بين الدبلوماسية والتوازنات الإقليمية.. التفاهمات الأمريكية الإيرانية تدخل مرحلة حاسمة
- بقلم وفاء العرفاوي
- 15:17 24/06/2026
تثير التفاهمات الأخيرة بين الولايات المتحدة وإيران نقاشا واسعا حول مستقبل
التوازنات السياسية والأمنية في الشرق الأوسط، خاصة في ظل إدراج الملف اللبناني ضمن إطار المفاوضات الجارية بين الجانبين. وبينما تنظر إسرائيل بقلق إلى هذه التطورات، يرى مراقبون أن المسار الجديد قد يمثل فرصة حقيقية لتخفيف حدة التوترات وفتح الباب أمام مرحلة أكثر استقرارا في المنطقة.
وتشير المعطيات المتداولة إلى أن طهران نجحت في فرض رؤية تقوم على ربط الملفات الإقليمية بعضها ببعض، انطلاقا من قناعة مفادها أن الأمن والاستقرار لا يمكن تحقيقهما عبر معالجة قضية واحدة بمعزل عن بقية القضايا المرتبطة بها. ومن هذا المنطلق، برز الملف اللبناني كأحد العناصر الأساسية في أي تفاهم أوسع يسعى إلى خفض التصعيد ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهات جديدة.
ويرى محللون أن الاعتراضات الإسرائيلية على التفاهمات الأخيرة تعكس مخاوف من فقدان هامش واسع من حرية الحركة العسكرية التي تمتعت بها خلال السنوات الماضية في لبنان. فالمقاربة الجديدة المطروحة تركز على احترام سيادة الدول والحد من العمليات العسكرية العابرة للحدود، وهو ما تعتبره تل أبيب قيدا على إستراتيجيتها الأمنية التقليدية.
في المقابل، تؤكد الرؤية الإيرانية أن استقرار لبنان لا يمكن أن يتحقق في ظل استمرار الضربات العسكرية والتوترات الحدودية، وأن أي تسوية مستدامة يجب أن تقوم على وقف الأعمال العدائية واحترام وحدة الأراضي اللبنانية.إذ يؤكد مراقبون أن إدراج لبنان ضمن التفاهمات الإقليمية يمثل خطوة إيجابية قد تسهم في تقليل احتمالات التصعيد وتوفير بيئة أكثر ملائمة للحلول السياسية.
كما يرى متابعون أن التحول في الموقف الأمريكي يعكس إدراكا متزايدا بأن استمرار الأزمات المفتوحة في المنطقة لا يخدم المصالح الدولية ولا استقرار أسواق الطاقة العالمية. لذلك تبدو واشنطن أكثر ميلا لدعم ترتيبات أمنية تقلل من احتمالات المواجهة المباشرة وتمنح الدبلوماسية مساحة أوسع للتحرك.
وعلى المستوى الإقليمي، قد تؤدي هذه التفاهمات إلى إعادة صياغة قواعد الاشتباك في أكثر من ساحة، ليس فقط في لبنان، بل أيضا في الملفات المرتبطة بأمن الملاحة والطاقة والتوازنات السياسية في الشرق الأوسط. كما أن نجاح هذا المسار من شأنه أن يمنح القوى الداعمة للحلول التفاوضية فرصة لتعزيز نفوذها في مواجهة الأصوات التي تدفع نحو التصعيد العسكري.
إيران تشيد بـ"تقدم جيد"
هذا وأعلنت إيران أمس الثلاثاء عن "تقدم جيد" في المفاوضات مع الولايات المتحدة في سويسرا، مع تشكيل فرق عمل لبحث رفع العقوبات والملف النووي بعد انتهاء المفاوضات الفنية. أكد ممثل إيران أنّ مضيق هرمز مفتوح بالكامل، ولبنان مشمول في مذكرة التفاهم مع أمريكا.
أشادت إيران الثلاثاء، بـ"تقدم جيد" في المفاوضات مع الولايات المتحدة في سويسرا، مشيرة إلى أن بحث الملف النووي، سيجري بعد الانتقال للمرحلة التالية، وذكرت أنه سيجري تشكيل فرق عمل لبحث قضايا رفع العقوبات والملف النووي، وذلك عقب انتهاء المفاوضات الفنية في لوسيرن.وأعلن نائب وزير الخارجية ورئيس الفريق الفني التفاوضي الإيراني كاظم غريب آبادي صباح الثلاثاء، اختتام المحادثات الرباعية، والتوصل إلى اتفاق بشأن ترتيبات المحادثات القادمة.وقال مندوب إيران لدى الأمم المتحدة في جنيف علي بحريني ، إنه تم تحقيق "تقدم جيد" في المفاوضات، وأضاف أن محادثات "جيدة جداً" جرت الاثنين، على المستوى الفني وسيتم تشكيل مجموعتي عمل في الأيام المقبلة لبحث رفع العقوبات عن إيران وأنشطتها النووية.
"هرمز مفتوح بالكامل"
وأعلن ممثل إيران في جنيف أن مضيق هرمز "مفتوح بالكامل" أمام السفن التجارية، وأشار إلى أنه جرى خلال الأيام الأخيرة نقل كميات كبيرة من النفط عبر الممر المائي.
وأضاف أن مضيق هرمز مفتوح بدون رسوم، لكن ما سيحدث بعد 60 يوماً يعتمد على المفاوضات. وأشار إلى أن المحادثات الرئيسية بشأن مضيق هرمز ستجري بين إيران وعمان تليها مناقشات متوازية مع أطراف مذكرة التفاهم.
وأكد علي بحريني أن لبنان "مشمول بلا شك" في مذكرة التفاهم مع أمريكا، مضيفا أنه "يجب عدم شن أي هجوم جديد على لبنان، والاتفاق يتضمن انسحاب القوات الإسرائيلية من لبنان". وأضاف أن الخط الأحمر بالنسبة لطهران، هو أي هجمات أخرى على لبنان بما في ذلك في بيروت والجنوب.وحذر من أنه إذا انتهكت إسرائيل مذكرة التفاهم بأي شكل من الأشكال، بما في ذلك من خلال مهاجمة لبنان أو استهداف حزب الله داخل لبنان، فإن إيران سترد.وقال إن أي انتهاك لمذكرة التفاهم في لبنان سيضع تحديات أمام عملية التفاوض، وذلك، في معرض تعليقه على سقوط شخصين في جنوب لبنان بنيران إسرائيلية الثلاثاء.
تنفيذ البنود قبل الانتقال للنووي
وقال ممثل إيران في جنيف إنه يجب تنفيذ 5 بنود من مذكرة التفاهم مع واشنطن، بالكامل قبل التفاوض بشأن الملف النووي ودور وكالة الطاقة الذرية.قال الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إن إيران ستوافق على إجراء عمليات تفتيش شاملة للأسلحة لضمان "الشفافية النووية".
وأضاف أنه لم تجر أي مناقشات بشأن السماح للمفتشين بدخول إيران، مشيرا إلى أن مناقشة الأنشطة النووية ستكون بالمرحلة التالية من المحادثات.وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب قد قال ، إن إيران ستوافق على إجراء عمليات تفتيش شاملة للأسلحة لضمان "الشفافية النووية".بدوره، قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن طهران لا تنوي السماح لمفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية بزيارة المواقع النووية المستهدفة في الحرب، وذكر أن القدرات الصاروخية والدفاعية لإيران "لن تكون موضع تفاوض مع أي طرف".
وأضاف أن طهران لم تعقد اجتماعاً مع المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل جروسي في سويسرا، ولا تخطط للسماح للوكالة بتفتيش للمنشآت النووية الإيرانية المتضررة.وذكر بقائي أنه "لا يوجد بروتوكول لعمليات تفتيش كهذه"، مضيفاً أن إيران "ستواصل الوفاء بالتزاماتها الحالية بصفتها عضواً في معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية وبموجب اتفاقية الضمانات المبرمة مع وكالة الطاقة الدولية الذرية".
آخر مقالات وفاء العرفاوي
- حرب إيران تستنزف ترسانة واشنطن.. هل بدأت القوة العسكرية الأمريكية تدفع تكلفة المواجهة؟
- مع تجدّد الضربات الأمريكية.. سيناريوهات تضع إيران أمام خيارات صعبة
- نفوذ بكين الاقتصادي يتوسّع.. كيف تبني الصين بوابتها الاقتصادية نحو افريقيا؟
- صراع النفوذ في هرمز يتجدّد..ترامب يدرس ''ضربات محدودة'' ضد إيران
- فيما بكين ترفض الانخراط في إستراتيجية العزل الأمريكية : ترامب يصعّد "الحرب الاقتصادية" والعسكرية على إيران..