منطقة الشرق الأوسط، وسط حالة من الترقب العالمي لما ستؤول إليه نتائج "خطة المراحل الثلاث" التي قدمتها طهران لإنهاء الحرب وفك الحصار البحري. يأتي ذلك في وقت تتزايد فيه المؤشرات على إخفاق الأهداف الاستراتيجية للعدوان الأمريكي الصهيوني، وسط ارتباك داخلي واضح في صفوف جيش الاحتلال الإسرائيلي وتأزم في أسواق الطاقة العالمية.
المقترح الإيراني
كشفت تسريبات دبلوماسية عن تفاصيل العرض الإيراني الجديد الذي قدمه وزير الخارجية عباس عراقجي عبر الوسيط الباكستاني. وتتخلص الخطة في ثلاث مراحل رئيسية: التهدئة الفورية: إنهاء الولايات المتحدة وإسرائيل لحربهما وحصارهما البحري على الموانئ الإيرانية، مقابل وقف إيران لهجماتها في مضيق هرمز. إدارة الممر المائي: معالجة قضية إغلاق المضيق عبر وسطاء دوليين، مع تمسك طهران بسيادتها عليه واستثماره مالياً عبر رسوم العبور.
المقايضة الكبرى: الشروع في مفاوضات لاحقة تتعلق بالبرنامج النووي والدور الإقليمي، بعد استعادة الاستقرار الاقتصادي.
الموقف الأمريكي.. تعنت ترمب وقلق "روبيو"
في واشنطن، قوبل المقترح الإيراني ببرود ملحوظ. وصرح الرئيس دونالد ترمب عن عدم رضاه عن العرض، معتبرا أن تأجيل الملف النووي يحرم واشنطن من أداة ضغطها الأساسية. وفي السياق ذاته، أكد وزير الخارجية ماركو روبيو أن "منع إيران من امتلاك سلاح نووي يظل القضية الجوهرية"، واصفاً المقترح بأنه محاولة إيرانية بارعة للمماطلة وكسب الوقت لفك العزلة الاقتصادية.
التداعيات الاقتصادية والأمن القومي العالمي
أدت استمرارية الحرب والعدوان إلى زلزال في قطاع الطاقة:
فأسعار النفط شهدت ارتفعا في خام برنت ليتجاوز 110 دولارات للبرميل، محققاً أعلى مستوياته في عامين ونصف العام. أعلنت شركة "بي بي" البريطانية عن قفزة هائلة في أرباحها بلغت 3.2 مليار دولار في الربع الأول، مستفيدة من أزمة الإمدادات. عبرت دول مثل اليابان، وكوريا الجنوبية، وأستراليا عن قلقها البالغ من "الوطأة غير المتناسبة" للحرب على أمنها الطاقي، نظراً لاعتمادها الكلي على مضيق هرمز.
قالت إيران امس الثلاثاء إن الولايات المتحدة لم تَعُد قادرة على إملاء ما ينبغي على الدول الأخرى فعله، في وقت تدرس فيه واشنطن مقترحا جديدا من طهران بشأن إنهاء الحرب في الشرق الأوسط. ونقل التلفزيون الرسمي عن المتحدث باسم وزارة الدفاع الإيرانية رضا طلائي نِك قوله إن "الولايات المتحدة لم تَعُد في موقع يسمح لها بفرض سياساتها على الدول المستقلة"، مضيفا أن واشنطن "ستقبل بأنّ عليها التخلّي عن مطالبها غير القانونية وغير العقلانية".
"وطأة غير متناسية" على آسيا والمحيط الهادئ
من جهتها، اعتبرت وزيرة الخارجية الأسترالية بيني وونغ امس الثلاثاء أن الحرب في الشرق الأوسط لها "وطأة غير متناسبة" على منطقة آسيا والمحيط الهادئ، متعهدة العمل بالتعاون الوثيق مع اليابان من أجل "التصدي للاضطرابات العالمية". وأدلت وونغ بتصريحاتها خلال زيارة لطوكيو، قبل بضعة أيام من جولة لرئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايشي إلى أستراليا وفيتنام من الأول إلى الخامس من ماي. وتندرج زيارة تاكايشي ضمن الجهود الرامية لتعزيز الأمن الاقتصادي لبلادها وضمان "إمدادات مستقرة من الطاقة" والمعادن الحيوية، على ما أوضح المتحدث الرسمي باسم الحكومة مينورو كيهارا امس الثلاثاء.
غياب المؤشرات على نهاية الحرب
ارتفعت أسعار النفط بنحو اثنين بالمئة امس الثلاثاء مع تعثر الجهود الرامية إلى إنهاء الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، إذ لا يزال مضيق هرمز الحيوي مغلقا بشكل شبه كامل مما يحول دون حصول المشترين العالميين على إمدادات الطاقة القادمة من مناطق الإنتاج المهمة في الشرق الأوسط.
وقال مسؤول أمريكي إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب غير راض عن أحدث مقترح إيراني لإنهاء الحرب. وكشفت مصادر إيرانية أمس أن اقتراح طهران تجنب التطرق إلى برنامجها النووي إلى حين توقف الأعمال القتالية وتسوية النزاعات البحرية في منطقة الخليج. وكشفت بيانات تتبع السفن عن اضطرابات كبيرة في المنطقة، إذ اضطرت ست ناقلات نفط إيرانية إلى العودة أدراجها بسبب السيطرة الأمريكية.
ورغم ذلك، أظهرت بيانات لتتبع السفن أن ناقلة غاز طبيعي مسال تابعة لشركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك) الإماراتية تسنى لها عبور مضيق هرمز، ويبدو أنها بالقرب من الهند. وكان ما بين 125 و140 سفينة تعبر المضيق يوميا قبل اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران .