في الشرق الأوسط والولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل إذ تقول إيران على العالم إن يستعد لوصول سعر البرميل إلى 200 دولار وقفزت أسعار النفط في وقت سابق من الأسبوع إلى ما يقارب 120 دولارا للبرميل قبل أن تتراجع دون مستويات 90 دولارا وتواجه تونس مخاطر تبعات هذا الارتفاع.
تلقي موجة الارتفاع هذه بظلالها على تونس في ظل ارتفاع كبير للعجز الطاقي وفق آخر الإحصائيات وتزايد الضغوطات على المالية العمومية أمام محدودية الموارد الخارجية. في الوقت الذي يشكّل العجز الطاقي نسبة 68% من جملة عجز الميزان التجاري يرتفع سعر البرميل في العالم إلى مستويات أعلى من المعدل المتوقع في ميزانية 2026 والمقدر ب 63.3 دولار للبرميل بالمقابل يتراجع الإنتاج الوطني إلى مستويات غير مسبوقة.
ويرى محللون أن حرب إيران قد تؤدي إلى معاناة المستهلكين والشركات حول العالم من ارتفاع أسعار الوقود لأسابيع أو أشهر وأدى الصراع بالفعل إلى تعليق إمدادات النفط الخام والغاز الطبيعي العالمية، وارتفعت الأسعار وتتزايد المخاوف من يوم إلى آخر وبدأت عديد الدول في استخدام مخزوناتها لتخفيف الضغط على أسعار البنزين وبقية مصادر الطاقة ومن هذه الدول اليابان وفرنسا التي بدأت بالاستعانة بجزء من احتياطياتها الاستراتيجي من النفط بالإضافة إلى ألمانيا.
سجل الميزان التجاري للسلع عجزا على المستوى الجملي للمبادلات بلغ 2.8 مليار دينار ويعود إلى العجز المسجل في مجموعة مواد الطاقة ب 1.9 مليار دينار ثم تأتي المواد الأولية والنصف مصنعة 791 مليون دينار ومواد التجهيز 488 مليون دينار والمواد الاستهلاكية 109مليون دينار. في حين سجلت المواد الغذائية فائضا ب 490 مليون دينار.
وسجلت نشرية الوضع الطاقي ديسمبر 2025 لوزارة الصناعة والمناجم والطاقة معدل إنتاج وطني من النفط الخام 25.2 ألف برميل بتراجع ب 12% عن العام السابق كما تراجع إنتاج الغاز الطبيعي الجاف ب8%. ولم تمر ثلاثية حتى بدأت صدمة نفطية تلوح في الافق خاصة للبلدان المستوردة للنفط على غرار تونس.
ان الوضع غير المستقر للنفط والذي كانت آثاره الكارثية واضحة في السنوات الأخيرة على فاتورة الدعم والمالية العمومية عموما ورغم الدعوات المتكررة إلى ضرورة التسريع في الانتقال الطاقي لتكون اثار مثل هذه الصدمات اخف على الاقتصاد.
الأزمة التي تترصد كل بلدان العالم تذكر الجميع بما حصل اثر الحرب الروسية الأوكرانية وما نتج عنها من انفلات غير مسبوق في نسبة التضخم وما انجر عنه من انكماش وبطء في النمو.
وقال صندوق النقد الدولي في بيان سابق انه يتابع عن كثب التطورات في منطقة الشرق الأوسط. ولاحظ وجود اضطرابات في النشاط التجاري والاقتصادي، وطفرات في أسعار الطاقة، وتقلبا في الأسواق المالية. مؤكدا أن الموقف يظل على درجة عالية من التقلب ويزيد من حالة عدم اليقين القائمة في البيئة الاقتصادية العالمية.