في دراسة للمنظمة التونسية للأطباء الشبان أكثر من 70 بالمائة من الأطباء الشبان تعرضوا للعنف في المستشفيات العمومية

إثر تصاعد وتيرة العنف داخل المؤسسات الصحية العمومية

حذرت المنظمة التونسية للأطباء الشبان، من هذه الظاهرة التى طالت أكثر من 70 بالمائة من الأطباء الشبان داخل المستشفيات العمومية، معتبرة أن الأمر لم يعد يتعلق بحوادث معزولة، بل بظاهرة مقلقة تهدد سلامة الإطار الطبي وتؤثر على استقرار المنظومة الصحية العمومية.

قبل عرض الدراسة التي اعدتها المنظمة التونسية للاطباء الشبان حول العنف داخل المؤسسات الصحية ، عاد رئيس المنظمة وجيه ذكار الى قرار تجميد النشاط ثم رفعه تجاه المنظمة ، والذي اعتبره جائرا لا يستند الى أي معطى ، واكد بالمناسبة ان المنظمة تعتمد اساسا على انخراطات منظوريها وأنها لا تتلقى اي تمويل من أي جهة أخرى.

وفي سياق اخر قال نائب رئيس المنظمة التونسية للأطباء الشبان بهاء الدين الرابعي أن وزارة الصحة تروج لانجازات وهمية بعيدة عن واقع القطاع وما يعانيه المواطن.

هذا واظهرت دراسة ميدانية أعدتها المنظمة حول واقع العنف داخل المؤسسات الصحية العمومية أن 73 بالمائة من الأطباء المستجوبين أكدوا تعرضهم للاعتداء بالعنف اللفظي أو الجسدي مرة واحدة على الأقل اثناء العمل في المستشفيات العمومية.

أنجزت باعتماد على استبيان كمي، وشملت عينة مكونة من 734 طبيبا شابا، توزعوا بين أطباء داخليين بنسبة 30.6 بالمائة، وأطباء مقيمين بنسبة 61.7 بالمائة، وأطباء اختصاص شبان بنسبة 7.8 بالمائة، فيما بلغ متوسط أعمار المشاركين 27 سنة.

وأجريت الدراسة أساسا في الأوساط الاستشفائية الجامعية بنسبة 88 بالمائة، مقابل 7.8 بالمائة بالمستشفيات الجهوية و4.2 بالمائة بمراكز الصحة الأساسية.

وأضاف رئيس المنظمة التونسية للأطباء الشبان إن أكثر من نصف الأطباء المستجوبين أكدوا تعرضهم للاعتداء بالعنف اللفظي أو الجسدي ما بين مرتين وخمس مرات، فيما أفاد 22 بالمائة منهم بأنهم تعرضوا للعنف أكثر من خمس مرات.

واعتبر ذكار أن هذه النسب مرتفعة ومفزعة، مشيرا إلى أنها تجاوزت، وفق قوله، المعدلات العالمية والإفريقية المتعلقة بالعنف داخل المؤسسات الصحية. ولاحظ أن تكرار الاعتداءات يعكس "وجود خلل هيكلي داخل المستشفيات العمومية وعجزا عن توفير بيئة عمل آمنة للأطباء الشبان".

وبخصوص طبيعة الاعتداءات، أوضح أن العنف اللفظي يمثل الشكل الأكثر انتشارا بنسبة 96.8 بالمائة، لكنه لفت في المقابل إلى أن 20 بالمائة من الأطباء الشبان أكدوا تعرضهم إلى عنف جسدي داخل المستشفيات الجامعية العمومية، "التي يفترض أن تكون مؤمنة بالحراسة"، وفق تعبيره.

كما كشف أن 12.1 بالمائة من الاعتداءات تضمنت تهديدات باستعمال سلاح ابيض، معتبرا أن "طبيبا واحدا من بين كل ثمانية أطباء واجه خطرا مباشرا من قبل معتدين يحملون آلات حادة داخل فضاءات العمل.

وحول هوية المعتدين، بيّنت الدراسة، حسب ذكار، أن مرافقي المرضى يمثلون النسبة الأكبر من المعتدين بـ57.7 بالمائة، يليهم المرضى أنفسهم بنسبة 19.6 بالمائة.

كما أظهرت النتائج أن 43 بالمائة من الاعتداءات ارتكبها شخصان أو أكثر، في حين بلغت نسبة الاعتداءات التي شارك فيها أكثر من ثلاثة أشخاص 10.6 بالمائة.

أما من حيث أماكن وتوقيت الاعتداءات، فأشار رئيس المنظمة إلى أن أقسام الاستعجالي تستأثر بالنسبة الأكبر من حوادث العنف بـ 63.3 بالمائة، بينما تقع 66.9 بالمائة من الاعتداءات خلال فترات المناوبة الليلية.

وانتقد ذكار ما وصفه بضعف المنظومة الأمنية داخل المستشفيات العمومية، مبرزا أن 68.5 بالمائة من المستجوبين أكدوا وقوع الاعتداءات في غياب أعوان الحراسة، فيما اعتبر ربع المشاركين أن عدد أعوان الأمن غير كاف. كما أفاد بأن 91.6 بالمائة من المشاركين يرون أن الإجراءات الأمنية الحالية "محدودة وغير كافية".

وفي ما يتعلق بالتبليغ عن الاعتداءات، كشفت الدراسة أن 65.6 بالمائة من حالات العنف لا يتم الإبلاغ عنها. كما ذكر أن عدد هام من المستجوبين اعربوا عن رغبتهم في مغادرة البلاد.

وختمت الدراسة بجملة من التوصيات لتحسين جودة العمل داخل هذه المؤسسات وحماية الإطار العامل وتحسين الخدمات

 

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

اتصل بنا

 
adresse: نهج الحمايدية الطابق 4-41 تونس 1002
 
 
tel : 71905125
 
 fax: 71905115