الالكسو ، خلال ندوة دولية احتضنها مقرها بالعاصمة التونسية الثلاثاء حول الصناعات الثقافية الرقمية في العالم العربي، منح مركز تونس الدولي للاقتصاد الثقافي الرقمي تصنيف "مؤسسة مبدعةومستدامة في مجال الصناعات الثقافية واقتصاد المعرفة"، تقدير التجربته في توظيف التكنولوجيا الحديثة لخدمة الثقافة والإبداع.
وشهدت المناسبة حضور شخصيات رسمية وخبراء في المجال الثقافي، إضافة إلى ممثلين عن بعثات دبلوماسية عربية معتمدة بتونس.
ويعمل المركز، الخاضع لإشراف وزارة الشؤون الثقافية، على تطوير مشاريع تجمع بين الاقتصاد الرقمي والصناعات الثقافية،مع التركيز على دعم الشباب والمؤسسات الناشئة.
وأكد المدير العام لـالمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، محمدولد أعمر، أن هذا التصنيف يندرج ضمن برنامج عربي يهدف إلى الارتقاء بأداء المؤسسات الثقافية العربية وتعزيز استدامتها،استنادا إلى معايير تتعلق بالإبداع والحوكمة والشفافية والإسهام في بناء اقتصاد المعرفة.
وأشار إلى أن مركز تونس الدولي للاقتصاد الثقافي الرقمي نجح في تقديم تجربة حديثة تمزج بين الثقافة والتكنولوجيا، من خلال استخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي والواقع المعزز في تثمين التراث والإنتاج الإبداعي، إلى جانب مساهمته في تطوير المهارات الرقمية لدى الشباب.
واعتبر ولد أعمر أن هذا الاعتراف لا يمثل محطة نهائية، بل خطوة جديدة تستدعي توسيع التعاون العربي وتبادل الخبرات في مجال الصناعات الثقافية الرقمية.
وفي كلمة ألقيت نيابة عن وزيرة الشؤون الثقافية أمينة الصرارفي، قال المدير العام للمعهد الوطني للترجمة، توفيق قريرة، إن هذا التتويج يعكس نجاح الرؤية التونسية القائمة على اعتبار الثقافة رافعة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، وربطها بمسارات الابتكار والتحول الرقمي.
وأوضح أن إنشاء المركز سنة 2019 جاء في إطار توجه وطنييهدف إلى تحويل الثقافة إلى قطاع اقتصادي منتج، مع المحافظة على الهوية الوطنية وحماية التراث، مضيفا أن المؤسسة أصبحت فضاء حاضنا للتجريب والإبداع الرقمي وبرامج التكوين المتخصص.
من جهتها، اعتبرت المديرة العامة للمركز، سلوى عبد الخالق، أنالتصنيف العربي يمثل تتويجا لسنوات من العمل على تعزيزالعلاقة بين الثقافة والتكنولوجيا، مؤكدة أن المركز سيواصل دعمالمبادرات الشبابية والمشاريع الناشئة في مجالات الإبداع الرقمي.
وأضافت أن المؤسسة استطاعت ترسيخ موقعها كمنصة للتطوير في الصناعات الثقافية الحديثة، بما ينسجم مع استراتيجية تونس الرامية إلى بناء اقتصاد ثقافي رقمي مستدام.
ويأتي هذا التصنيف ضمن مبادرة عربية انطلقت إثر توصيات الملتقى العربي الأول للحوكمة الثقافية بمدينة سوسة، وتهدف إلى وضع منظومة تقييم للمؤسسات الثقافية وفق معايير الجودة والحوكمة والابتكار.
واعتمد قرار منح التصنيف على تقرير أعده خبراء مختصون،استند إلى تقييم أثر البرامج الثقافية والاقتصادية للمركز، ومدى مساهمته في تحقيق أهداف التنمية المستدامة وتوسيع الاستفادة من الخدمات الثقافية، خصوصا لفائدة فئة الشباب.
واعتبر المشاركون في ختام الحدث أن هذا الاعتراف من شأنه تعزيز مكانة تونس كأحد أبرز الفاعلين العرب في مجال الاقتصاد الثقافي الرقمي، ودعم المبادرات التي تجعل من الثقافة عنصرا للتنمية والانفتاح والتقارب بين الشعوب.