المتعة للأطفال والمتابعة للنقاد وهذه المدونة التي تضم عدة قصص هادفة بالرسائل المتضمنة وبالمفاتيح العديدة التي يمسكها الطفل لفتح شبابيك عديدة لمواضيع متنوعة و مختلفة.
وفي قصتها هذه"تك تك تاك" والتي أمنت رسوماتها المعبرة الفنانة سارة الغندور تشاكس منذ العنوان الطفل القارئ والمتابع لهذه المدونة الجميلة والمعبرة عبر عنوان يعكس صوتا و نكتب عنوانا يعبر عن حركة مسموعة هذا الصوت وهذه الحركة هي من سيسأل عنها الأطفال ويتابعونها مقترحين عدة أسئلة من الطارق؟ منزل من؟ من الذي سيفتح الباب ؟ وغيرها من الأسئلة التي سيطرحها الطفل وبدوره سيبحث عن أجوبته المقترحة أو ماذا سيقترح الكاتب هنا؟
فغالبا ما نتصوره نجده وفي مرات أخرى الكاتب يقدم أجوبة لم تكن في متناول مخيلة الطفل – القارئ وهذه الطرقات الثلاث أ قلقت هدوء الرسام والخال في أول القصة وطلبها في الأخير بطل القصة وبين ما يقلق ويمتع وبين الرفض والطلب أحداثا مشوقة بين هدوء وانسجام يمثل اهم ما يطلبه الخال الرسام لإنجاز لوحته التي سيشارك بها في مسابقة قادمة وهذه الفوضى المرتقبة عند حلول أبناء آخته الثلاثة وقلقه الذي سيؤثر في واقعه الهادئ ليتحول لواقع مزعج مفروض عليه بحكم القرابة وظروف آخته التي وعدته أن يكون الهدوء ملازما لحياته التي تظن أنها تعرفها فهو حساس ويحب الهدوء والسكينة بحكم عشقه لريشته وما تفرضه من طقوس خاصة ومنها حبه للطبيعة وقد حضر مع النص معجما طبيعيا بيئيا منه ما يروي العين كلون الورد و الأنف كالريحان وما يشبع الفم ويروي العروق ككأس النعناع والأذن التي تطربها زقزقة العصافير لتكون الطبيعة ملهمته في اختيار مواضيع لوحاته التشكيلية والفنية وها هو اختار أن يرسم بجعتان لكن حضور الأطفال بالبيت وطلباتهم لأطباق آكل معينة، واللعب في الصالة وضجيجهم كما قال النص " بعد يوم طويل من العمل وضجيج الأطفال نام الجميع في طمأنينة" وهذه الطمأنينة والهدوء تواصلا بعد توزيع الأدوار والمهام كغسل فرش التلوين وإعداد الغداء وكأس النعناع ومن كان مشغولا بالعبث في كيس الطحين لكن " كان يوما مزدحما لكنه لطيف تشارك الجميع فأصبح الحمل خفيفا" وهكذا تعود الأطفال على تحمل المسؤولية حتى خارج بيتهم بل تعودوا في هذه التجربة على التعليمات والنظام ومعهم الوعد الذي قطعته الأم لأخيها بان يكونوا لطفاء كما قالت الرسالة " أعدك بهدوء واستقرار تام " فالهدوء والحركة التي صاحبت النص كانت ذات شكل دائري لولبي سكون وانسجام ثم حركة وفوضى وشغب فهدوء مقلق بعد عودة الأطفال لبيتهم وأخيرا طلب لتحريك السكون بحركية الأطفال داخل البيت التي افتقدها ومعها الإبداع والإلهام وقال النص " رغم الهدوء لا يشعر نديم بالانسجام ورغم الطبيعة من حوله يفتقد شيئا للإلهام ليطلب في رسالة لأخته لمعاودة إرسال الأطفال إلى بيته ومما يضاف لمعطى الحركة والسكون وانعكاسهما على شخصية الفنان اشتغل النص على العلاقة الأسرية الممتدة وهي قضاء الحاجيات والاستعانة بالأهل أ ولا قبل الأصدقاء كما فعلت الأخت هنا وثالث ما قال النص تأثر الأطفال بالمحيط عبر مسكهم الأوراق والأوان وفرش التلوين للرسم وقبلها تشجيعهم للخال كي يستكمل لوحته وأخيرا التقدير الرمزي والنفسي الذي يجب أن يصاحبنا في تفاعلنا مع الأطفال خلال حراكهم داخل البيت أو خارجه كما نصت عليه الرسالة إذ قال لأخته" سأرسم لوحة جديدة وأحتاج رأيهم في الاختيار" ومعه انتصاره لسماع تك تك تاك مرة أخرى وهي المطلوبة الآن بعد أن كانت مرفوضة مقلقة لهدوئه مع كأس النعناع بيد رؤوف .
كما قالت اللوحات التشكيلية والفنية الكثير من الجمل فنيا لكن يقرأها الطفل كمتن وكسردية جميلة مثل ورود شرفة الخال وجهاز الراديو القديم وألحان ذلك الجيل واختيار مسكن ريفي ا ليستمتع الفنان بهذه المناظر الطبيعية الخلابة و السياج الخشبي والطاولة الخشبية والجرار الفخارية والساعة القديمة بجانب سريره والحنفية و المكتبة المنزلية لتساهم هذه التفاصيل في إثراء المتن القصصي لهذه السردية الطريفة . كما اشتغلت الكاتبة بالعدد ثلاثة وهو عدد تكرر ويتكرر في كل قصص الأطفال لطابعه الخرافي والأسطوري.
إن نص " تك تك تاك" للكاتبة المقتدرة نهال أحمد الجندي حملته أفكارها التي قدرت بسطها وتقديمها في طبق إبداعي متنوع جمع متعة الهدوء والسكينة والضجيج المستحب وتقدير الأطفال وتحميلهم المسؤولية منذ الصغر وتدريبهم على التعليمات والتوصيات مع لغة سلسة راعت مستواهم الحس الحركي والمعرفي.
بقلم: طارق العمراوي