مبادرة "نَفَس": تحرك مواطني جديد يعيد ملف الحريات إلى الواجهة وتحركات ميدانية مرتقبة

في سياق يتسم بتجدد الجدل حول واقع

الحريات العامة في البلاد، أعلن عدد من النشطاء والحقوقيين عن إطلاق مبادرة مدنية جديدة تحمل اسم "نفَس"، وتأتي هذه الخطوة في سياق يعتبره المشاركون فيها دقيقًا، يتسم بتزايد الجدل حول حرية التعبير واستقلالية الإعلام، ما أعاد هذا الملف إلى صدارة النقاش ، ويقدم أصحاب المبادرة على أنّها تحرك مواطني مدني سلمي، مفتوح أمام مختلف فئات المجتمع، من صحفيين ومحامين وأكاديميين ومدونين ونشطاء..
يهدف هذا الإطار الجامع إلى خلق مساحة مشتركة للدفاع عن حرية التعبير بوصفها حقًا أساسيا، والعمل على تعزيزها في الواقع ويؤكد القائمون على المبادرة أن هذا التحرك لا يتبنى أي توجه سياسي، بل يقوم على الاستقلالية بهدف الدفاع عن المكتسبات المرتبطة بحرية الرأي والتعبير أي السعى إلى توحيد الجهود حول قضية جامعة تتعلق بحق كل المواطنين في التعبير عن آرائهم بحرية ودون خوف. وبحسب تصريح منسق ائتلاف صمود حسام الحامي لـ"المغرب" فإن مجال عمل هذا التحرك المواطني هو الدفاع عن حرية التعبير وعن الحريات بصفة عامة بما في ذلك الاقتصادية الاجتماعية.
حرية التعبير "أم الحريات"
ترتكز مبادرة "نفس" على قناعة محورية مفادها أن حرية التعبير تمثل "أم الحريات"، إذ تتيح للأفراد التفكير والإبداع ونشر الأفكار، كما تضمن التعددية والشفافية وتدعم بناء دولة القانون. ومن هذا المنطلق، يرى القائمون عليها أن الدفاع عن هذا الحق لا يقتصر على المجال الإعلامي فحسب، بل يمتد ليشمل مختلف الأبعاد السياسية والثقافية والاجتماعية. ووفق تأكيد حسام الحامي فإنه تمّ في مرحلة أولى الإعلان عن التسمية عبر الصفحة الرسمية للمبادرة وكذلك ميثاقها الأولي، مشيرا إلى أن المجموعة المشاركة في هذا التحرك المواطني تستعد لتنظيم تحركات ميدانية في الشارع سلمية للمطالبة بحرية التعبير ودعم الصحفيين والهياكل التي تنظم المهنة، مشددا على أن التحركات ستكون مدنية سلمية في الشارع للمطالبة بحرية التعبير وبإعلام عمومي لا حكومي وللمطالبة بعدم محاكمة الصحفيين حسب مراسيم وقوانين "قامعة" للحريات والرجوع إلى المرسوم 115 المنظم لمهنة الإعلام والصحافة وإيجاد هيكل يعنى بمتابعة ومراقبة وسائل الإعلام السمعية البصرية أي إعادة تفعيل دور "الهايكا" واحترام الحريات الثقافية والأكاديمية. وتضمّ هذا المبادرة وجوه مستقلة وسياسيين ومستقلين وأكاديميين وصحفيين ونشطاء من المجتمع المدني...
أهداف واضحة ورؤية شاملة
ترتكز المبادرة على فكرة محورية مفادها أن حرية التعبير هي الأساس الذي تُبنى عليه بقية الحقوق والحريات. فبدونها، لا يمكن الحديث عن تعددية حقيقية أو شفافية أو دولة قانون. وتعتبر هذه الحرية الضامن الأساسي لحق الأفراد في التفكير والإبداع ونشر آرائهم دون خوف أو رقابة أو تضييق. وفي هذا الإطار، شدد مؤسسو "نفَس" على أن الدفاع عن حرية التعبير هو في الواقع دفاع عن مجمل الحريات السياسية والثقافية والاجتماعية. وقد حددت المبادرة جملة من الأهداف التي تسعى إلى تحقيقها، من أبرزها الدفاع عن حرية التعبير بجميع أشكالها وضمان استقلالية وتعددية وسائل الإعلام وتعزيز الحق في النفاذ إلى المعلومة وتكريس مبدأ الشفافية في إدارة الشأن العام إلى جانب دعم حرية الإبداع الفني والفكري والأكاديمي وتسليط الضوء على القضايا الاقتصادية والاجتماعية المرتبطة بحرية التعبير. وتعكس هذه الأهداف رؤية شاملة تعتبر أن حرية التعبير لا تنفصل عن بقية الحقوق، بل تتقاطع معها بشكل مباشر.
تحركات ميدانية سلمية مرتقبة
وقد انطلقت "نَفَس" فعليا من خلال عريضة مواطنية بعنوان "من أجل الدفاع عن حرية التعبير"، تمكنت في مرحلة أولى من جمع أكثر من ألف توقيع، في مؤشر على وجود تفاعل مجتمعي مع هذه القضايا. وتسعى المبادرة إلى تحقيق جملة من الأهداف، من بينها الدفاع عن استقلالية وسائل الإعلام وتعدديتها وتعزيز الحق في النفاذ إلى المعلومة ودعم حرية الإبداع الفني والفكري والأكاديمي إضافة إلى تسليط الضوء على القضايا الاقتصادية والاجتماعية المرتبطة بحرية التعبير. ولا يقتصر نشاط المبادرة على الإعلان فقط، إذ يستعد أصحابها لتنظيم تحركات ميدانية سلمية في الشارع خلال الفترة القادمة، بهدف دعم الصحفيين والهياكل المهنية، والمطالبة بإعلام عمومي مستقل، إلى جانب رفض محاكمة الصحفيين بموجب قوانين يعتبرونها مقيدة للحريات. كما تشمل مطالبهم الدعوة إلى تفعيل الهياكل التعديلية للإعلام وضمان احترام الحريات الأكاديمية والثقافية. وتؤكد "نَفَس" حسب ميثاقها الأولي التزامها بجملة من المبادئ التي تؤطر عملها، من أبرزها الاستقلالية والتعددية والشفافية والمسؤولية واللاعنف، وهي قيم تسعى من خلالها إلى ترسيخ عمل مدني قائم على الحوار والانفتاح بعيدا عن التجاذبات.

 

 

 

 

 

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

اتصل بنا

 
adresse: نهج الحمايدية الطابق 4-41 تونس 1002
 
 
tel : 71905125
 
 fax: 71905115