لـ''المغرب'' أن منطقة الشرق الأوسط تعيش لحظة تاريخية استثنائية وهي واحدة من أكثر مراحلها توترا منذ عقود،مضيفا أنّ جاء تعيين مجتبي خامنئي إعلان مرشدا أعلى للجمهورية الإسلامية الإيرانيّة ليشكل حدثا سياسيا واستراتيجيا بالغ الأهمية، ليس فقط في الداخل الإيراني، بل على مستوى التوازنات الإقليمية والدولية.
وتابع ''هذا الانتقال القيادي يأتي في سياق بالغ التعقيد، يتزامن مع تصاعد العدوان الشامل الذي تقوده الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران، ومع تصاعد خطاب استراتيجي في أمريكا وإسرائيل يهدف إلى تقويض الدولة الإيرانية والاستيلاء علي مواردها ، وإضعاف قدرتها على الاستمرار كقوة إقليمية مؤثرة، لضمان امن إسرائيل وهيمنتها علي دول المنطقة وتغيير الشرق الأوسط وفقا للمصالح الأمريكية والإسرائيلية. وفي هذا السياق، يبدو تعيين المرشد الجديد أكثر من مجرد انتقال دستوري للسلطة، بل يمثل – من وجهة نظر إيرانية – جزءًا من معركة تاريخية أوسع تتعلق بالحفاظ على الدولة واستمرارية نموذجها السياسي الذي تأسس بعد الثورة الإسلامية الإيرانية عام 1979.كما يعكس التعيين رسالة واضحة بأن مؤسسات الدولة الإيرانية ما زالت قادرة على إدارة انتقال السلطة حتى في ظل ظروف الحرب والضغوط الإستراتيجية الكبرى" وفق تعبيره.
وأكد محدثنا أن '' العديد من التحليلات السياسية تجمع على أن اختيار مجتبي خامنئي لم يكن وليد لحظة طارئة، بل جاء نتيجة مجموعة من العوامل الشخصية والسياسية والدينية التي عززت موقعه داخل النظام.أول هذه العوامل يتمثل في تكوينه الديني الحوزوي، حيث حصل على مراتب علمية دينية متقدمة تضعه ضمن دائرة الشخصيات المؤهلة للقيادة الدينية.العامل الثاني يتعلق بقربه الشديد من مركز القرار خلال سنوات حكم والده، حيث لعب دورًا مهمًا في التنسيق بين مؤسسات الدولة المختلفة، خصوصًا بين المؤسسة الدينية والمؤسسات الأمنية.أما العامل الثالث فهو علاقاته القوية مع الحرس الثوري الإيراني، الذي يمثل أحد أهم أعمدة القوة في النظام الإيراني سياسيًا وعسكريًا. فقد حافظ على علاقات وثيقة مع قيادات الحرس الثوري الإيراني، وهو ما عزز مكانته داخل ما يمكن وصفه بالتحالف الاستراتيجي بين المؤسسة الدينية والمؤسسة العسكرية في إيران" على حد تعبيره .
وأضاف عبد العاطي "كما تشير بعض المعلومات والتقارير الصحفية إلى أنه شارك في إدارة ملفات اقتصادية معقدة تهدف إلى الالتفاف على العقوبات الغربية، عبر إنشاء شبكات اقتصادية وشركات تعمل خارج الإطار التقليدي للاقتصاد الرسمي، بعضها يمتلك أصولًا واستثمارات في أوروبا وأمريكا.حيث ترافق صعود المرشد الجديد مع بعد رمزي مهم داخل الخطاب السياسي والديني الإيراني، يتمثل في الرواية التي تؤكد تعرض عائلته لسلسلة من الاستهدافات خلال سنوات الصراع مع أعداء إيران، فقد ارتبط اسمه في بعض الخطابات السياسية برمزية التضحية في التراث الشيعي ، وتعزز ذلك بعد استشهاد والدة المرشد الأعلى الثاني وزوجته وابنه وامه، وعدد من أفراد عائلته في سياق المواجهة مع أعداء إيران، وهو ما يعزز – في الخطاب الداخلي الإيراني – صورة القيادة الدينية والسياسية المرتبطة بتضحيات الثورة .وفي السياق الثقافي والسياسي الإيراني، تمثل هذه الرمزية عنصرًا مهمًا في بناء الشرعية السياسية للقيادة. أرادت إيران من تعيين مرشد جديد في خضم مواجهة عسكرية وضغوط إستراتيجية هائلة إيصال دلالات سياسية وفلسفية عميقة.فمن منظور القيادة الإيرانية، لا يُنظر إلى الصراع الدائر على أنه مجرد نزاع عسكري تقليدي، بل باعتباره صراعًا وجوديًا يتعلق بمستقبل الدولة الإيرانية ونموذجها السياسي. حيث ترى إيران أن الضغوط الغربية تهدف إلى تدمير قدراتها الإستراتيجية. وتفكيك بنيتها الإقليمية، ومنعها من الاستمرار كقوة إقليمية مؤثرة''.
وأكد الكاتب ''كما تعتقد القيادة الإيرانية أن أحد الأهداف الكبرى لهذا الصراع يتمثل في إعادة تشكيل الشرق الأوسط بما يضمن تفوق إسرائيل وضمان وهيمنتها هي والولايات المتحدة الإستراتيجية في المنطقة. ومن أبرز الدلالات السياسية لتعيين المرشد الجديد ونجاح مجلس خبراء القيادة في إدارة عملية الانتقال القيادي في ظروف أمنية وسياسية شديدة الحساسية.فقد تمكن المجلس من عقد اجتماعاته واتخاذ قرار التعيين رغم التهديدات والشائعات التي تحدثت عن استهداف أعضائه في قم .حيث أردت ايران إرسال رسائل تتضمن مؤشرات مهمة، حول قوة البنية المؤسسية للدولة الإيرانية، ووجود قدر كبير من التماسك داخل النخبة الحاكمة، عدا عن قدرة النظام السياسي الإيراني على إدارة الأزمات الكبرى.وتشير العديد من التحليلات والمعلومات المتوفرة، إلى أن المرشد الجديد يحمل رؤية سياسية تقوم على عدة مرتكزات أساسية.أولها مفهوم القوة الشاملة للدولة، حيث يؤمن بضرورة بناء قوة متعددة الأبعاد تشمل القوة العسكرية والاقتصادية والتكنولوجية والثقافية''.
التهديدات الأمنية
وبخصوص التهديدات الصهيو-أمريكية للمرشد الجديد قال محدثنا أنه ''لا يمكن تجاهل المخاطر الأمنية التي تحيط بالقيادة الإيرانية في ظل الصراع الحالي.فقد صدرت تصريحات من مسؤولين في إسرائيل و الولايات المتحدة الى إمكانية استهداف القيادة الإيرانية الجديدة، كما و قد سبق للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أن تحدث عن ضرورة تغيير القيادة الإيرانية.وتشير هذه التصريحات إلى أن المرشد الجديد قد يصبح هدفًا لمحاولات اغتيال عدا عن استمرار الاختراقات الامنية، وهو ما يجعل أمن القيادة الإيرانية مواجهة الاختراقات الأمنية أحد أهم التحديات في المرحلة المقبلة'' وفق قوله .
السيناريوهات الاستشرافية للحرب
وتابع محدثنا عن سيناريوهات المرحلة المقبلة قائلا أنه ''في ضوء المعطيات الحالية، يمكن تصور عدة سيناريوهات محتملة لمسار الصراع بعد تعيين المرشد الجديد.السيناريو الأول: حرب استنزاف طويلة وهو السيناريو الأكثر ترجيحًا، حيث تستمر إيران في الصمود ومواصلة المواجهة ضمن استراتيجية استنزاف طويلة الأمد.وفي هذا السيناريو، لا يتوقف مسار الحرب على شخصية المرشد الجديد بقدر ما يرتبط بالأهداف الاستراتيجية للولايات المتحدة وإسرائيل في إضعاف إيران. أما السيناريو الثاني: حرب إقليمية أو دولية كبرى وقد يتوسع الصراع ليشمل أطرافًا إقليمية ودولية أخرى، مما يؤدي إلى حرب واسعة تعيد تشكيل التوازنات في الشرق الأوسط وربما النظام الدولي، والعالم أما السيناريو الثالث: تشكل تحالفات دولية جديدة وفتح مسار تفاوضي إذ قد تدفع الضغوط الغربية إيران إلى تعميق تحالفاتها مع قوى كبرى مثل الصين وروسيا، ما قد يؤدي إلى نشوء توازنات دولية جديدة، لدعم إيران خلال الحرب ، ومع ذلك ورغم التصعيد العسكري، قد تفتح الحرب الباب أمام مسار تفاوضي يهدف إلى إنهاء الصراع مقابل ضمان مصالح إيران الإستراتيجية ورفع العقوبات الاقتصادية'' على حد تعبيره.
- "تعيين المرشد الجديد ليس مجرد انتقال دستوري للسلطة، بل جزء من معركة تاريخية أوسع"
الكاتب والمحلل السياسي صلاح عبد العاطي لـ"المغرب'' ''إيران لا تنظر إلى الصراع الدائر على أنه مجرد نزاع عسكري تقليدي، بل تعتبره صراعا وجوديا ''
- بقلم وفاء العرفاوي
- 15:19 17/03/2026
قال الكاتب والمحلل السياسي صلاح عبد العاطي
آخر مقالات وفاء العرفاوي
- تساؤلات في الكونغرس حول مدة الحرب والتمويل الأمريكي تكلفة الأيام الأولى من الحرب على إيران تتجاوز 11 مليار دولار…
- الكاتب والمحلل السياسي العراقي نصيف الخصاف لـ"المغرب": "انتخاب مجتبى خامنئي مرشدا أعلى لإيران يمثل رسالة تحدّ مباشرة لترامب"
- الكاتب والمحلل السياسي صلاح عبد العاطي لـ''المغرب'' ''المواجهة الحالية ليست مجرد صراع بل إعادة تشكيل للمشهد الاستراتيجي الإقليمي والدولي''
- الكاتب المختص في الشؤون الأمريكية ماهر عبد القادر لـ"المغرب'' "هناك انقسام عميق حول جدوى الحرب وكلفتها داخل مؤسسات القرار الأمريكي''
- الكاتب والمحلل السياسي مصطفى ابراهيم لـ" المغرب " كل تأخير في الاحتواء يقرّب المنطقة من انفلات كامل"
Leave a comment
Make sure you enter the (*) required information where indicated. HTML code is not allowed.