مسيرة 17 أكتوبر تحت شعار "شغل، حرية، كرامة وطنية": التحضيرات على أشدّها وحشد متواصل مع اتساع دائرة المشاركة

 

تتسارع التحضيرات وتتواصل الاتصالات والمشاورات

بين المنظمات الوطنية والجمعيات ومكونات المجتمع المدني والأحزاب السياسية استعدادا للمسيرة الوطنية الشعبية السلمية المقررة يوم السبت 17 أكتوبر الجاري، انطلاقًا من ساحة محمد علي الحامي تحت شعار "شغل، حرية، كرامة وطنية". ومع اقتراب موعد التحرك، تتوسع دائرة الدعوات إلى المشاركة، في مؤشر على تنامي الرغبة في تجميع كل القوى حول جملة من المطالب المشتركة، في مقدمتها الدفاع عن الحقوق والحريات والتصدي للتضييق على الفضاء العام، والمطالبة بالعدالة الاجتماعية وتحسين الأوضاع الاقتصادية والمعيشية.

تأتي هذه المسيرة في سياق يتسم بتصاعد التوترات الاجتماعية، وتفاقم مشاغل التونسيين المرتبطة بالبطالة وتراجع القدرة الشرائية وصعوبات النفاذ إلى الخدمات العمومية إلى جانب تنامي المخاوف بشأن واقع الحريات العامة والفردية وحق المواطنين في الاحتجاج والتعبير والتنظم. كما تندرج ضمن حراك أوسع تتقاطع فيه المطالب الاجتماعية مع المعركة من أجل صون الحقوق السياسية والمدنية، وسط دعوات متزايدة إلى استعادة الحوار وإيجاد حلول فعلية للأزمات التي تواجه البلاد.

توسيع المشاورات لحشد أوسع مشاركة

يمثل الإطار التنسيقي للمنظمات الوطنية ومكونات المجتمع المدني نقطة الارتكاز الأساسية للتحضيرات الجارية للمسيرة، إذ تتواصل الاتصالات مع مختلف الهياكل النقابية والمنظمات الحقوقية والجمعيات والأحزاب السياسية بهدف توحيد الجهود وتوسيع دائرة المشاركين في هذا التحرك الوطني، ولا تقتصر التحضيرات على التنسيق بين المنظمات المشاركة، بل تشمل أيضا دعوات مفتوحة للمواطنات والمواطنين من مختلف الجهات والفئات الاجتماعية، بهدف ضمان حضور شعبي واسع يتجاوز حدود الهياكل المنظمة. وفي هذا السياق، تؤكد الجهات الداعية إلى التحرك أن المشاركة مفتوحة أمام جميع القوى السياسية والمدنية التي تتقاطع مع المطالب المرفوعة، مشددة على أن الطابع المدني للمبادرة لا يعني إقصاء الأحزاب بل يهدف إلى توفير مساحة مشتركة تلتقي فيها مختلف التعبيرات حول قضايا الحريات والعدالة الاجتماعية والكرامة الوطنية.

وبالتوازي مع التحركات التنظيمية والميدانية، برزت العريضة المواطنية المفتوحة لإعلان المشاركة في المسيرة الوطنية يوم 17 أكتوبر، باعتبارها إحدى المبادرات الرامية إلى توسيع التعبئة وإبراز حجم التأييد المدني للتحرك. وتدعو العريضة المواطنات والمواطنين إلى إعلان مشاركتهم في المسيرة، في خطوة تسعى إلى تحويل التأييد للمطالب المرفوعة إلى حضور فعلي في الشارع، وإلى التأكيد على أن الدفاع عن الحريات والحقوق الاجتماعية لا يقتصر على المنظمات والهياكل، بل يشمل مختلف فئات المجتمع. وقد تجاوز عدد التوقيعات المعلنة على العريضة 400 توقيع، وفق المعطيات الواردة في الدعوة إلى المشاركة، فيما لا يزال باب التوقيع مفتوحا أمام الراغبين في الانضمام إليها. وتستند العريضة إلى موقف واضح يعتبر أن الشارع يظل فضاء أصيلا للتعبير عن المطالب والاحتجاج على السياسات العامة، وأن محاولات التضييق على التظاهر لن تلغي الحاجة إلى التعبير الجماعي عن الأزمات الاجتماعية والسياسية. وترفع العريضة شعار "لا خوف، لا رعب، الشارع ملك الشعب"، في رسالة تعبر عن تمسك أصحابها بالاحتجاج السلمي.

دعوات إلى مشاركة واسعة

من جهتها، دعت حملة "ضد تجريم العمل المدني" إلى المشاركة بكثافة في المسيرة، معتبرة أن هذا الموعد يمثل محطة نضالية مهمة للدفاع عن الحق في التظاهر والاحتجاج. أما على المستوى الاجتماعي، تبرز مبادرة "كسر الحصار عن العاصمة"، التي أطلقها اتحاد أصحاب الشهادات المعطلين عن العمل، باعتبارها إحدى أبرز محطات التعبئة المرتبطة بالمسيرة،  وتأتي المبادرة على خلفية ما أورده الاتحاد بشأن منع المعطلين عن العمل من مواصلة طريقهم نحو العاصمة، في واقعة اختزلها في عبارة "تونس لا"، ويحمل شعار المبادرة، "من تونس لا إلى تونس لكل أصحاب الحق"، دلالة تتجاوز المطالبة بالتشغيل إلى الاعتراض على أشكال التهميش والدفاع عن حق أبناء مختلف الجهات في التنقل إلى العاصمة وإيصال أصواتهم والمشاركة في التحركات الوطنية.

يحضر اتحاد الشغل في صلب التحضيرات للمسيرة، من خلال دوره ضمن الإطار التنسيقي إلى جانب عدد من المنظمات الوطنية والحقوقية. ويأتي هذا الحضور في سياق تتداخل فيه المطالب مع القضايا المرتبطة بالحريات العامة والفردية، بما يجعل المسيرة مناسبة للتعبير عن جملة من الانشغالات التي تتجاوز الملفات المهنية الضيقة إلى الأوضاع العامة في البلاد. وتتمحور المطالب المرفوعة حول الحق في العمل اللائق والأجر العادل والدفاع عن القدرة الشرائية وتحسين الخدمات العمومية إلى جانب رفض التضييق على النشاط النقابي والمدني والسياسي. وتؤكد الجهات الداعية إلى المسيرة أن الدفاع عن الحقوق الاجتماعية لا يمكن فصله عن ضمان الحريات.

مشاركة دفاعا عن الحقوق وتكافؤ الفرص

بدورها، دعت الجامعة العامة للتعليم الثانوي المدرسين والمدرسات إلى المشاركة في المسيرة دفاعا عن الحقوق والحريات وتنديدا بالأوضاع الاقتصادية والاجتماعية. كما دعا الاتحاد العام لطلبة تونس الطالبات والطلبة وعموم التونسيات والتونسيين إلى المشاركة في التحرك الوطني. وأوضح الاتحاد، وفق ما ورد في بيان الدعوة، أن المسيرة تأتي دفاعا عن الحقوق والحريات والكرامة الوطنية، وفي مواجهة تردي الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، وتفاقم البطالة والتهميش والهشاشة، وتراجع الخدمات والمرافق العمومية. كما شدد على ضرورة ضمان الحق في التعليم وتكافؤ الفرص داخل الجامعة العمومية وتوفير ظروف جامعية كريمة لجميع الطالبات والطلبة.

الجمع بين التعبئة الاجتماعية والمشاركة السياسية

في سياق توسيع دائرة التعبئة، دعا تحرّك "نَفَس" المواطنين إلى المشاركة في المسيرة الوطنية، مؤكدا أهمية الحضور الشعبي للدفاع عن الحقوق والحريات والكرامة. وتتلاقى هذه الدعوة مع مواقف عدد من الأحزاب التي أعلنت دعمها للمسيرة، وتعكس هذه الدعوات سعياإلى الجمع بين التعبئة الاجتماعية والمشاركة السياسية دون تحويل المسيرة إلى إطار حزبي موحد، خاصة في ظل تعدد الأطراف المشاركة واختلاف مرجعياتها التنظيمية والسياسية. هذا وتعتبر الأطراف المنظمة والداعمة للتحرك أن الشارع ليس مجرد فضاء للتعبير عن الغضب الاجتماعي بل يمثل إحدى الوسائل الأساسية للمشاركة في الشأن العام وممارسة الحق في المعارضة وإيصال المطالب التي لا تجد طريقها إلى المؤسسات أو قنوات الحوار.

مع اقتراب موعد المسيرة، تتجه الأنظار إلى ساحة محمد علي الحامي، حيث ينتظر أن تلتقي مختلف القوى المشاركة في تحرك يسعى إلى التعبير عن جملة من المطالب. وتتمثل أبرز ملامح التحضيرات في اتساع دائرة الدعوات وتعدد المنظمات والجمعيات والهياكل النقابية والمهنية المشاركة، إلى جانب المبادرات المواطنية التي تستهدف توسيع الحضور الشعبي.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

اتصل بنا

 
adresse: نهج الحمايدية الطابق 4-41 تونس 1002
 
 
tel : 71905125
 
 fax: 71905115