في إطار استكمال مناقشة أبواب الميزانية لسنة 2018: مجلس نواب الشعب يصادق على ميزانيات المالية والتشغيل وأملاك الدولة

صادق مجلس نواب الشعب خلال جلسة عامة يوم أمس على ثلاثة مشاريع ميزانيات لكل من وزارات المالية، التكوين المهني والتشغيل، أملاك الدولة والشؤون العقارية.

مناقشة الميزانيات حتمت على النقاش العام التطرق إلى عديد المواضيع المتعلقة باختصاص الوزراء الذين حضروا الجلسة العامة من أجل تقديم اعتمادات الميزانيات.
بداية الجلسة انطلقت بمناقشة مشروع ميزانية وزارة المالية المقدرة بـ 735.548 م.د مقابل 734.548 م.د سنة 2017 موزعة على نفقات التصرف 625.667 م.د، نفقات التنمية 110.000 م.د، صناديق الخزينة 0.100 م.د، تم التصويت لصالحها بـ 110 نعم دون احتفاظ و14 رفض. كما تم التصويت على اعتمادات النفقات الطارئة وغير الموزعة بنفس نتيجة تصويت الميزانية ضمن الباب 34، بنفقات التصرف 404.2000.000د، واعتمادات التعهد 900.160.000 د، اعتمادات الدفع 128.420.000د. كما تم التصويت على اعتمادات الدين العمومي ضمن الباب 35 بـ 107 نعم 01 احتفاظ و14 رفض، حيث بلغت فوائد الدين 2.787.000.000د، تسديد أصل الدين 5.185.000.000 د.

البحث عن موارد إضافية
وفي هذا الإطار، تمحور النقاش العام بخصوص هذه الميزانية حول ضرورة الضغط على النفقات من خلال اتخاذ العديد من الإجراءات من أجل ترشيد وحوكمة موارد الصناديق الاجتماعية وغيرها من المؤسسات، حيث بين النائب عن حركة النهضة زهير الرجبي أنه يجب تحيين حاجيات الميزانية وتجسيم الأهداف والبرامج ضمن ميزانية وزارة المالية لسنة 2018، بالإضافة إلى تكثيف حملات المراقبة فيما يتعّلق باستخلاصات المالية، والإسراع في فتح ملف الأملاك المصادرة للاستفادة منها. كما تناول البعض الآخر من النواب مسالة ضعف الميزانية أمام التحديات التي تواجهها الوزارة سواء في مكافحة التهرب الضريبي أو التجارة الموازية وأيضا في الإصلاحات المنتظر القيام بها في سلك الديوانة. وبين النائب عن حركة نداء تونس محمد الراشدي أن اعتمادات الدفع المخصّصة لوزارة المالية غير كافية لتمويل المشاريع المبرمجة، مشيرا إلى أن سلك الديوانة يتحسن من سنة إلى أخرى خاصة في علاقة بمكافحة التجارة الموازية الأمر الذي سينعكس بالإيجاب على اقتصاد البلاد. وتطرق نواب الشعب إلى ضرورة توسيع القاعدة الجبائية ومكافحة التهريب عوضا عن الترفيع في الاداءات، خصوصا وأن وزارة المالية لها العديد من الصلاحيات في الإشراف على القطاعات المالية، مطالبين بضرورة تركيز مجلّة جبائية موّحدة في اقرب الآجال كي لا تتحوّل الجباية إلى عائق أمام المستثمرين. وانتقد النائب عن حركة النهضة محمد بن سالم تقاعس وزارة المالية في استرجاع أملاك وأموال الدولة، إلى جانب التأخر الواضح في انجاز مشروع رقمنة إدارة الوزارة.

إصلاحات في الانتظار
من جهته، قال وزير المالية رضا شلغوم أن إعداد مشروع الميزانية منظم حسب القانون حيث أن التأخير الحاصل خلال هذه السنة نتيجة التحويرات الوزارية، مشيرا إلى أن وضعية ميزانية الدولة الحالية لا تسمح بمواصلة نفس الضغوطات. كما بين أن الإصلاحات الحاصلة في علاقة بالصناديق الاجتماعية ستساهم في التخفيف على الضغوطات المالية، مضيفا أن سعر برميل النفط يتّم تحديده وفقا لمعايير دولية موّحدة، حيث أن جميع الأسعار المقدّرة ضمن مشروع الميزانية لا يمكن تحديدها بصفّة نهائية لقابليتها على التغيير وفقا للمقتضيات الاقتصادية. كما أكد شلغوم وجود عديد الإجراءات التي من شانها أن تحّسن الخدمات وتدعم الشفافية وتكثّف من موارد الدولة، حيث تم إقرار تصريح بالأداء للموظفين إلى جانب إبرام اتفاقية بين هيئة مكافحة الفساد وجميع هياكل الوزارة في شهر ديسمبر المقبل.

خروقات في عملية التصويت
في المقابل، سجلت منظمة «بوصلة» وجود خروقات خلال المصادقة على الاعتمادات المرصودة لوزارة الماليّة، حيث اعتبرت أن بعض النواب لم يصوتوا من مقاعدهم الرسمية أو صوتوا برفع اليد مما يجعل عملية متابعة تفاصيل التصويت صعبة والنتيجة غير دقيقة. وذكرت منظمة «البوصلة» أن الفصل 127 من النظام الداخلي لمجلس نواب الشعب ينص على أنّه «لا يمكن الجمع بين طريقتين في نفس عملية التصويت إلّا في حالات استثنائية يعلنها رئيس الجلسة في بدايتها». كما دعت البوصلة إلى الالتزام بالطابع الشخصي للتصويت المنصوص عليه بالفصل 61 من الدستور: «التصويت في مجلس نواب الشعب شخصي ولا يمكن تفويضه».

معضلة التشغيل
وفي الجزء الثاني من الجلسة العامة، تمت المصادقة على مشروع ميزانية التكوين المهني والتشغيل المضبوطة في حدود 672.303 م.د مقابل 702.536 م.د سنة 2017. وبلغت تقديرات نفقات التصرف 322.302 م.د بنسبة تطور تقدر بـ 7.2 %، أما نفقات التنمية فقد بلغت 25.000 م.د بنسبة تراجع تقدر بـ -28.6 %، وتراجعت تقديرات صناديق الخزينة إلى 325.000 م.د بعدما كانت في حدود 367.000 م.د سنة 2017.

نواب الشعب تطرقوا في مداخلاتهم حول معضلة الشباب العاطل عن العمل وأيضا النساء وذوي الاحتياجات الخصوصية، والمطالبة بإيجاد حلول سريعة لهم، حيث تساءلت النائبة عن آفاق تونس نزهة البياوي حول برامج وزارة التشغيل الموّجهة للشباب لتشجيعهم على المبادرة الخاصة، خصوصا وأن نسبة إقبال الشباب على المبادرة الخاصة ضعيفة جدّا نظرا لصعوبة الحصول على التمويلات الضرورية ولاسيما لتعقيد الإجراءات الإدارية. واعتبر عدد من النواب أن الشباب الراغب في بعث مشروع سيجد التكوين والمرافقة والمتابعة من قبل وزارة التشغيل، إلا أن هناك بعض الإشكاليات في تمرير وإيصال المعلومة. وقالت النائبة عن حركة نداء تونس عبير العبدلي أنه يجب الاهتمام بمراكز التكوين المهني بنفس الأهمية والقيمة التي تتمّتع بها المؤسسات التربوية.

كما اعتبر بعض النواب وجود سوء تصرّف في بنك التضامن، مطالبين بمزيد إضفاء الشفافية اللازمة خاصة أن البنك يموّل من أموال المجموعة الوطنية، مطالبين بضرورة وضع إصلاحات عميقة في علاقة ببنك تمويل المؤسسات الصغرى والمتوسطة. وقال النائب عن الكتلة الحرة لمشروع تونس أن عقد الكرامة لم يحقق الأهداف المرجوة منه نتيجة التعقيدات الإدارية، باعتبار أن أغلب المؤسسات التي انخرطت في هذا البرنامج إما أنها شركات صغيرة وإما شركات تشهد صعوبات جمّة في التمويل. وتساءل في هذا الإطار النائب عن حركة النهضة العجمي الوريمي عن كيفية تجميع كافة برامج الوزارة ومشاريعها ضمن استراتيجية موّحدة.
من جهتها، قالت كاتبة الدولة المكلفة بالتكوين المهني والمبادرة الخاصة السيدة الونيسي أن الوزارة تسعى إلى توفير مسار متكامل للباعثين الجدد في ظل اندثار المؤسسات الصغرى، حيث تم تمويل ما يفوق 8000 مشروع خاص خلال سنة 2017 من البنك الوطني للتضامن، بالرغم من وجود عراقيل إدارية يواجهها الباعثون الشبان، الأمر الذي تطلب صياغة عقد بين الوزارة والبنك الوطني للتضامن حول التنسيق بين الجانبين لحل إشكالات التمويل. في حين قال وزير التشغيل فوزي عبد الرحمان أنه سيتم مراسلة المجلس بكل النقاط الخاصة التي تعرض لها النواب ومتابعة كافة الملفات كتابيا لأي تساؤل أو تفاعل يخص ميدان التكوين المهني والتشغيل. وأكد أن عدد العاطلين عن العمل بلغ 620 ألفا من بينهم حوالي 190 ألفا فقط مسجلين بمكاتب التشغيل، مشيرا إلى أن منظومة وزارة التكوين المهني تفوق 50 % في القدرة على التشغيل مع تسجيل 13530 عقد كرامة.

مشاكل الأراضي الاشتراكية
وفي الجلسة المسائية، ناقشت الجلسة العامة مشروع ميزانية أملاك الدولة والشؤون العقارية المقدرة بـ 62.130 م.د مقابل 63.420 م.د سنة 2017 أي بنقص قدره 1.290 م.د بنسبة تراجع 2.03%، موزعة على نفقات التصرف 45.130 م.د، ونفقات التنمية 3.000 م.د، صناديق الخزينة 14.000 م.د. وبين النقاش العام وجود اعتداءات كبيرة على أملاك الدولة مطالبين في ذلك بحسن استغلال ملك الدولة في المجال الفلاحي وتوزيع جزء منها على الفلاحين الشبان. وقال رئيس كتلة الجبهة الشعبية أحمد الصديق أن الوزارة تواجه مشاكل عقارية متراكمة منذ عقود بخصوص ملك الدولة الخاص، متطرقا في ذلك إلى موضوع الأراضي الاشتراكية. وأضاف أن السلطة لم تتحل بالشجاعة والجرأة اللازمة لحل المشاكل العقارية لأراضي الدولة وإعادة توزيعها على مستحقيها ليقع استغلالها بطريقة تنهض بالقطاع الفلاحي.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

 
adresse: نهج الحمايدية الطابق 4-41 تونس 1002
 
 
tel : 71905125
 
 fax: 71905115