في العرض الأول لمسرحية «حين رأيتك»: جرأة في طرق «المحظور» وشجاعة في التوق إلى الحرية

على أبواب «المحظور» اختار المخرج صالح فالح الوقوف، وعلى أعتاب «الممنوع» شاء الدوس في مسرحيته الجديدة «حين رأيتك»... هكذا كان خياره في كشف كل الأوراق وتسمية الأشياء بمسمياتها بعيدا عن لغة التلطيف والتهذيب والتزويق في مقاربته لمواضيع

الحب والجسد والجنس ... ممزقا كل الستائر وكاسرا لكل «التابوهات» في نص جميل الكتابة وصريح العبارة ترجمته لوحات مسرحية مباشرة الرسالة وواضحة الحكاية ...

«حين رأيتك» هي مسرحية جديدة من أولى إنتاجات المسرح الوطني لسنة 2017 ومن إخراج صالح فالح، وقد صافح هذا العمل المسرحي جمهور أب الفنون مساء السبت المنقضي في عرضه الأول بقاعة الفن الرابع بالعاصمة.

شباب تائه في مسيرة نحت الكيان
من بحث علمي لطلبة علم الاجتماع في العلاقات العاطفية والجنسية تنطلق مسرحية «حين رأيتك»، ومن تفاصيل العلاقة بين أستاذ الطلبة في الجامعة وزوجته الصحفية التي هجرت المهنة تتفرّع الحكايات التي يسردها طلبة الماجستير عن تجاربهم في الحب ووجهات نظرهم في ماهية العلاقة مع الآخر، ومن الحديث في موضوع الحبّ تتفرع النقاشات عن الجسد ، الجنس، المجتمع، القانون...
في لوحات مسرحية تفاعلية ومشاهد سردية مشحونة، يفكر الرجل بصوت عال ولا تخجل المرأة من البوح فتشكّل لحظة الاعتراف وقائع الحدث ...وفي كل مشهد أو حكاية يجد المتفرج نفسه في موقع الحكم أمام خصمين في مواجهة بعضهما البعض بالأسئلة الحائرة، بالاستفهامات الحارقة، بالتصريحات المستفزة...إذ كثيرا ما يتحول الركح إلى «ساحة محاكمة» بين طرفي علاقة عاطفية حيث يقدم الطرف الأول أسئلته بقصد الإيحاء إلى معاناته في نوع من تبرير سلوكه وموقفه.. ليبدأ الطرف الثاني نزيف أسئلته واحتجاجه واعتراضه باتجاه معاكس للطرف الأول لينتهي الحوار من حيث بدأناه ... فكأن بالمخرج يحاول أن يحرض المتلقي على الإجابة عن مجمل الأسئلة الملقاة على أسماعه من قبل الشخصيتين المنشطرتين عن وجود إنساني مندمج أو متحدّ.

نقد اجتماعي متحرر من الرقابة «الأخلاقية»
دون «روتوش» أو مقدمات أو إيحاءات... ارتأى المخرج صالح فالح أن يعتمد الطرح المباشر في نقل قضايا الشباب المسكون بحب الاكتشاف والتوق إلى الحرية كما هي وكما تحدث في الواقع بكل تفاصيلها وتعقيداتها .....

اشترك في النسخة الرقمية للمغرب ابتداء من 25 د

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

 
adresse: نهج الحمايدية الطابق 4-41 تونس 1002
 
 
tel : 71905125
 
 fax: 71905115