بين الحرب والتفاوض.. أزمة واشنطن وطهران تتعمق

دخلت المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة خطيرة

مجددا بعد إعلان طهران أن وقف إطلاق النار فقد جدواه عمليا، في ظل تبادل الهجمات العسكرية بين الجانبين رغم استمرار التحركات الدبلوماسية الرامية إلى احتواء الأزمة ومنع انزلاقها إلى مواجهة إقليمية أوسع.
وقالت وزارة الخارجية الإيرانية إن الضربات الأمريكية الأخيرة أفرغت أي اتفاق لوقف إطلاق النار من مضمونه، معتبرة أن الهجمات التي استهدفت مواقع داخل إيران تمثل تصعيدا خطيرا يقوض فرص التهدئة ويضع المنطقة أمام تحديات أمنية متزايدة. كما اتهمت طهران واشنطن بانتهاك القوانين الدولية من خلال تنفيذ عمليات عسكرية واسعة النطاق ضد أهداف إيرانية.
ورغم حدة التصريحات المتبادلة، تشير معطيات دبلوماسية إلى أن قنوات الاتصال بين الطرفين لم تُغلق بالكامل. ونقلت تقارير إعلامية عن مصادر دبلوماسية أن المفاوضات المتعلقة بإمكانية التوصل إلى تفاهمات جديدة لا تزال مستمرة وفق المسار المخطط له، الأمر الذي يعكس وجود رغبة لدى الجانبين في الإبقاء على نافذة للحوار حتى في ظل التصعيد الميداني.
ميدانيا، شهدت الساعات الماضية تبادلا للهجمات العسكرية لليوم الثالث على التوالي. وأكدت القيادة المركزية الأمريكية تنفيذ ضربات استهدفت ما وصفته بأهداف إيرانية تشكل تهديدا للقوات الأمريكية ولحركة الملاحة التجارية في المنطقة.
في المقابل، أعلنت إيران توسيع نطاق ردها العسكري، حيث تحدثت وسائل إعلام رسمية عن استهداف الأسطول الأمريكي الخامس في البحرين بواسطة طائرات مسيرة، بينما أعلن الحرس الثوري تنفيذ هجمات ضد مواقع عسكرية أمريكية في الكويت والبحرين، في خطوة تعكس انتقال المواجهة إلى نطاق جغرافي أوسع داخل منطقة الخليج.
ويبدو أن المشهد الحالي يجمع بين مسارين متوازيين، الأول عسكري يتسم بتصاعد الضربات المتبادلة ومحاولات فرض معادلات ردع جديدة، والثاني دبلوماسي يسعى إلى منع الانفجار الشامل للأزمة. غير أن استمرار العمليات العسكرية قد يجعل فرص نجاح المسار السياسي أكثر صعوبة، خاصة مع تزايد الضغوط الداخلية والخارجية على صناع القرار في كل من واشنطن وطهران.
ويرى مراقبون أن المرحلة المقبلة ستكون حاسمة في تحديد اتجاه الأزمة، إذ إن استمرار التصعيد قد يدفع المنطقة نحو مستويات غير مسبوقة من التوتر، بينما قد تتيح المفاوضات الجارية فرصة لإعادة ضبط قواعد الاشتباك ومنع تحول المواجهة الحالية إلى صراع مفتوح يمتد تأثيره إلى الأمن الإقليمي وأسواق الطاقة العالمية.
الإغلاق الكامل لمضيق هرمز
في الاثناء أكدت الهيئة البحرية الإيرانية أمس الخميس الإغلاق الكامل لمضيق هرمز، بعد إعلان مماثل للقيادة العسكرية حذرت بموجبه من أنّها ستستهدف أي سفينة تحاول العبور، وذلك بعد الضربات الأمريكية الجديدة على الجمهورية الإسلامية مع تعثّر المفاوضات لإنهاء الحرب.
وقالت "هيئة مضيق الخليج الفارسي" التي أنشأتها إيران لإدارة الملاحة في هرمز، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، إنّه "بسبب التوترات الناجمة عن عدوان القوات الأميركية في المنطقة... سيظل مضيق هرمز مغلقا حتى إشعار آخر". علما أن السلطات الإيرانية كانت تتحدث عن السماح بمرور عشرين سفينة من المضيق يوميا.
وكان مقر خاتم الأنبياء، غرفة العمليات المركزية للقوات المسلحة الإيرانية، أعلن فجر أمس الخميس في بيان "إغلاق مضيق هرمز أمام حركة جميع أنواع السفن، بما فيها ناقلات النفط والسفن التجارية"، مضيفا أن "أي حركة عبور ستتعرض للاستهداف". ونقلت وسائل إعلام محلية أن الحرس الثوري استهدف "سفينتين مخالفتين" كانتا تحاولان العبور.
عقوبات إيران
ومن جهتها قالت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجا ميلوني أمس الخميس إن على أوروبا أن تكون مستعدة لتخفيف العقوبات ‌المفروضة على إيران إذا أبدت رغبة في التفاوض، وزيادتها إذا لم يحدث ذلك. جاء ذلك في كلمة ألقتها ميلوني أمام البرلمان وتطرقت خلالها إلى الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، إذ أدى التوتر المستمرة في مضيق هرمز إلى ارتفاع أسعار الطاقة وأثر سلبا على الاقتصاد العالمي.
وقالت ميلوني "إذا واصلت طهران المضي في مسارها الخاطئ، بتهديد حرية الملاحة وشن هجمات ودعم ميليشيات وانتهاك التزاماتها الدولية، فعلى الاتحاد الأوروبي أن يكون مستعدا لزيادة الضغط، بما في ذلك من خلال إجراءات جديدة محددة الأهداف". وبشأن الحرب الروسية في أوكرانيا، قالت إن على حلفاء كييف الأوروبيين تعيين ممثل واحد للمحادثات مع موسكو لإنهاء الحرب، مشيرة إلى أن مجموعات صغيرة من الدول لا يمكنها تمثيل التكتل بأكمله.
والتقى قادة الترويكا الأوروبية المؤلفة من بريطانيا وفرنسا وألمانيا بالرئيس الأوكراني ‌فولوديمير زيلينسكي يوم الأحد وقالوا إنهم يدعمون اقتراح كييف بإجراء محادثات مع روسيا ‌للتوصل لوقف إطلاق النار.
وقالت ميلوني إن على أوروبا "التواصل" مع موسكو لوقف الصراع، لكن لا توجد مجموعة محدودة "تملك الشرعية للتحدث" باسم الجميع.وأضافت ‌أمام البرلمان قبل قمة للاتحاد الأوروبي واجتماع لقادة مجموعة الدول السبع الصناعية الكبرى الأسبوع المقبل "لطالما أيدت الحاجة إلى تحديد شخصية ذات نفوذ، موكلة بثقة وتفويض جميع الدول الأعضاء (في الاتحاد الأوروبي) لتمثيل أوروبا".وأضافت أن الجهود المبذولة لإحلال السلام في أوكرانيا تتطلب أيضا تنسيقا أقوى بين أوروبا والولايات المتحدة، قائلة إن هذا يشكل "تحديا ليس سهلا دائما لكنه ضروري".
دعوات للالتزام بوقف إطلاق النار والحوار
هذا وأبدت باكستان قلقها العميق إزاء تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، داعية الطرفين إلى الالتزام بوقف إطلاق النار وفتح المجال للحوار.جاء ذلك وفق متحدث وزارة الخارجية طاهر حسين أندرابي خلال مؤتمر صحفي، أمس الخميس، تعليقًا على التصعيد الأخير بين واشنطن وطهران.
وقال أندرابي: "ندعو الأطراف إلى الالتزام بالاتفاق الذي تم التوصل إليه بشأن وقف إطلاق النار، ولإنهاء الأعمال العدائية، ولتهيئة المجال للحوار والدبلوماسية".وأكد دعم بلاده - التي تقوم بدور الوساطة بين البلدين - لحل القضايا بالطرق السلمية.وأضاف: "نرى أن الحوار والدبلوماسية يجب أن يكونا المبادئ الإرشادية لضمان حل القضايا الخلافية عبر التفاوض، وبما يتماشى مع حقوق ومسؤوليات الأطراف".وشدد على أن "باكستان تبذل جهودًا عبر مساعي الوساطة لإنهاء الأعمال العدائية، وإنقاذ الأرواح، وإتاحة فرصة للدبلوماسية". وأعلنت القيادة المركزية الأمريكية "سنتكوم" بدء تنفيذ ضربات ضد عدة أهداف داخل إيران بتوجيه من الرئيس دونالد ترامب.
واعتبرت طهران أمس الخميس أن اتفاق وقف إطلاق النار الُمعلن قبل نحو شهرين بات "بلا معنى عمليا"، وذلك بعد ليلة من القصف الأمريكي الذي ردّت عليه إيران بضرب أهداف في دول الخليج والأردن.وبعد ثلاثة أشهر من بدء الحرب في الشرق الأوسط وشهرين من وقف إطلاق نار هشّ، تتجه الأمور مجددا إلى التصعيد. ولخّصت باكستان، التي تضطلع بدور الوساطة في المفاوضات، الموقف بالقول "من الصعب أن نبقى متفائلين" داعية إلى اللجوء للدبلوماسية والحوار.

ورغم وجود مفاوضين قطريين في طهران حتى صباح أمس الخميس لإجراء محادثات مع مسؤولين إيرانيين، وذلك بالتنسيق مع واشنطن بحسب مصادر أمريكية، إلا أن الحديث عن اتفاق لم يعد مطروحا في الوقت الراهن.وقالت وزارة الخارجية الإيرانية في بيان إنّ "الهجمات غير القانونية والإجرامية التي ارتكبتها الولايات المتحدة في الساعات الأخيرة لا تشكل انتهاكا صارخا فحسب... بل تجعل وقف إطلاق النار بلا معنى عمليا".

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

اتصل بنا

 
adresse: نهج الحمايدية الطابق 4-41 تونس 1002
 
 
tel : 71905125
 
 fax: 71905115