة الإدارية رفضا لقرار الرئيس حيث اعتبرت رفقة المباركي رئيسة الاتحاد المذكور أن كلّ قاض اليوم وبعد التعدي الصارخ على السلطة القضائية هو مشروع إعفاء وقالت أيضا في تصريح لـ«المغرب» أنه» تم تعليق جميع الأعمال المكتبية والجلسات والمفاوضات والمعاينات بالمحكمة الإدارية وجاء هذا التحرك لاسترجاع السلطة القضائية ورد الاعتبار لها بعيدا عن أي توظيف سياسي فتعليق العمل لم يكن لغايات سياسية فالقاضي اليوم لا يستطيع ممارسة مهامه فهو مهدّد بالعزل لمجرد إصدار حكم، وما قام به رئيس الجمهورية تعد على صلاحيات المجلس الأعلى للقضاء وعلى مبدإ ضمان حق الدفاع». هذا وقد اعتبرت الهياكل أن الإضراب ناجح بنسبة 100%
المحاماة: حضرت الفروع وغابت الهيئة
سجّلت المحاماة حضورها مساندة لقرار القضاة تعليق العمل بكامل تراب الجمهورية رفضا لعزل 57 قاضيا، حيث عبّر رئيس فرع تونس للهيئة الوطنية للمحامين عن التضامن المطلق واللامشروط مع القضاة واصفا قرار العزل بأنه “إعدام ونسف وقتل للسلطة القضائية وإلغاء لأبسط حقوق الدفاع” وقال أيضا “نقف اليوم مع القضاة لأن المصير واحد ولا وجود لمحاماة مستقلة دون قضاء مستقل ولا نقبل بنسف حقوق الدفاع بهذه الطريقة فنحن كمحامين لسنا ضدّ المساءلة والمحاسبة ولكن بضمان حق الدفاع، فخطّ الدفاع الأول على المحاماة هو استقلاليتها والخطّ الثاني هو القضاء”، من جهة أخرى أثار صمت الهيئة الوطنية للمحامين تجاه ما يحصل جدلا واسعا واستغراب الهيئات المهنية الممثلة للقضاة حيث عبر انس الحمادي عن أسفه لهذا الموقف وثمن في ذات الوقت مواقف رؤساء الفروع ،هذا وقد نادى الحاضرون بشعار “القضاء والمحاماة صوت تونس للنجاة”،رفقة المباركي وصفت موقف هيئة المحامين بالسلبي شاكرة الفروع والمحامون الذين حضروا بقطع النظر عن العميد وفق تعبيرها.
«أين المجلس الأعلى المؤقت للقضاء؟»
سؤال مطروح من قبل الهياكل المهنية للقضاة التي طالب المجلس بإبداء موقف واضح وصريح مما اعتبروه تعديا صارخا على صلاحياته وذلك على خلفية اصدر رئيس الجمهورية قرار عزل 57 قاضيا وتوجيه عديد الاتهامات إليهم ،هذا وقد دعا القضاة المجلس الأعلى للقضاء بمجالسه الثلاث إلى تحمل مسؤوليته التاريخية تجاه ما يجري من اعتداء على السلطة القضائية وفق تعبيرهم.علما وان المجلس المؤقت للقضاء العدلي بصدد الإعداد للحركة القضائية ومن المنتظر أن يعلن عن شغور أماكن القضاة المعزولين ضمن قائمة الشغورات في الوقت الذي دعت فيه الهياكل المهنية ضمن مخرجات اجتماعها إلى مقاطعة الترشح لتعويض زملائهم المعزولين وكذلك لعضوية فروع الهيئة العليا المستقلة للانتخابات.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

 
adresse: نهج الحمايدية الطابق 4-41 تونس 1002
 
 
tel : 71905125
 
 fax: 71905115