من بين 213 حزبا: 38 حزبا فقط أودعت تقاريرها المالية وأغلبها لـم تكن دورية ومنتظمة

مرة اخرى تذكر السلطات المعنية الأحزاب بواجباتها المحمولة عليها قانونا والالتزام بمقتضيات مرسوم الاحزاب

وخاصة في ما يتعلق برفع تقاريرها المالية امام «ضعف» عدد الاحزاب الملتزمة بهذا الاجراء مقارنة بالعدد الجملي للأحزاب المتحصلة على تأشيرة والتي يبلغ عددها وفق اخر الاحصائيات 213 حزبا.

مصالح الوزير لدى رئيس الحكومة المكلف بالعلاقة مع الهيئات الدستورية والمجتمع المدني وحقوق الإنسان اصدرت اول امس بيانا اكدت من خلاله انه في اطار الحرص على مزيد تحسيس الأحزاب السياسية بالواجبات المحمولة عليها قانونا، جددت الدعوة إلى كافة الأحزاب للالتزام بمقتضيات المرسوم عدد 87 لسنة 2011 المؤرخ في 24 سبتمبر 2011 المتعلق بتنظيم الأحزاب السياسية وذلك خاصة من خلال إعلام الإدارة والعموم بفحوى كلّ تنقيح على أنظمتها الأساسية في الآجال المحددة مع إبلاغ الإدارة بكل تغيير على تركيبة هياكلها المسيرة أو في عناوين مقراتها، الى جانب رفع تقارير مراقبة حساباتها إلى الجهات المعنية مع نشر قوائمها المالية مرفقة بالتقارير المذكورة.
ودعت ايضا الى تقديم تقارير سنوية تشمل وصفا مفصّلا لمصادر تمويلها ونفقاتها إلى دائرة المحاسبات وأيضا الى المبادرة بتسوية الوضعية في أقرب الآجال بالنسبة لمن شمله أيّ إجراء، كما اعلنت المصالح المذكورة أنّها ستكون مضطرة إلى اتخاذ الإجراءات المنصوص عليها بالفصل 28 من المرسوم سالف الذكر في صورة عدم احترام الواجبات المنصوص عليها. وهي تعوّل على وعي الطبقة السياسية وتفهم مسيّريها لضمان تطبيق القانون وإضفاء الشفافية الكاملة.

بالرغم من ان المرسوم عدد 87 لسنة 2011 المذكور انفا ينص على تقديم كل حزب تقريرا سنويا يشمل وصفا مفصلا لمصادر تمويله ونفقاته إلى دائرة المحاسبات، إلا انه الى غاية الان لم يتجاوز عدد الاحزاب التى قدمت تقاريرها المالية 38 حزبا من جملة 213 حزبا متحصلة على التأشيرة .

دائرة المحاسبات اكدت على لسان القاضية فضيلة القرقوري في تصريح لـ«المغرب» ان 38 حزبا اودعت تقريرا ماليا – لم تكن كلها بصفة منتظمة ودورية وفق ما ينص عليه المرسوم المتعلق بتنظيم الاحزاب فهناك من اودع على سبيل المثال تقارير مالية لثلاث سنوات وأكثر بصفة متتالية و دفعة واحدة ، في حين أن نصّ المرسوم واضح ويقول ان التقرير سنوي ويشمل وصفا مفصلا لمصادر التمويل والنفقات وبالتالي فان مسالة الدورية لم يتم احترامها من قبل اغلبية الاحزاب وحتى الذين التزموا واحترموا القانون لم تكن تقاريرهم دائما دورية وسنوية بالنسبة للجميع، مشيرة في الان ذاته إلى وجود احزاب التزمت بالدورية اي ان هذه التقارير مختلفة ومتنوعة.
وبخصوص اسماء الاحزاب التى التزمت قالت القاضية ان دائرة المحاسبات بصدد اعداد تقرير مفصل عن مختلف الاحزاب ، مشيرة الى انها مختلفة منها من هو ممثل بمجلس النواب ومنها لا ، والعكس صحيح.

وأضافت القاضية فضيلة القرقوري رئيسة غرفة بدائرة المحاسبات انه حتى هذا العدد القليل من الاحزاب لم يكن اغلبه ملتزما بالدورية من جهة بالإضافة الى احزاب اودعت تقاريرا مالية وأخرى قوائم مالية واخرى تقارير مرفقة بقوائم، يعني بطرق مختلفة ، وهذا الاشكال يعود الى الثغرات التي جاءت في المرسوم عدد 87 لتنظيم الاحزاب الذي لم يكن واضحا وبالتي تطبيقه لم يكن بالصفة اللازمة من جهة اخرى لأنه من المفروض ان يتم التدقيق في القوائم المالية للأحزاب من قبل خبير مختص في الحسابات ويرفع تقرير الى لجنة يترأسها الرئيس الاول للمحكمة الادارية بمشاركة الرئيس الاول لمحكمة الاستئناف بتونس ورئيس هيئة الخبراء المحاسبين بالبلاد التونسية ... يعنى هناك مسار كامل ، لكن هذه اللجنة لم تفعل حسب المعطيات المتوفرة كما لم يتم اصدار نص ترتيبي لتطبيق المرسوم .

اما الاشكال الثالث والذي طرح في مناسبات سابقة ولا يزال قائما فهو أنّ المرسوم لم يكن واضحا بخصوص مآل التقارير التي تحال على دائرة المحاسبات وبالتالي كان من الاجدر ان يكون لهذه العملية نموذج يتم اتباعه من ألفه الى يائه، لتفادي وجود حزب يقدم قوائم مالية وآخر يقدم تقريرا دون قوائم ..، اما فيما يتعلق بمخلفات عدم تقديم الاحزاب لتقاريرها المالية مفصلة فقد بينت القرقوري انه من المفروض ان يكون هناك عقاب لعدم الايفاء بالواجب بصفة واضحة ومحددة إلا ان المرسوم المعمول به الان لم يدرج ذلك ايضا ولم يقدم أي نموذج ولم يقل ما العمل بتلك التقارير ولم يعط أي صلاحية لدائرة المحاسبات في صورة عدم الايداع.

وأكدت القرقوري ان دائرة المحاسبات تحرص على الالتزام بقانون في انتظار اضفاء مزيد من الحوكمة والشفافية في القانون الجديد لما لذلك من تأثير على الحياة السياسية وتلافي النقائص التى تضمنها المرسوم القديم . علما وان الفصل 28 من المرسوم المذكور يمكن ان تصل العقوبة الى تعليق نشاط الحزب.

اما فيما يتعلق بتنقيح المرسوم او تقديم مشروع قانون جديد افادت مصادر من مصالح وزارة بالعلاقة مع الهيئات الدستورية والمجتمع المدني وحقوق الإنسان ان مشروع القانون او الصيغة التى سيتم الاتفاق حولها هي في طور الاستشارة والنقاشات وقد تمت في هذا الخصوص 5 استشارات على المستوى المركزي والجهوي مع المعنيين بالآمر مضيفا ان المسار التشاورى مازل متواصلا.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

 
adresse: نهج الحمايدية الطابق 4-41 تونس 1002
 
 
tel : 71905125
 
 fax: 71905115