كبرى خاصة في ظل تزايد الحديث عن جهود دبلوماسية تقودها واشنطن لإعادة إحياء مسار التفاوض مع طهران، بعد أشهر من التصعيد العسكري الذي هز المنطقة وألقى بظلاله على أمن الطاقة العالمي وحركة الملاحة في المنطقة.
وفي هذا السياق، كشفت تصريحات إيرانية حديثة عن تمسّك طهران بربط أي تفاهم سياسي شامل بإنهاء العمليات العسكرية في لبنان، في مؤشر على استمرار الترابط بين ساحات الصراع المختلفة التي تشكل جزءا من معادلة النفوذ الإقليمي المعقدة.وفي أحدث المواقف الإيرانية، أكد قائد فيلق القدس في الحرس الثوري إسماعيل قآني أن المطلب الرئيسي المطروح في الساحة اللبنانية يتمثل في انسحاب القوات الإسرائيلية إلى المواقع التي كانت تتمركز فيها قبل اندلاع الحرب الأخيرة.
واعتبر قآني أن المقاومة اللبنانية تقترب من جني نتائج المواجهة، مؤكدا استمرار الدعم الإيراني لحزب الله باعتباره جزءا من إستراتيجية طهران الإقليمية في مواجهة إسرائيل.وتعكس هذه التصريحات استمرار الرؤية الإيرانية التي تعتبر أن أي تسوية في لبنان يجب أن تتضمن تغييرات ميدانية واضحة، وفي مقدمتها إنهاء الوجود العسكري الإسرائيلي في المناطق التي شهدت مواجهات خلال الأشهر الماضية.
اتفاق هش
وكانت الإدارة الأمريكية قد أعلنت التوصل إلى تفاهم جديد بين ''إسرائيل'' ولبنان بشأن وقف إطلاق النار، بعد اتصالات ومفاوضات قادتها واشنطن خلال الأسابيع الأخيرة.وأثار الإعلان الأمريكي موجة من التفاؤل الحذر داخل الأوساط الدبلوماسية، خصوصاً أنه جاء في وقت تتزايد فيه المؤشرات على وجود قنوات تواصل غير مباشرة بين واشنطن وطهران لبحث آليات خفض التصعيد في المنطقة.
وأشار الرئيس اللبناني جوزاف عون إلى أن الاتفاق قد يدخل حيز التنفيذ خلال فترة قصيرة عقب استكمال موافقات الأطراف المعنية، غير أنّ المشهد لم يخلو من مؤشرات تعكس هشاشة التفاهمات القائمة.
ففي المقابل، أكد وزير الحرب الإسرائيلي يسرائيل كاتس أنّ الجيش الإسرائيلي سيواصل عملياته العسكرية في الوقت الراهن ولن ينسحب من جنوب لبنان، ما أثار تساؤلات حول قدرة الوسطاء على ضمان الالتزام الفعلي ببنود الاتفاق ومنع انهياره في مراحله الأولى.
ويرى مراقبون أنّ أهمية وقف إطلاق النار في لبنان تتجاوز البعد الأمني المحلي، إذ أصبح الملف جزءا من معادلة التفاوض بين الولايات المتحدة وإيران.فطهران كانت قد أرسلت خلال الأسابيع الماضية رسائل واضحة تفيد بأن استقرار الجبهة اللبنانية يشكل شرطا أساسيا لأي تفاهم سياسي أو أمني أوسع مع واشنطن.
النفط يترقّب السياسة
وانعكست التطورات السياسية والأمنية بشكل مباشر على أسواق الطاقة العالمية، حيث سجلت أسعار النفط تراجعا نسبيا بعد موجة ارتفاعات سابقة، مدفوعة بآمال المستثمرين في إمكانية احتواء التوترات وعودة المسار الدبلوماسي بين الولايات المتحدة وإيران.
ويعتقد محللون اقتصاديون أن أي اتفاق يؤدي إلى إعادة فتح الممرات البحرية وتخفيف العقوبات المفروضة على إيران قد يسهم في استقرار الأسواق العالمية وتقليص المخاطر المرتبطة بالإمدادات النفطية.
كما يراقب المستثمرون عن كثب مواقف إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التي تبدو حريصة على تجنب أي اضطرابات جديدة في أسواق الوقود، خاصة مع اقتراب استحقاقات سياسية واقتصادية داخلية مهمة.ورغم الأجواء الإيجابية التي تحيط بالمفاوضات، فإن الطريق نحو اتفاق شامل لا يزال مليئاً بالعقبات.
فإيران تطالب بجملة من الضمانات السياسية والاقتصادية، تشمل تخفيف العقوبات المفروضة على صادرات النفط، وتحرير جزء من عائداتها المالية المجمدة، وتخفيف القيود المفروضة على حركة التجارة والموانئ الإيرانية.كما تصر طهران على أن أي تفاهم نهائي يجب أن يأخذ في الاعتبار مصالحها الأمنية والإقليمية، بما في ذلك دور حلفائها في المنطقة وموقعها في معادلات الأمن البحري في المنطقة.
في المقابل، تواصل واشنطن التأكيد أن أولويتها الرئيسية تتمثل في منع إيران من تطوير سلاح نووي، وهو الملف الذي لا يزال يشكل جوهر الخلاف بين الجانبين رغم التقدم النسبي الذي تحقق في بعض المسارات الأخرى.
مفترق طرق إقليمي
ويرى خبراء أن المنطقة تقف اليوم أمام مرحلة مفصلية قد تحدد شكل التوازنات السياسية والأمنية خلال السنوات المقبلة.فنجاح وقف إطلاق النار في لبنان قد يفتح الباب أمام سلسلة من التفاهمات الأوسع تشمل ملفات إيران والبرنامج النووي وأمن الملاحة والطاقة، بينما قد يؤدي فشل الاتفاق إلى إعادة إشعال جبهات التوتر ودفع المنطقة نحو جولة جديدة من التصعيد.
وفي ظلّ استمرار الاتصالات الدبلوماسية وتضارب المواقف الميدانية، يبقى السؤال مطروحا حول ما إذا كانت الأطراف المعنية مستعدة فعلا للانتقال من مرحلة المواجهة إلى مرحلة التسويات، أم أن الهدوء الحالي لا يعدو كونه استراحة مؤقتة في صراع لم تحسم نتائجه بعد.
4 هجمات على تجمعات وآليات إسرائيلية
ميدانيا أعلن "حزب الله" أمس الخميس، تنفيذه 4 هجمات استهدفت تجمعات وآليات لجيش الاحتلال الإسرائيلي متوغلة في جنوبي لبنان.وقال الحزب في بيانات منفصلة، إن الهجمات جاءت "ردا على خروقات العدو الإسرائيلي لوقف إطلاق النار واعتداءاته على القرى الجنوبية".
وأوضح أنه استهدف 3 تجمعات لجنود وآليات إسرائيلية في بلدة القنطرة باستخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة.وأضاف أنه استهدف تموضعا قياديا تابعا لجيش الاحتلال الإسرائيلي في محيط قلعة الشقيف التاريخية بواسطة مسيّرتين.