أدباء في القلب والذاكرة: أبو زيان السعدي (1937 /2014)

هو واحد من النقاد في بلادنا وهو الذي أعاد للمجالس الأدبية رونقها كما أنّه يمثل ظاهرة ثقافية... في رصيده عديد الكتب..وله كتابات مازالت لم تجمع بعد من صفحات الجرائد خصوصا أنّه أشرف في فترات مختلفة على الملاحق الأدبية لجريدة الصباح وجريدة الحرية كما

ساهم بالكتابة في مجال الأدب والنقد في عدة دوريات أخرى (صحف ومجلات) ذلك هو الأديب بوزيان السعدي.

في تونس العاصمة ولد بوزيان بن صالح السعدي يوم 7 مارس 1937 وفيها توفي يوم 1 جويلية 2014 بعد صراع مع المرض استوجب إجراء عمليتين جراحيتين دون تحقيق المرجوّ لتكون بذلك مقبرة الجلاز مثواه الأخير.

تنحدر أسرة بوزيان السعدي من ريف حاجب العيون (ولاية القيروان) وقد ظل متعلقا بجذوره تلك رغم انه ولد في العاصمة وفيها زاول تعليمه الابتدائي لينتسب بعد ذلك إلى جامع الزيتونة وتحديدا سنة 1949 دراسة توجّها بالحصول على شهادة التحصيل سنة 1955 وفي جامع الزيتونة كان الأديب محمد العروسي المطوي احد أساتذته ومن مجايليه هناك الميداني بن صالح وجمال حمدي ونور الدين صمود والتابعي لخضر وغيرهم من الأدباء الذين اثروا الساحة مثله فيما بعد.

ولمواصلة تعليمه العالي سافر ابوزيان السعدي إلى العاصمة المصرية ليدرس في كلية الآداب بجامعة القاهرة اللغة والآداب العربية التي أحرز منها سنة 1968 شهادة الإجازة وتسمى عند المصريين آنذاك (الليسانس) .إلاّ أنّ الأديب عزالدين المدني أسرّ لي ذات مرّة أنّ :أبازيان السعدي لم يمكث طويلا في القاهرة حيث تحوّل إلى سوريا وفي دمشق أيضا لم يمكث طويلا لينتقل للدراسة في العراق حيث تخرّج من جامعة بغداد بعد الحصول على الإجازة في اللغة والآداب العربية وهي شهادة جامعية مرموقة في ذلك الوقت ثمّ عدا ابوزيان إلى تونس ليعيّن أستاذا للتعليم الثانوي بالمنستير التي تعرّف فيها على شريكة حياته عائشة عزيز وهي أيضا في سلك التعليم وكاتبة قصّة. ولها إنتاج منشور على صفحات الجرائد والمجلات باسم مستعار هو عائدة عبد الحميد ولكنّ زواجهما لم يعمر طويلا حيث حصل بينهما الطلاق ليعيد كل واحد منهما ترتيب حياته خصوصا أنّ بوزيان السعدي انتقل بعد ذلك ليعمل أستاذا في بنزرت ثمّ في العاصمة كما انه درّس أيضا بعد ذلك في كل من طرابلس ليبيا وفي جدّة بالمملكة العربية السعودية حوالي ست سنوات وعند عودته من الخارج تمّ تعيينه أستاذا مكونّا و باحثا بالمعهد القومي لعلوم التربية الذي كان ينظم الحلقات الدراسية والبرامج التكوينية ويصدر مجلة بعنوان «النشرة التربوية» وذلك إلى حين إحالته على التقاعد سنة 1997.

في الإثناء كان بوزيان السعدي يسهم بالكتابة في الجرائد والمجلات كما كان صاحب مجلس أدبي في مقهى المغرب بشارع فرنسا بالعاصمة وعندما تم إغلاقها وتحويلها إلى محل لبيع التجهيزات الرياضية

حوّل بو زيان السعدي مجلسه الأدبي إلى مقهى باريس بشارع الحبيب بورقيبة بالعاصمة خصوصا أنها قريبة من الشقة الني يسكنها قبالة المؤسسة المسرحية نجمة الشمال حيث تفصل بينهما سكة المترو المؤدية إلى محطة (تي جي أم)

هذه المجالس الأدبية والإسهام بالكتابة في الصحف والمجلات والإشراف على الملاحق الأدبية للصباح والحرية جعلت من بوزيان السعدي صاحب أطول تجربة نقدية تونسية بل إنّ تمرسه بالنقد واطلاعه على تفاصيل الحياة الأدبية في تونس ومجالسته لأدبائها جعلت منه ناقدا غزير الانتاج الأدبي.

بعد وفاته نظم نادي إضافات أدبية بحمام الأنف لقاء أدبيا حول تجربة الأديب والناقد والباحث بوزيان السعدي . كما أن مكتبته التي كثيرا ما كان يتباهى بندرة محتوياتها اقتنتها دار الكتب الوطنية وقد تمّ أيضا تنظيم أربعينية له باعتباره فقيد الساحة الأدبية يوم 20 أوت 2014 بدار الثقافة ابن خلدون بالعاصمة بإشراف وزير الثقافة آنذاك الدكتور مراد الصقلي . وتجدر الإشارة إلى أن بوزيان السعدي هو عضو اتحاد الكتّاب التونسيين وعضو اتحاد الكتّاب العرب بدمشق وقد خاض في قائم حياته معارك أدبية على صفحات الجرائد شدّت إليها المتابعين من القراء.. هذه المعارك شاكس بوزيان فيها السعدي كلاّ من عزالدين المدني وبوراوي عجينة والمنصف الوهايبي وتوفيق بكار وغيرهم وهي معارك ساهمت في مزيد إشعاعه لصدق نقده ولحبّه للأدب التونسي وحرصه على محاولة الارتقاء به . أما في مؤلفاته فقد تحدّث عن الأعلام والمعالم وتناول قضايا فكرية ومسائل أدبية وقد رأى فيه الكثير من مجالسيه شخصية أدبية فريدة من نوعها من حيث تركيبتّها ومن حيث تناوله النقدي لعديد التجارب الأدبية.
ورغم معاركه ومشاكساته يبقى بوزيان السعدي على الدوام في القلب والذاكرة.

من مؤلفاته:
• في الأدب التونسي المعاصر / نقد وتأصيل / الصورة والأصل / في غياب السلطة الفكرية / منطلقات في الأدب والثقافة / أضواء على الأدب التونسي / ألوان في الأدب والنقد ..
• الصادق بسيس : حياته وآثاره / عثمان الكعاك : الرجل والفكر والقلم / أبو القاسم الشابي شاعر الحياة والحب والحرية / الشيخ الفاضل بن عاشور رجل الفكر والعمل والإصلاح .
مراجع حوله:
• محمد المي: أبوزيان السعدي ناقدا / مجلة رحاب المعرفة عدد 59 سبتمبر 2007
• كمال العيادي: وداعا سيّد الغيلان / الصريح 05 /7 /2014

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

 
adresse: نهج الحمايدية الطابق 4-41 تونس 1002
 
 
tel : 71905125
 
 fax: 71905115