قطاع غزة، دعت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قادة ما يُعرف بـ''مجلس السلام'' إلى اجتماع رفيع المستوى يُعقد في واشنطن يوم 19 فيفري الجاري، لبحث آفاق إعادة إعمار القطاع وترتيبات ما بعد وقف إطلاق النار الهشّ. ويأتي هذا الاجتماع في ظلّ تعقيدات سياسية وأمنيّة وإنسانيّة غير مسبوقة في غزة ، وفي وقت تتزايد فيه الضغوط الدوليّة لإيجاد إطار عملي يعالج تداعيات حرب الإبادة ويؤسس لمرحلة جديدة .
ويضمّ مايعرف بـ''مجلس السلام'' حاليّا 27 عضوا، ويرأسه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بعدما فوّضه مجلس الأمن الدولي بالإشراف على تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار في غزّة، إضافة إلى متابعة ملفات الحوكمة وإعادة الإعمار، بما يشمل تنسيق الجهود الدولية وضمان تدفق المساعدات وإدارة المشاريع الحيوية في القطاع. والمعلوم ان المجلس اثار منذ الإعلان عنه جدلا واسعا بين متوجس من خلفيته وبين من اعتبره خطوة أولى نحو انهاء الحرب .
وبدأت إدارة ترامب، منذ يوم الجمعة الماضي، اتصالات موسّعة مع عشرات الدول لدعوة قادتها أو ممثليهم للمشاركة في الاجتماع، إلى جانب مناقشة الترتيبات اللوجستية وجدول الأعمال، في مؤشر على سعي الإدارة الأمريكية لإضفاء طابع دولي واسع على المبادرة -التي يقابلها تشكيك واسع-، إلى جانب محاولة تعزيز شرعيتها السياسية. ومن المقرر أن يُعقد الاجتماع في ''معهد السلام''، الذي أعاد ترامب تسميته مؤخرا، في خطوة تحمل دلالات رمزية حول إعادة صياغة دور المؤسسة ومهامها في المرحلة المقبلة.
وكان ترامب قد اقترح لأول مرة إنشاء ''مجلس السلام'' في سبتمبر الماضي، تزامنا مع إعلانه خطته لإنهاء حرب غزة، قبل أن يوضح لاحقا أن صلاحيات المجلس لن تقتصر على القطاع فحسب، بل ستتوسع لتشمل المساهمة في حل نزاعات أخرى حول العالم. وهو ما يفتح الباب أمام تساؤلات واسعة بشأن طبيعة الدور الذي تسعى الولايات المتحدة إلى لعبه، وحدود نفوذ هذا المجلس، وفرص نجاحه في تحويل المبادرات السياسية إلى واقع ملموس على الأرض، في واحدة من أكثر القضايا تعقيدا وحساسية على الساحة الدولية خاصة في ظل الدعم اللامتناهي التي تقدمه أمريكا لحليفتها ''إسرائيل'' على حساب كل الملفات في المنطقة.
صفقة المصالح الكبرى
هذا وتوجّه رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى واشنطن، الثلاثاء، للقاء الرئيس الأمريكي دونالد ترمب في "محاولة التأثير" على مسار المفاوضات الأمريكية الإيرانية، فيما حذّرت طهران من تدخل تل أبيب في هذه المحادثات.
من جانبه قال رئيس وزراء الاحتلال الإٍسرائيلي بنيامين نتنياهو، أمس الثلاثاء، إنه سيعرض خلال لقائه المرتقب مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالبيت الأبيض، رؤية تلّ أبيب بشأن المفاوضات بين طهران وواشنطن.
على صعيد متصل وفي توقيت إقليمي بالغ الحساسية، تكشف تسريبات عن ملامح مقايضة سياسية وأمنية كبرى قد تتبلور خلال زيارة رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى واشنطن -التي بدأت أمس- ولقائه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. ووفق مراقبين يسعى نتنياهو إلى مقايضة تعتمد على تقديم ''مرونة إسرائيلية'' في ملف غزة مقابل دعم أمريكي مطلق لعمل عسكري محتمل ضد إيران . وبحسب تقرير فإن نتنياهو يبدي استعدادا غير مسبوق للتعامل بـ''مرونة'' مزعومة مع ترتيبات إدارة قطاع غزة في مرحلة ما بعد الحرب، بما في ذلك تسهيل عمل ما يُعرف بـ''مجلس السلام الدولي''، الذي يُفترض أن يتولى المهام الأمنيّة والإدارية في القطاع، وذلك في مقابل الحصول على ضوء أخضر أمريكي لشنّ هجوم يستهدف البرنامج النووي الإيراني.
إدارة غزة
وتشير المعطيات إلى أنّ المباحثات الجارية تتركّز حول تفعيل المرحلة الثانية من خطة ترامب لإدارة غزة، وهي الخطة التي تُعرف بـ''خطة النقاط العشرين'' والتي أدّت إلى وقف هشّ الحرب، لكنّها اصطدمت لاحقا بعقبات سياسية وأمنية وتعنّت صهيوني حال دون تنفيذها الكامل.
وتتضمّن هذه المرحلة تشكيل مجلس دولي لإدارة القطاع، يتولى مسؤوليات الأمن، الإغاثة، والإدارة المدنية خلال مرحلة انتقالية، على أن يُربط ذلك بمسار سياسي أوسع، وتمويل دولي لعملية إعادة الإعمار. ووفق مصادر وتقارير، فإن البيت الأبيض يضغط باتجاه البدء الفوري بحشد التمويل الدولي، في محاولة لمنع انزلاق غزة مجددا إلى مربع حرب الإبادة .
خطوط حمراء
ووفق متابعين رغم إبداء نتنياهو مرونة خدمة لمصالحه ، إلا أن ذلك لا يعني تخليه عن السياسة الاحتلالية الاستعمارية التي تعتمدها حكومته المتطرفة. إذ تؤكد التقارير أنه يسعى إلى انتزاع ''ضمانات أمريكيّة واضحة'' بشأن هوية وتركيبة القوات التي ستعمل تحت مظلة مجلس السلام الدولي.
في هذا السياق، يواصل نتنياهو معارضته الشديدة لأي دور عسكري أو إداري لكل من تركيا أو قطر داخل قطاع غزة، ويُتوقع أن يكون هذا الخلاف محورا أساسيا في النقاشات مع الإدارة الأمريكية.
إيران في قلب الصفقة
وتشير التقديرات إلى أن أي تفاهم إسرائيلي–أمريكي حول إيران لن يكون بالضرورة إعلانا فوريا للحرب، لكنه قد يشمل توسيع نطاق الدعم الاستخباراتي، الدفاعي، وربما التوافق على خطوط حمراء مشتركة بشأن البرنامج النووي
وبين غزة وإيران، يحاول نتنياهو السير على حبل سياسي مشدود عبر تقديم تنازلات محسوبة في ساحة، مقابل تصعيد محتمل في ساحة أخرى، في رهان قد يعيد رسم ملامح الصراع في المنطقة، أو يفتح الباب على جولة جديدة من عدم الاستقرار.
8 آلاف جندي اندونيسي في "قوة استقرار" غزة
على صعيد متصل تدرس إندونيسيا إرسال نحو 8 آلاف جندي لمهمة "قوة الاستقرار" في قطاع غزة، مع تركيز على وحدات الهندسة والطبية، وفق رئيس أركان الجيش مارولي سيمنجنتاك. يأتي ذلك قبل اجتماع "مجلس السلام" في واشنطن في 19 فيفري، الذي يرأسه دونالد ترامب لمناقشة إعادة إعمار غزة بعد الحرب الإسرائيلية.
وقال رئيس أركان الجيش الإندونيسي مارولي سيمنجنتاك، إنّ الخطة لا تزال مبدئية، وإنّ أعداد القوات وتوقيت نشرها سيعتمدان على مزيد من التنسيق عبر سلسلة القيادة العسكرية، حسبما أوردت "بلومبرغ"،أمس الثلاثاء.
وأضاف أن أي عملية نشر محتملة ستركّز على وحدات الهندسة والوحدات الطبية، مشيراً إلى أن ذلك صدر عقب اجتماع مشترك لقيادتي الجيش والشرطة مع الرئيس الإندونيسي برابوو سوبيانتو في جاكرتا.وكثّفت إندونيسيا رسائلها الدبلوماسية بشأن غزة في الأشهر الأخيرة، في إطار مساعي برابوو سوبيانتو لتعزيز دور البلاد في عمليات حفظ السلام العالمية، وجهود الاستقرار في مرحلة ما بعد النزاعات.وكان برابوو سوبيانتو قد قال خلال اجتماع للجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر الماضي، إنّ إندونيسيا مستعدة لنشر 20 ألف جندي أو أكثر لحفظ السلام والمساعدة في تأمين السلام في غزة، أو في أماكن أخرى.وانضمت إندونيسيا مؤخرا إلى "مجلس السلام" الذي يرعاه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
اجتماع مجلس السلام
وتسعى إدارة ترامب إلى الدفع لتنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، وجمع الأموال اللازمة لإعادة إعمار القطاع الفلسطيني الذي دمرته الحرب الإسرائيلية.
وقالت مصادر دبلوماسية أمريكية وفق "الشرق"، في نهاية الأسبوع الماضي، إن واشنطن دعت قادة "مجلس السلام" للاجتماع في واشنطن في 19 فيفري الجاري، لبحث جهود إعادة إعمار قطاع غزة.ودعت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، قادة "مجلس السلام" للاجتماع في واشنطن في 19 فيفري الجاري، لبحث جهود إعادة إعمار قطاع غزة.وبدأت إدارة ترامب، الجمعة، التواصل مع عشرات الدول لدعوة قادتها للاجتماع، ومناقشة الترتيبات اللوجستية. كما تعتزم عقد الاجتماع في "معهد السلام" الذي أعاد ترامب تسميته مؤخرا.واقترح ترامب لأول مرة إنشاء "مجلس السلام" في سبتمبر الماضي، عندما أعلن خطّته لإنهاء حرب غزة. ثم أوضح لاحقا أنّ صلاحيات المجلس ستتوسع لتشمل حل نزاعات أخرى في جميع أنحاء العالم إلى جانب غزة.
ارتفاع عدد الشهداء
ميدانيا ارتفعت حصيلة عدوان الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة إلى 72,037 شهيدا، و171,666 مصابا، منذ بدء العدوان في السابع من أكتوبر 2023.
وأفادت مصادر طبية، أمس الثلاثاء، بأن إجمالي من وصل إلى مستشفيات قطاع غزة خلال الـ24 ساعة الماضية 5 شهداء، و5 إصابات، فيما لا يزال عدد من الضحايا تحت الركام وفي الطرقات، حيث تعجز طواقم الإسعاف والإنقاذ عن الوصول إليهم حتى اللحظة.وبيّنت المصادر ذاتها، أن إجمالي الشهداء منذ وقف إطلاق النار في 11 أكتوبر الماضي قد ارتفع إلى 586، وإجمالي الإصابات إلى 1,558، فيما جرى انتشال 717 جثمانا.
من جهته أعلن المكتب الإعلامي الحكومي في قطاع غزة، امس الثلاثاء، أن 397 مسافرا فقط من أصل 1600، تمكنوا من عبور معبر رفح على الحدود مع مصر، ذهابا وإيابا، منذ إعادة فتحه قبل أسبوع بشكل محدود، وسط قيود إسرائيلية مشددة.
وقال المكتب في بيان، إن “حركة السفر عبر معبر رفح البري خلال الفترة من 2 حتى 9 فيفري الجاري، أسفرت عن عبور 397 مسافرا ذهابا وإيابا، من أصل 1600، بنسبة التزام (إسرائيلي) تقارب 25 بالمائة”.وفي 2 فيفري الجاري، أعادت إسرائيل فتح الجانب الفلسطيني من المعبر الذي تحتله منذ ماي 2024، بشكل محدود جدا، وبقيود مشددة للغاية.وذكر المكتب أن 225 مسافراً تمكنوا من المغادرة، فيما وصل 172 آخرين، وأرجع 26 آخرين، خلال تلك الفترة.ولم يذكر المكتب المرجعية التي استند إليها في تحديد الرقم الإجمالي للمسافرين الذين من المفترض عبورهم من رفح.
وكان متوقعا، بحسب إعلام مصري ، أن يعبر إلى غزّة يوميّا 50 فلسطينيا وإلى مصر عدد مماثل، بين مرضى ومرافقين، لكن هذا لم يحدث حتى اليوم.وتشير تقديرات فلسطينية في غزة، إلى أنّ 22 ألف جريح ومريض بحاجة لمغادرة القطاع لتلقي العلاج، في ظلّ الوضع الكارثي للقطاع الصحي جراء تبعات حرب الإبادة الإسرائيليّة.
وتفيد معطيات شبه رسمية، بتسجيل نحو 80 ألف فلسطيني أسماءهم للعودة إلى غزة، في مؤشر واضح على إصرار الفلسطينيين على رفض التهجير والتمسك بالعودة رغم الدمار الإسرائيلي.وقبل حرب الإبادة الإسرائيلية، كان مئات الفلسطينيين يغادرون غزة يوميا عبر المعبر إلى مصر، ويعود مئات آخرون إلى القطاع في حركة طبيعية، وكانت آلية العمل في المعبر تخضع لوزارة الداخلية في غزة والجانب المصري، دون تدخل "إسرائيلي".
وكان من المفترض أن تعيد إسرائيل فتح المعبر في المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار، الذي بدأ سريانه في 10 أكتوبر 2025، لكنها تنصلت من ذلك.
فيما واشنطن تستضيف قريبا اجتماعا دوليا لـ''مجلس السلام'' حرب غزة والتصعيد ضد إيران في لقاء ترامب ونتنياهو
- بقلم روعة قاسم ووفاء العرفاوي
- 15:21 11/02/2026
في خطوة تعكس تصاعد الحراك الدولي حول مستقبل
آخر مقالات روعة قاسم ووفاء العرفاوي
- الضفة الغربية المحتلة تحت الضغوط… تحذيرات إقليمية من تداعيات المخططات الإسرائيلية
- قصف مدفعي وغارات جوية تصعيد إسرائيلي جديد في غزة يزيد هشاشة وقف إطلاق النار وسط أزمة إنسانية متفاقمة
- امتحان جديد أمام مسار التسوية في ليبيا مقتل سيف الإسلام القذافي وتداعياته على التحالفات القبلية والمشهد الانتخابي كتاب ومحللون سياسيون ليبيون لـ"المغرب''
- سجن وعودة إلى الواجهة ثم اغتيال… أبعاد وتداعيات مقتل سيف الإسلام القذافي على المشهد السياسي الليبي
- تحركات أمريكية مكثفة في المنطقة مبعوث ترامب بين غزة وطهران في سباق احتواء التصعيد
Leave a comment
Make sure you enter the (*) required information where indicated. HTML code is not allowed.