ندوة استعرضت خلالها تفاصيل النزاع حول كشمير وأحيت خلالها ذكرى نكبة كشمير . وتعود جذور الأزمة إلى الأحداث المفصلية التي وقعت في 27 أكتوبر 1947، حين دخلت القوات العسكرية الهندية إقليم جامو وكشمير عقب توقيع حاكمه المهراجا "هاري سينغ" وثيقة انضمام للهند مقابل دعم عسكري إثر اندلاع ثورة مسلحة ودخول قبائل باكستانية لمساندتها. وهو ما فجّر الحرب الأولى بين الجارتين بعد تقسيم شبه القارة الهندية على أساس ديني عام 1947 رغم الأغلبية المسلمة الساحقة التي كانت تتجاوز 90 بالمئة في الإقليم الذي كان يطمح للبقاء مستقلا.
ساحة صراع دولي
وقد تحول الإقليم منذ ذلك الحين إلى ساحة صراع دولي قُسم فعليا بين الهند التي تسيطر على النصف الأكبر والأكثر كثافة، وباكستان التي تسيطر على الشطر الغربي والشمالي. ليشهد عقودا من النزاع المسلح والانتهاكات والحروب المتكررة. وفيما تتمسك باكستان وقوى كشمير بضرورة تطبيق قرارات الأمم المتحدة لإجراء استفتاء حر لتقرير المصير، ترفض الهند ذلك وتعتبر الإقليم جزءا لا يتجزأ من أراضيها السيادية، لا سيما بعد إلغائها الحكم الذاتي الخاص للإقليم عام 2019 عبر إلغاء المادة 370، مما يبقي المنطقة بؤرة اشتعال دائمة بين دولتين نوويتين.
وكان رئيس الجمهورية الباكستاني أصف علي زرداري أكد في رسالته بمناسبة "اليوم الأسود" أن قضية كشمير ليست مجرد ذكرى سنوية، بل هي قضية حقوق مسلوبة والتزام أخلاقي وقانوني بالوصول إلى حل سلمي وعادل يكفل للشعب الكشميري حقه الأساسي في تقرير المصير وفقاً لقرارات الأمم المتحدة.
وأكد سفير جمهورية باكستان الإسلامية نجيب سامي في كلمته أن باكستان قيادة وشعبا – تقف صفا واحدا إلى جانب الأشقاء في جامو وكشمير، مشددا على أن النضال المشروع سينتصر حتما مهما طال الزمن، ومؤكدا استمرار التحرك الدبلوماسي في كافة المحافل الدولية لإعلاء صوت الكشميريين والمطالبة بتنفيذ قرارات الشرعية الدولية.
الجانب القانوني والدولي
ويستند الموقف الباكستاني والخطاب الرسمي للندوة إلى مرجعيات قانونية ودولية ، تتمثل في قرارات مجلس الأمن الدولي ذات الصلة التي نصّت صراحة على إجبارية إجراء استفتاء نزيه تحت إشراف الأمم المتحدة لتمكين شعب كشمير من تقرير مصيره السياسي.
وتُدين إسلام آباد بشتى الطرق كافة الإجراءات القانونية والديموغرافية الأحادية لتغيير الوضع القانوني للإقليم، معتبرة إياها باطلة ومخالفة للقانون الدولي واتفاقيات جنيف.
وقد شهدت منطقة جنوب آسيا على مدار العقود الماضية توترات حادة وحروبا ومواجهات عسكرية مباشرة وغير مباشرة بين الجارين النوويين (باكستان والهند) بسبب النزاع على كشمير (أبرزها حروب أعوام 1947، 1965، و1971، إضافة إلى أزمة كارجيل عام 1999 ومناوشات خط السيطرة المستمرة.
وفيما تظل احتمالات التسوية الدبلوماسية السريعة محدودة ، يبقى إقليم كشمير بركانا يهدد الأمن والسلم الدوليين في جنوب آسيا ،في حين تؤكد باكستان أنه لا يمكن تحقيق سلام واستقرار دائمين في جنوب آسيا دون حل عادل وشامل لقضية كشمير يرضي تطلعات سكانه وأهل الاقليم.