من القانون عدد 18 إلى الشارع: كيف تصاعدت تحركات المعطلين عن العمل ؟

منذ صدور القانون عدد 18 لسنة 2025 المتعلق بالانتداب الاستثنائي لفائدة
خريجي التعليم العالي الذين طالت فترة بطالتهم، لم تهدأ تحركات أصحاب الشهائد العليا المعطلين عن العمل، فبين انتظار إصدار الأوامر الترتيبية وإطلاق المنصة الرقمية الخاصة بتلقي الملفات، وتصاعد المطالب بالإسراع في تفعيل القانون، تحولت القضية إلى واحدة من أبرز الملفات الاجتماعية المطروحة خلال الأشهر الأخيرة. وبينما تؤكد الحكومة تمسكها بتطبيق القانون، يرى المحتجون أن التأخير المستمر في استكمال الإجراءات التطبيقية جعل النص القانوني، رغم دخوله حيز النفاذ، دون أثر عملي على أرض الواقع، الأمر الذي دفعهم إلى مواصلة الاحتجاج والتصعيد. بداية المسار.. صدور القانون في 22 ديسمبر 2025 صدر القانون عدد 18 لسنة 2025، الذي ينص على أحكام استثنائية لانتداب خريجي التعليم العالي الذين تجاوزت مدة بطالتهم عشر سنوات، بعد استكمال مساره التشريعي ونشره بالرائد الرسمي، واعتبر أصحاب الشهائد العليا صدور القانون تتويجا لنضال امتد سنوات، وأملا في إنهاء حالة الانتظار الطويلة، خاصة وأن النص أصبح قانونا نافذًا يستوجب التطبيق. غير أن الأشهر التي تلت صدوره لم تشهد الانطلاق الفعلي في تنفيذه، بسبب تأخر إصدار الأوامر الترتيبية وإطلاق المنصة الرقمية المخصصة لقبول الملفات، وهو ما اعتبره المعنيون تعطيلا لتفعيل القانون. طوال النصف الأول من السنة الجارية، تواصلت مطالب أصحاب الشهائد العليا بالإسراع في استكمال الإجراءات التطبيقية، في وقت كانت فيه الحكومة تؤكد أن العمل جار لإعداد المنصة الرقمية والأوامر التطبيقية، مع التشديد على عدم وجود تراجع عن تنفيذ القانون، لكن هذا التطمين لم يكن كافيا بالنسبة إلى المحتجين، الذين رأوا أن مرور الأشهر دون أي إجراءات عملية أدى إلى استنزاف مزيد من الوقت، في حين بقي القانون دون تنفيذ فعلي. 11 جوان.. أول تحرك وطني بالقصبة شكّل يوم 11 جوان المنقضي أول محطة احتجاجية وطنية بارزة بعد صدور القانون، حيث نظم أصحاب الشهائد العليا المعطلون عن العمل وقفة أمام قصر الحكومة بالقصبة للمطالبة بالتعجيل في إصدار الأوامر الترتيبية وإطلاق المنصة الرقمية. وأسفر التحرك عن لقاء مع رئيس الجمهورية، تم خلاله طرح إشكاليات تأخر تنفيذ القانون. ووفق ما أكده المحتجون، شدد رئيس الدولة على مشروعية مطالب أصحاب الشهائد العليا الذين طالت بطالتهم، وتعهد بالحرص على مراجعة الآليات بما يحقق "العدل والإنصاف"، مع التأكيد على ضرورة التسريع في تجسيد القانون على أرض الواقع. ورغم هذا اللقاء، ظل المحتجون ينتظرون ترجمة تلك التعهدات إلى إجراءات عملية. غرة جويلية.. الاحتجاجات تمتد إلى الجهات مع استمرار الانتظار، انتقلت التحركات إلى مستوى جهوي، حيث شهد يوم غرة جويلية الجاري تنظيم وقفات احتجاجية متزامنة في عدد من الولايات، من بينها القيروان والقصرين وسيدي بوزيد والكاف وسليانة وصفاقس وبنزرت وقبلي..، إضافة إلى تحرك بالعاصمة. وأكد منظمو هذه التحركات أن الهدف منها توجيه رسالة مفادها أن قضية تنفيذ القانون عدد 18 هي قضية وطنية تخص آلاف المعطلين عن العمل، وليست مطلبا يقتصر على جهة بعينها. كما اعتبرت التنسيقيات الجهوية، ومنها معطلو ولاية القيروان، أن التحركات تأتي في إطار مسار نضالي متواصل، داعية إلى توحيد الصفوف وعدم السماح بأي محاولات لإثارة الانقسام بين المحتجين. 3 جويلية.. إعلان التصعيد بعد يومين فقط من التحركات الجهوية، أصدر اتحاد أصحاب الشهادات المعطلين عن العمل بيانا أعلن فيه دعمه للتحرك الوطني المقرر يوم 8 جويلية الجاري. واعتبر الاتحاد أن ما يعيشه أصحاب الشهائد العليا لم يعد مجرد تأخير إداري، بل تحول إلى "سياسة تعطيل ممنهجة" لحق قانوني استكمل جميع مراحله التشريعية. وأكد البيان أن كل يوم تأخير إضافي يمثل استنزافا لأعمار آلاف المعطلين الذين لم يعد لديهم، بحسب تعبيره، سوى أمل تنفيذ القانون، مشددا على أن أصحاب الشهادات لم يعودوا يطالبون بتفسير النص القانوني، وإنما بتنفيذه. كما حمّل الاتحاد الدولة، بمختلف مؤسساتها وسلطاتها التنفيذية والتشريعية والإدارية، المسؤولية عن كل ما قد ينجر عن استمرار التأخير من احتقان وتصعيد، مؤكدا أن القانون 18 "ليس موضوع تفاوض، بل واجب التنفيذ". 8 جويلية.. العودة إلى القصبة بلغت التحركات ذروتها يوم أمس، حيث نفذ أصحاب الشهائد المعطلين عن العمل وقفة احتجاجية أمام قصر الحكومة بالقصبة، قبل تنظيم مسيرة باتجاه معقل الزعيم ثم شارع الحبيب بورقيبة وصولا إلى المسرح البلدي بالعاصمة. ورفع المحتجون شعارات تطالب بالإسراع في إصدار الأوامر الترتيبية وإطلاق المنصة الرقمية والانطلاق الفوري في تنفيذ القانون عدد 18، معتبرين أن الأولوية يجب أن تكون لتطبيق قانون نافذ صادق عليه البرلمان، قبل الإعلان عن برامج تشغيل أو مناظرات جديدة. وبعد أكثر من سبعة أشهر على دخول القانون عدد 18 حيز النفاذ، ما يزال أصحاب الشهائد العليا المعطلون عن العمل يشددون على أن إنهاء تحركاتهم مرتبط بالانطلاق الفعلي في تنفيذ القانون، عبر إصدار الأوامر الترتيبية وإطلاق المنصة الرقمية وبدء إجراءات الانتداب.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

اتصل بنا

 
adresse: نهج الحمايدية الطابق 4-41 تونس 1002
 
 
tel : 71905125
 
 fax: 71905115