"مسيرة الكرامة" تصل إلى العاصمة واستياء من عدم لقاء رئيس الجمهورية: إلى أين يتجه ملف المعطلين؟

بعد أكثر من أسبوع من السير على الأقدام، وصلت

"مسيرة الكرامة" التي انطلقت من منزل بوزيان بولاية سيدي بوزيد إلى العاصمة دون أن تتمكن من الوصول إلى قصر قرطاج، حاملة معها ملف أصحاب الشهادات العليا المعطلين عن العمل ومطلبهم الأساسي المتمثل في التفعيل الفعلي للقانون عدد 18 لسنة 2025. المسيرة التي انطلقت يوم 27 سبتمبر الماضي بدأت بعدد محدود من المشاركين قبل أن يلتحق بها معطلون وأولياء من جهات مختلفة خلال الطريق، لتتحول تدريجيا إلى تحرك يضع ملف الانتداب الاستثنائي أمام مؤسسات الدولة.

ومع بلوغ المسيرة العاصمة ، بدا أن الحراك يدخل مرحلة جديدة، عنوانها الأساسي لم يعد الوصول فقط، وإنما ما سيترتب عن هذا الوصول من قرارات وإجراءات بشأن القانون الذي ينتظر المشاركون أن يتحول من نص تشريعي إلى انتدابات فعلية. وكانت المسيرة قد اختارت منذ انطلاقها طريقا طويلا نحو العاصمة، في رسالة أراد المعطلون من خلالها لفت الانتباه إلى سنوات البطالة والانتظار التي يعيشونها، والتأكيد على أن صدور القانون عدد 18 لا يمثل، بالنسبة إليهم، نهاية المعركة، وإنما بداية مرحلة التنفيذ.

رئيس الجمهورية يبحث تنفيذ القانون

وفي خضم وصول المسيرة إلى العاصمة، جاء اللقاء الذي جمع رئيس الجمهورية قيس سعيّد، مساء أول أمس بقصر قرطاج، برئيسة الحكومة سارة الزعفراني الزنزري ووزير التشغيل والتكوين المهني رياض شوّد، اللقاء تناول، وفق البلاغ الرسمي، المراحل التي تم قطعها لتطبيق أحكام القانون عدد 18 لسنة 2025 المتعلق بالأحكام الاستثنائية لانتداب خريجي التعليم العالي ممن طالت بطالتهم في القطاع العام والوظيفة العمومية. وجاء هذا اللقاء في توقيت بالغ الحساسية بالنسبة إلى المشاركين في "مسيرة الكرامة"، باعتبار أن تحركهم كان قد بلغ العاصمة، بينما كان رئيس الجمهورية يبحث في قصر قرطاج، في اليوم نفسه، مع رئيسة الحكومة ووزير التشغيل، مراحل تنفيذ القانون الذي يمثل جوهر مطالبهم. وتطرق رئيس الجمهورية، خلال اللقاء، إلى ما اعتبره أسبابا تراكمت على امتداد عقود وأثرت في منظومة الانتداب، مشيرا خصوصا إلى انتدابات قال إنها تمت على أساس شهائد مدلّسة أو دون توفر الشهادات العلمية المطلوبة، كما تحدث عن حالات أصبح فيها الانتماء إلى جهة معينة بمثابة "الشهادة" التي تفتح باب الانتداب، وفق ما ورد في البلاغ الرسمي.

كما أكد أن العاطل عن العمل لم يكن عاطلا بإرادته، وأن ممارسات وامتيازات سابقة ساهمت، بحسب تصوره، في حرمان أصحاب الحق من حقوقهم وإهدار المال العام، موضحا أن هذه المرحلة ليست مرحلة سجال، وإنما هي مرحلة عمل وصدق وتعفف ووفاء، مشيرا إلى أن شعبنا، الذي قدّم الشهداء من أجل الاستقلال والعزّة، ومن أجل الشغل والحريّة والكرامة الوطنية، أظهر وعيا عميقا وثابتا، ولن تتقطّع به السبل. مضيفا أن الشعب شق طريقه ولا يزال يشقّه صامدا، ولن تثنيه الصعاب ولا الشقاق ولا التقلّب ولا التلون بكل لون، وأن رايته ستظل راية الوطن، مؤكدا أن الشّعب سيحقّق ما يريد، مهما كانت التحديات والعراقيل وسيتمّ الوفاء بالعهد، عهدا بعد عهد، إن العهد كان مسؤولا.

معطلون ينتظرون موعد الانتداب

وبينما كان النقاش داخل قصر قرطاج يتناول مراحل تطبيق القانون، كان المشاركون في المسيرة ينتظرون معرفة ما إذا كان وصولهم إلى العاصمة سيقود إلى لقاء مباشر مع رئيس الجمهورية، وما إذا كان هذا اللقاء سيترجم إلى إجراءات عملية، فالمعطلون لا يطرحون، وفق مطالبهم، مشروع قانون جديدا، وإنما يطالبون بتطبيق قانون صدر بالفعل، وبالانتقال من مرحلة النص إلى مرحلة التنفيذ. ويتركز مطلبهم على ثلاثة عناوين رئيسية، تطبيق القانون وتفعيل الفصل 57 من ميزانية سنة 2026، وانتداب الدفعة الأولى قبل موفى سنة 2026 دون إقصاءات. كما يطالب المشاركون بأن تشمل الدفعة الأولى ما لا يقل عن عشرة آلاف انتداب قبل نهاية السنة، مع ضمان مواصلة الانتدابات في الدفعات اللاحقة.

ومع اقتراب موعد اللقاء، تم تشكيل لجنة لتمثيل أصحاب الشهادات العليا المعطلين ونقل مطالبهم إلى الجهة التي ستستقبلهم. وضمت اللجنة، وفق القائمة التي قدمها المشاركون، نبيل نصري وأمير خليفي وطارق بنجدو وعبد القادر أولاد نصر ونعيمة ضيف الله ونهى أولاد نصر ومحمد عبيدي، وكان أعضاء الوفد يستعدون لعرض المطالب التي حملتها المسيرة منذ انطلاقها من منزل بوزيان، خاصة أن التحرك لم يكن قائما على المطالبة بالاستماع إلى وضعيات فردية، وإنما على طرح ملف جماعي يرتبط بتنفيذ قانون يهم فئة واسعة من أصحاب الشهادات العليا ممن طالت بطالتهم.

اللقاء لن يكون مع رئيس الجمهورية

غير أن التطورات أخذت منحى آخر عندما تم إعلام الوفد الممثل للمعطلين بأن اللقاء لن يكون مع رئيس الجمهورية وإنما مع مكلف من قبل رئاسة الجمهورية للاستماع إلى مطالبهم، وهو ما أثار حالة من الاستياء والدهشة لدى عدد من المشاركين في المسيرة، خصوصا أن التحرك كان قد قطع مسافة طويلة من منزل بوزيان إلى العاصمة، وأن المشاركين كانوا ينتظرون، بحسب تصريحاتهم، لقاء مباشرا مع رئيس الجمهورية. وما زاد من حدة الاستياء، وفق موقف عدد من المشاركين، أن اللقاء المنتظر تم تقديمه باعتباره جلسة استماع وليس جلسة تفاوض. وقد أكد الأعضاء المكلفون بالجلسة للوفد أن طبيعة اللقاء ستكون "جلسة استماع" فقط، وليست جلسة تفاوض، وهو ما دفع عددا من المشاركين إلى إعادة طرح السؤال حول جدوى اللقاء في ظل كون مطالبهم معلنة ومعروفة أصلا والمطلوب حاليا هو اتخاذ قرارات بشأن التنفيذ، وليس إعادة عرض المطالب والاستماع إليها من جديد.

عشرة آلاف انتداب في الدفعة الأولى

ومن أبرز المطالب التي يطرحها المشاركون أن لا تقل الدفعة الأولى عن عشرة آلاف انتداب قبل نهاية سنة 2026.  كما يطالبون بأن يقع تضمين إجراءات تضمن مواصلة الانتدابات خلال سنة 2027 وما بعدها، باعتبار أن القانون يقوم على الانتداب على دفعات، وبعد الوصول إلى العاصمة، السؤال الذي يطرح نفسه الآن ، ماذا بعد الوصول؟ وبالنسبة إلى المشاركين، الإجابة مرتبطة بما سيصدر عن السلطات من إجراءات ملموسة، وهل يتحول اللقاء مع ممثل رئاسة الجمهورية إلى خطوة تمهد لقرارات تنفيذية واضحة؟ .

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

اتصل بنا

 
adresse: نهج الحمايدية الطابق 4-41 تونس 1002
 
 
tel : 71905125
 
 fax: 71905115