قضايا الغش في امتحانات البكالوريا لسنة 2026، بعد أن قررت الدائرة الجناحية بالمحكمة الابتدائية بسليانة قبول مطالب الإفراج عن تسعة تلاميذ كانوا قد أُودعوا السجن بتهمة الغش في الامتحان الوطني بواسطة سماعات إلكترونية. ويأتي هذا الجدل في وقت تتواصل فيه اختبارات الدورة الرئيسية التي يشارك فيها أكثر من 162 ألف مترشح وسط إجراءات مشددة لمكافحة الغش .
كانت النيابة العمومية قد أصدرت يوم 5 جوان الجاري بطاقات إيداع بالسجن في حق التلاميذ التسعة، الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و19 سنة، إثر ضبطهم بصدد استعمال وسائل إلكترونية للغش داخل أحد مراكز الامتحان بمعتمدية بوعرادة. كما كثفت الوحدات الأمنية تحركاتها لمكافحة ظاهرة الغش الإلكتروني، حيث تمكنت فرقة الشرطة العدلية بقفصة من تفكيك وفاق إجرامي مختص في بيع وتركيب أدوات الغش الخاصة بامتحان البكالوريا.
تفكيك شبكات
أسفرت العملية عن إيقاف عنصرين وحجز سماعات إلكترونية دقيقة تستعمل في الغش، إلى جانب مبالغ مالية متأتية من بيع هذه المعدات، فضلا عن حجز أقراص مخدرة داخل منزل أحد المشتبه بهم. كما شهدت ولاية زغوان تفكيك شبكة أخرى متورطة في تنظيم عمليات غش باستعمال تجهيزات إلكترونية متطورة، في إطار جهود أمنية متواصلة للحدّ من هذه الظاهرة. وقد شملت حالات الغش المرصودة خلال الثلاثة أيام الأولى عديد الجهات على غرار ولاية سيدي بوزيد والقيروان وقفصة ومنوبة وتراوحت الإجراءات بين الإيقاف الفوري ومواصلة الاختبارات لحين البت النهائي. هذا وتمكنت الإطارات الأمنية التابعة لفرقة الشرطة العدلية منطقة العمران يوم 4 جوان الجاري من تفكيك شبكة تخصصت في تسهيل الغش في امتحانات شهادة الباكالوريا عبر استخدام "بوق" منزلي مخصص للبائع المتجول، تضم خمسة أشخاص (3 شبان وفتاتان).
رابطة حقوق الإنسان تدعو إلى حلول تربوية
وقد دعت الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان في هذا السياق إلى اعتماد مقاربة تربوية وتأديبية لمعالجة حالات الغش، معربة عن رفضها للعقوبات السجنية المسلطة على التلاميذ. وأكدت الرابطة في بيان لها أن الغش سلوك مرفوض يمس بمبدأ تكافؤ الفرص ونزاهة الامتحانات، غير أنها اعتبرت أن العقوبات السالبة للحرية قد تؤدي إلى آثار نفسية واجتماعية خطيرة على التلاميذ وتنعكس سلباً على مستقبلهم الدراسي والمهني. ودعت المنظمة إلى اعتماد عقوبات تربوية وتأديبية متدرجة تحافظ على هيبة الامتحان دون المساس بالحقوق الأساسية للتلاميذ، وتعزيز برامج التوعية بقيم النزاهة والاستحقاق والمسؤولية داخل المؤسسات التعليمية إلى جانب توفير الإحاطة النفسية والتربوية للتلاميذ ومرافقتهم. كما طالبت بفتح نقاش وطني حول إصلاح المنظومة التعليمية ومنظومة التقييم والامتحانات، بما يحد من ظاهرة الغش ويحفظ حقوق المتعلمين والإطار التربوي والأسرة التونسية.
نقابة التعليم الثانوي تحذر من تواصل التسريبات
وكانت الجامعة العامة للتعليم الثانوي قد عبرت عن انشغالها بتنامي ظاهرة الغش الإلكتروني وتكرار تسريب مواضيع الامتحانات على شبكات التواصل الاجتماعي، معتبرة أن ذلك يهدد مبدأ تكافؤ الفرص بين المترشحين ويمس بمصداقية شهادة البكالوريا. كما انتقدت النقابة ما وصفته بضعف حماية الأساتذة المراقبين، مشيرة إلى استدعاء أحد الأساتذة للتحقيق إثر كشفه لمحاولة غش داخل مركز امتحان بولاية قفصة. وأعلنت النقابات الأساسية للتربية في بعض الجهات تضامنها مع الإطار التربوي، داعية إلى اتخاذ إجراءات تضمن حماية المراقبين أثناء أداء مهامهم.
وزارة التربية تؤكد سياسة عدم التسامح
من جانبها، شددت وزارة التربية على أنها لن تتسامح مع أي محاولة للمس بنزاهة الامتحانات الوطنية، مؤكدة اتخاذ جملة من التدابير الوقائية والردعية لضمان سلامة سير الاختبارات. وأكد وزير التربية نور الدين النوري أن حماية مصداقية شهادة البكالوريا والحفاظ على قيمتها العلمية والأكاديمية تمثل أولوية وطنية، مشيرا إلى مواصلة تتبع كل المتورطين في عمليات الغش أو تسريب الامتحانات. هذا وتكشف التطورات الأخيرة عن استمرار الجدل بين من يدعو إلى تشديد العقوبات لحماية نزاهة الامتحانات وردع المخالفين، وبين من يطالب بمقاربات تربوية وإصلاحية تراعي مصلحة التلاميذ وتحافظ على حقهم في التعليم.
الغش في البكالوريا والعقوبة السجنية: الإفراج عن تلاميذ موقوفين ودعوات إلى اعتماد مقاربة تربوية وتأديبية متدرجة
- بقلم دنيا حفصة
- 15:05 09/06/2026
تواصلت خلال الأيام الأخيرة ردود الفعل بشأن
آخر مقالات دنيا حفصة
- دفاعا عن مشروع تنقيح النظام الأساسي: الجامعة العامة للبريد تدعو إلى اجتماع عاجل وتلوح بالتصعيد
- بعد 6 أشهر من صدوره..المعطلون يصعّدون: دعوات لاعتصام مفتوح غدا بساحة الحكومة والضغط لتفعيل قانون التشغيل
- من الدفاع عن حرية التعبير إلى المطالبة بتفكيك الوحدات الملوثة ورفض توطين المهاجرين: نهاية أسبوع على وقع احتجاجات متعددة العناوين...
- تحت شعار "هات حصيلة حكمك"!: مسيرة احتجاجية اليوم دفاعا عن الحريات ورفضا للمرسوم 54..
- انطلاق البكالوريا 2026: متابعة ميدانية وإجراءات استثنائية لمساندة المترشحين ومكافحة الغش