من طالت بطالتهم: الاستعداد لتحرك 23 أفريل الجاري لفرض تطبيق القانون عدد 18

يشهد ملف أصحاب الشهائد العليا المعطلين

عن العمل ممن طالت بطالتهم حركية متصاعدة تعكس حجم الاحتقان الاجتماعي وتزايد الضغوط من أجل تفعيل القانون عدد 18 المتعلق بالانتداب الاستثنائي في القطاع العام. وفي هذا السياق، تتكثف التحركات الميدانية وتتوسع رقعتها، ويبزر هذا التصعيد من خلال التحرك الوطني المرتقب يوم 23 أفريل الجاري أمام المسرح البلدي والذي يرتقب أن يكون محطة مفصلية في مسار نضالي متصاعد.
يأتي تحرك 23 أفريل في سياق تصاعدي يعكس حجم غضب من طالت بطالتهم ويترجم إصرار هذه الفئة على فرض ملفها ضمن الأولويات بعد سنوات من الانتظار ، ويؤكد منظمو هذا التحرك أن الوقفة ستكون سلمية ومنظمة، لكنها في الآن ذاته تحمل رسائل واضحة للسلطات مفادها أن ملف بطالة أصحاب الشهائد العليا لم يعد يحتمل مزيدا من التأجيل، وأن تنفيذ القانون عدد 18 لسنة 2025 أصبح ضرورة ملحة لا تقبل المماطلة.
تحديد سقف زمني واضح
تتمحور مطالب المحتجين أساسا حول التعجيل بتفعيل القانون عدد 18، الذي ينص على انتداب استثنائي لفائدة خريجي التعليم العالي ممن طالت بطالتهم. ويشدد أصحاب هذا الملف على ضرورة الانتقال من مرحلة إصدار القانون إلى مرحلة تطبيقه فعليا على أرض الواقع. وفي هذا الإطار، يطالب المحتجون بالإسراع في إصدار الأوامر الترتيبية، باعتبارها شرطًا أساسيا لدخول القانون حيز التنفيذ، إلى جانب إطلاق المنصة الإلكترونية الخاصة بالتسجيل، والتي ستحدد قائمة المنتفعين وفق معايير مضبوطة. كما يلحّون على ضرورة الشروع الفوري في الانتداب المباشر للدفعة الأولى، مع تحديد سقف زمني واضح لبقية المراحل، تفاديا لأي تعطيل جديد. ويشدد المحتجون على أن هذا الملف لم يعد يحتمل مزيدا من الانتظار، معتبرين أن الحق في العمل والكرامة هو التزام دستوري ووطني يجب تجسيده على أرض الواقع.
التزام بالتطبيق
وقد شهدت عدة ولايات تحركات تنظيمية مكثفة استعدادا لموعد 23 أفريل الجاري، ففي ولاية صفاقس، انعقد اجتماع تنسيقي يوم 18 أفريل جمع عددا من أصحاب الشهائد العليا المعطلين، خصص لوضع اللمسات الأخيرة على المشاركة في التحرك الوطني، في إطار الحرص على إنجاحه وضمان حضوره الواسع. ويعكس هذا الحراك الجهوي رغبة واضحة في توحيد الجهود وتجاوز التشتت، بما يعزز من قوة الضغط الاجتماعي من أجل تحقيق نتائج ملموسة. وفي المقابل، تؤكد الحكومة التزامها بتطبيق القانون عدد 18، مع الإشارة إلى أن تفعيله يتطلب استكمال جملة من الشروط القانونية والتنظيمية، من بينها إصدار النصوص الترتيبية واستكمال الجوانب التقنية المرتبطة بالمنصة الرقمية. كما تبرز في هذا الإطار اعتبارات تتعلق بالتوازنات المالية للدولة، خاصة في ظل التوجه نحو التحكم في كتلة الأجور وتوجيه الانتدابات نحو القطاعات ذات الأولوية.
توجهات الحكومة
غير أن هذا المسار يصطدم بجملة من التحديات، أبرزها الضغوط المالية التي تواجهها الدولة. فقد نص المنشور الحكومي الأخير المتعلق بإعداد ميزانية 2027 على ضرورة التحكم في كتلة الأجور، وتوجيه الانتدابات نحو القطاعات ذات الأولوية القصوى فقط. كما شجع المنشور على اعتماد آلية "الحراك الوظيفي"، أي إعادة توزيع الموارد البشرية داخل القطاع العام بدل فتح باب الانتدابات بشكل واسع. وعلى صعيد التوازنات المالية، وضعت الحكومة ضوابط صارمة للتحكم في كتلة الأجور ونفقات التسيير إذ تعتزم توجيه الانتدابات حصراً نحو القطاعات الحيوية، مع تحديد سقف الترقيات العادية بنسبة لا تتجاوز 40%.
مسار نضالي متواصل
تحرك 23 أفريل الجاري المرتقب لا يمكن فصله عن السياق العام الذي سبقه، خاصة التحركات التي شهدتها البلاد يوم 9 أفريل الجاري ، والتي اعتبرها المحتجون نقطة تحول في مسارهم النضالي وكذلك تحرك 13 أفريل الجاري، تحركات تزامنت مع جلسة استماع لوزير التشغيل والتكوين المهني، تحركات أصبحت جزءا من مسار نضالي متواصل يتخذ أشكالا متعددة. فقد شهد محيط مجلس نواب الشعب خلال الأيام الماضية وقفات احتجاجية متكررة، تزامنت مع جلسات استماع رسمية لوزير التشغيل والتكوين المهني، في محاولة للضغط على صناع القرار وتسريع نسق تنفيذ التعهدات.

المشاركة في هذا المقال

Leave a comment

Make sure you enter the (*) required information where indicated. HTML code is not allowed.

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

اتصل بنا

 
adresse: نهج الحمايدية الطابق 4-41 تونس 1002
 
 
tel : 71905125
 
 fax: 71905115