بعد شهر على إعلان العريضة المواطنية من أجل الدفاع عن حرية التعبير: من مبادرة تجميع التوقيعات إلى إطلاق ديناميكية مواطنية شاملة

بعد مرور شهر على إطلاق العريضة المواطنية

من أجل الدفاع عن حرية التعبير، تواصلت وتيرة التفاعل معها حيث تجاوز عدد الموقعين الألف، وفق ما أكده المنسق العام لائتلاف صمود حسام الحامي في تصريح له لـ"المغرب" وهو ما يعكس تنامي الاهتمام بالمبادرة ليس فقط كعريضة بل كمسار عمل مواطني مفتوح يسعى إلى الدفاع عن حرية التعبير والحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية في البلاد، فالعريضة العريضة التي انطلقت كمبادرة مفتوحة سرعان ما تحولت إلى فكرة جامعة لعدد من الحساسيات الفكرية والسياسية ومكونات المجتمع المدني إلى جانب مستقلين ومتابعين للشأن العام، وفق تعبير الحامي.
شكل اللقاء المنعقد الأسبوع الفارط بمقر المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية مرحلة مهمة لتثبيت هذا التوجه والانتقال من مرحلة التوقيعات إلى إطلاق ديناميكية مواطنية أوسع، لقاء كان بمثابة محطة تقييم أولى لمسار شهر كامل من العمل كما كان مناسبة للتداول في سبل تطوير المبادرة والانتقال بها من مجرد عريضة احتجاجية إلى ديناميكية مواطنية منظمة، وقد أكد المشاركون أن المرحلة تقتضي نفسا طويلا وتنظيما محكما يضمن استمرارية التحرك ويحصنه من التشتت أو التوظيف الضيق، كما شددوا على أهمية توسيع دائرة التشاور والانفتاح على مختلف مكونات المجتمع بما يعزز الطابع التعددي للمبادرة.
توسيع دائرة العمل المشترك
وأوضح الحامي أن الفكرة الأساسية تتمثل في توسيع حلقة العمل المشترك بين مختلف الأطياف التي ترفض سياسة التضييقات على الحريات وتطويق حرية التعبير وما تعتبره تراجعا في استقلالية القضاء فضلا عن رفضها للأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والبيئية الصعبة التي تعيشها البلاد، مؤكدا أن الهدف هو إطلاق عمل مواطني جامع يستقطب أكبر عدد ممكن من التونسيين والتونسيات حول جملة من القضايا الجوهرية في مقدمتها الحقوق والحريات. وفي سياق الخطوات العملية المرتقبة، كشف الحامي عن تنظيم تحركين خلال الفترة القادمة سيتم الإعلان عن تفاصيلهما لاحقا ويتمثل التحرك الأول في مسيرة احتجاجية للمطالبة بحرية التعبير وإلغاء المرسوم 54 وتفعيل المرسوم عدد 116 مع الكف عن الاستناد إلى القوانين التي يعتبرها القائمون على المبادرة مقيدة للحريات على غرار مجلة الاتصالات وقانون الإرهاب وتبييض الأموال في محاكمة الصحفيين وأصحاب الرأي فضلا عن ضرورة تفعيل الهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي والبصري وهيئة النفاذ إلى المعلومة واحترام مقتضيات المرسوم عدد 116 في ما يتعلق بتعيين رؤساء المؤسسات الإعلامية السمعية والبصرية العمومية، ومن المنتظر أن تنظم المسيرة بعد شهر رمضان في الأسبوع الأخير من شهر مارس على أن يتم الإعلان عن مكان انطلاقها ونقطة وصولها في الأيام القادمة.
يوم مفتوح حول واقع الإعلام
أما التحرك الثاني فسيكون في شكل يوم مفتوح حول وضع الإعلام في تونس وذلك في بداية شهر أفريل المقبل تزامنا مع اليوم العالمي لحرية الصحافة ويتضمن البرنامج سلسلة من الأنشطة والندوات واللقاءات التي ستقدم خلالها شهادات لصحفيين ومهنيين حول التضييقات التي تعرضوا لها إلى جانب مشاركة ممثلين عن الإعلام البديل، وفق تأكيد منسق ائتلاف صمود، وسيحتضن اليوم المفتوح أيضا معارض وأنشطة توعوية تهدف إلى تحسيس المواطنين بأهمية حرية التعبير وضرورة النفاذ إلى المعلومة وعدم التعتيم على المؤشرات الاقتصادية مع دعوة واسعة للمشاركة في الدفاع عن المكاسب التي تحققت بعد الثورة والعمل على تحصين ما تبقى من مؤشرات الحرية والديمقراطية.
نحو ديناميكية مواطنية شاملة
أكد الحامي أن حرية التعبير ليست مطلبا قطاعيا يخص الصحفيين وحدهم بل هي حق أساسي يشكل قاعدة لبقية الحقوق والحريات، وشدد على أن حرية التعبير تمثل مدخلا أساسيا لحماية بقية الحقوق والحريات وأن توسيع مجالات اهتمام الديناميكية ليشمل الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية يعكس وعيا بترابط هذه الحقوق وبضرورة مقاربتها في إطار شامل، ومن هذا المنطلق تم الاتفاق على مواصلة العمل المشترك دفاعا عن الحقوق والحريات عموما وعن حرية التعبير والحريات الأكاديمية والثقافية خصوصا ضمن إطار ديناميكية مواطنية منفتحة تستوعب مختلف الحساسيات الفكرية والسياسية، وفق تعبير محدثنا.
خطوات لتوسيع التحرك
خلص الاجتماع وفق بلاغ إعلامي صادر عن هيئة الموقعين إلى جملة من القرارات العملية من بينها الشروع في صياغة منصة مواطنية تتضمن المبادئ والقيم الجامعة التي على أساسها التقى الموقعون مع تحديد أهداف واقعية قابلة للإنجاز كما تقرر التواصل مع الهياكل المنظمة لقطاع الإعلام للتشاور بشأن التحركات القادمة والتنسيق معها إضافة إلى مد جسور الحوار مع الجامعيين والمفكرين والمبدعين والهياكل المنظمة للقطاعات الثقافية دفاعا عن الحريات الأكاديمية والثقافية، كما يجري الإعداد لسلسلة من التحركات والتظاهرات المدنية السلمية سيتم الإعلان عنها في الإبان بهدف إبقاء قضية حرية التعبير في صدارة الاهتمام العام وتوسيع قاعدة الانخراط الشعبي في هذه الديناميكية. ولم يقتصر النقاش على حرية التعبير في بعدها السياسي والإعلامي فحسب بل تم التأكيد على ضرورة توسيع مجالات اهتمام الديناميكية لتشمل مختلف قضايا الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية انطلاقا من قناعة مفادها أن الحقوق مترابطة وأن أي تراجع في مجال منها ينعكس على بقية المجالات.
- حسام الحامي منسق ائتلاف صمود لـ"المغرب": "تحركان مرتقبان للدفاع عن حرية التعبير والمطالبة بإلغاء المرسوم 54 وعدة مطالب أخرى..مسيرة أواخر شهر مارس الجاري ويوم مفتوح في شهر أفريل المقبل"

المشاركة في هذا المقال

Leave a comment

Make sure you enter the (*) required information where indicated. HTML code is not allowed.

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

اتصل بنا

 
adresse: نهج الحمايدية الطابق 4-41 تونس 1002
 
 
tel : 71905125
 
 fax: 71905115