خاص: الباروميتر السياسي – لشهر مارس 2017 ثلثا التونسيين: البلاد تسير في الطريق الخطأ المستقبل السياسي للشخصيات السياسية

خماسي الطليعة : عبد الفتاح مورو - يوسف الشاهد - ناجي جلول - الصافي سعيد - سامية عبو

خماسي المؤخرة : الهاشمي الحامدي- حافظ قائد السبسي - سليم الرياحي- راشد الغنوشي- محسن مرزوق

مازال التشاؤم هو الكلمة الطاغية عند التونسيين إذ يعتقد %67.3 منهم أن البلاد تسير في الطريق الخطأ ولكن رغم ذلك ترتفع درجة الرضا على أداء رئيسي الحكومة والدولة بحوالي ثلاث نقاط..ويعود الناجي جلول إلى طليعة مؤشرات الثقة ويبقى مؤشر الشخصيات التي يرغب التونسيون في أن تلعب دورا هاما في المستقبل مستقرا إلى حدّ ما سواء تعلق الأمر بخماسي الطليعة أو بخماسي آخر الترتيب

للشهر الثاني على التوالي يتجاوز المتشائمون ثلثي العينة ( %67.3 بفارق نقطة واحدة عن الشهر الماضي الذي بلغت فيه هذه النسبة%68.2 ) واللافت للنظر هنا هو الاختلاف الكبير في المناخ النفسي لناخبي النداء والنهضة خلال شهر واحد فبعد أن كان الفارق طفيفا بين هاتين الشريحتين (%4.3) ارتفع الفارق إلى أكثر من 12 نقطة إذ ازداد الندائيون تفاؤلا بينما تفاقم تشاؤم النهضويين إلى أن تجاوز المعدّل الوطني بثلاث نقاط..

لا ندري بالضبط كيف يمكن تفسير هذا التطور المتناقض للقواعد الانتخابية لهذين الحزبين إذ قد يعود ذلك إلى اعتبارات غير سياسية بالمعنى الحزبي للكلمة.. فنحن نعلم أن السوسيولوجيا السياسية لهذين الحزبين المتحالفينمختلفة إلى حدّ كبير بما يفيد بان عناصر اجتماعية أو جهوية قد تؤثر في معنويات هاتين الشريحتين دون أن يكون ذلك مرتبطا بصفة آلية بالاعتبارات الحزبية المباشرة..

 

وما يدفعنا لهذا التأويل هو الترجمان السوسيولوجي لحالة التشاؤم في البلاد..فالمناطق الأقل تشاؤما في الشمال الشرقي (بنزرت وزغوان ونابل) وصفاقس (%63.9) وتونس الكبرى (%64.9) بينما المناطق الأكثر تشاؤما في الجنوب الشرقي (قابس ومدنين وتطاوين) بـ %72.8والشمال الغربي (باجة والكاف وجندوبة وسليانة) بـ %70.6

 

ولكن مع ذلك ينبغي الحذر إذ نجد مناطق ذات أغلبية نهضوية عند المتفائلين والعكس بالعكس..
البعد الجندري والاجتماعي ليس محددا بصفة واضحة في تفسير نسبة التشاؤم المرتفعة إذ نجد أرقاما متقاربة حسب الأجناس وحسب المستوى الاجتماعي أيضا..
يبقى عامل الجيل محددا بصفة كبيرة فالشباب عموما متشائمون وتتقلص نسبة التشاؤم مع التقدم في السن إلى أن تبلغ أدنى مستوياتها عند من يتجاوزون السّتين سنة..
استثناء نجده عند فئة 26 - 30 سنة حيث تنخفض عندهم بصفة واضحة نسبة التشاؤم وقد يعود ذلك إلى المشاريع الحكومية الجديدة كعقد الكرامة مثلا..

 

- ارتفاع درجة الرضا على رأسي السلطة التنفيذية
يبدو أن شهر فيفري كان ايجابيا إلى حدّ ما بالنسبة لرأسي السلطة التنفيذية إذ ارتفعت درجة الرضا على أداء رئيس الحكومة بـ %2.8 لتتجاوز ثلثي العينة (%68.9) وعند رئاسة الجمهورية بـ %3.4 لتبلغ %57ولكن نسبة الرضا تبقى هشة إلى حدّ ما إذ نجد أن نسبة الرضا الكلي على رئيس الحكومة هي في حوالي الربع (%25.4) بينما نراها تنزل تحت الخمس بالنسبة لرئيس الدولة (%19.1) في حين أن نسبة عدم الرضا الكلي تبقى مرتفعة خاصة عند رئيس الجمهورية (%26.7) فدرجة الرضا ايجابية ولاشّك بالنسبة للسلطة التنفيذية ولكنها تبقى هشة وتتعايش مع حالة من عدم الرضا الكلي المرتفعة للغاية .

ناجي جلول يستعيد الصدارة
احتل ناجي جلول ،وزير التربية ، طليعة ترتيب مؤشر الثقة المرتفعة في الشخصيات السياسية أكثر من سنة ثم تراجع خلال الشهرين الماضيين مرة لفائدة الصافي سعيد ومرة أخرى لفائدة عبد الفتاح مورو ..هذا الشهر يستعيد ناجي جلول صدارة الترتيب أمام عبد الفتاح مورو وسامية عبو ويختم خماسي الطليعة الصافي سعيد والباجي قائد السبسي ..

أما الخماسي الثاني فيتكون من يوسف الشاهد والحبيب الصيد ومحمد عبو والمهدي جمعة ويقفل القائمة أحمد نجيب الشابي ولكن عن بعد سبع نقاط كاملة مع سابقة في الترتيب..
الثقة الكبيرة عند صاحب المرتبة الأولى هي %40فقط ولكن عندما يعبر التونسيون عن عدم ثقتهم المطلقة في السياسيين نجد ارتفاعا كبيرا لهذه النسبة إذ تصل إلى %70 بالنسبة للهاشمي الحامدي متصدر هذا الترتيب ويليه سليم الرياحي بـ %64 فحافظ قائد السبسي بـ %65ومحسن مرزوق بـ%59 وراشد الغنوشي وعلي العريض بـ%54 وحمة الهمامي والمنصف المرزوقي بـ%53لدينا إذن خمس شخصيات سياسية يتجاوز غياب الثقة التامة فيهم نصف العينة ، سبعة منهم هم القيادات الأولى في أحزابهم وثامنهم ، علي العريض، ورئيس الحكومة سابقا ونائب رئيس حركة النهضة وهؤلاء لا يرغب التونسيون أيضا بالمرة في رؤيتهم يلعبون دورا هاما في الحياة السياسية في البلاد وبنفس النسب تقريبا..وهذا المؤشر هام جدا لأنه يبين الرفض الكبير من قبل التونسيين لصنف خاص من السياسيين .. قد يكون هذا الرفض ظالما لبعضهم ولكن تلك هي مشاعر التونسيين حيالهم اليوم..
واللافت للنظر أن نسبة الرفض أرفع بكثير من نسبة الرضا وهذا مؤشر هام كذلك على علاقة التونسيين بعموم الطبقة السياسية..

صعوبات يوسف الشاهد..
أصبح اليوم يوسف الشاهد منذ توليه رئاسة الحكومة في شهر أوت الماضي شخصية سياسية بارزة في البلاد وحظي بنسب ثقة مرتفعة نسبيا ولكنه لم يتمكن إلى اليوم من أن يصبح الشخصية الأولى في مؤشرات الثقة والمستقبل السياسي .. بل نراه يتراجع نسبيا حتى داخل القاعدة الانتخابية الندائية إذ يتفوق عليه ناجي جلول بحوالي عشرين نقطة والواضح أيضا أن المناسبات التي ظهر فيها إعلاميا لم تكن مؤثرة في نمو شعبيته أو نسبة الثقة فيه .. ففيما يخص هذه الدفعة الأخيرة من الباروميتر تم استجواب نصف العينة قبل الحوار التلفزي الأخير لرئيس الحكومة يوم الأحد الفارط على قناة الحوار التونسي والنصف الثاني بعده وعندما نقارن الأرقام لا نكاد نجد خروقات تذكر وهذا يطرح أكثر من إشكال على السياسة الاتصالية لرئيس الحكومة .. فالصورة في مجملها ايجابية ولكنها لم تتحول إلى إيمان قوي بقدرة الشخص على حسن قيادة سفينة تونس..

.. وصعوبات المنافسين
لا احد يشك في تونس بان جملة من القيادات الحزبية والشخصيات السياسية بصدد الاستعداد لما تعتبره أم المعارك أي الانتخابات الرئاسية..
لقد رأينا فيما سبق عدم الثقة التامة للتونسيين في عدد من السياسيين بعضهم يطمح بكل وضوح لكرسي قرطاج ولكن من المنافسين الآخرين من وضعيتهم ليست في أحسن حال ونقصد هنا شخصيات ككمال مرجان وحمادي الجبالي وياسين إبراهيم وبدرجة اقل احمد نجيب الشابي ومحمد عبو والمهدي جمعة .. فعند هؤلاء الأخيرين لم تتحول بعد الصورة الايجابية إلى حدّ ما إلى صورة مركزية .. لاشك أن هذا يعود بصفة كبيرة إلى بعد هذا الموعد الهام ولكن في نفس الوقت لا يمكننا ألا نلاحظ عدم بروز قوي لشخصيات سياسية لاسيما تلك التي تريد لعب الأدوار الأولى..
سبر الآراء ، كما هو معلوم، هو صورة وقتية لحالة الرأي العام ..وكل عناصرها قابلة للتطور في هذا الاتجاه أو ذاك.. ولا يستبعد أن تتغير معطيات هامة مع اقترابنا من الموعد السياسي الأهم هذه السنة وهي الانتخابات البلدية..

( يتبع )
في عدد قادم
نظرة التونسي وتقييمه للأوضاع وللمؤسسات

الجذاذة التقنية للدراسة
العينة : عينة ممثلة للسكان في الوسط الحضري والريفي ، مكونة من 1062 تونسي تتراوح أعمارهم بين 18 سنة وأكثر
تم تصميم العينة وفق طريقة الحصص (Quotas) حسب الفئة العمرية ، الولاية ، الوسط الحضري أو الريفي
طريقة جمع البيانات : بالهاتف
CATI (Computer Assisted Telephone Interviewing, Call-Centre)
نسبة الخطأ القصوى :
تاريخ الدراسة : 25 فيفري 2017 إلى 28 فيفري 2017
تونس – الباروميتر السياسي لسيغما – استطلاع للرأي مارس 2017

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

 
adresse: نهج الحمايدية الطابق 4-41 تونس 1002
 
 
tel : 71905125
 
 fax: 71905115