أمس الخميس 22 جانفي الجاري في ظرف استثنائي يمر به الاتحاد، ظرف يتجاوز الخلافات الظرفية ليبلغ مستوى أزمة تنظيمية وسياسية غير مسبوقة تهدّد تماسك أكبر منظمة وطنية، هيئة كان يفترض أن تنعقد قبل هذا التاريخ، غير أن تعقّد الأوضاع داخل الهياكل القيادية وتصاعد الخلافات الداخلية فرض التأجيل، ما جعل من اجتماع الهيئة محطة مفصلية في تاريخ الاتحاد ومساره النضالي، خاصة وأن موعد المؤتمر والإضراب العام على طاولة النقاش.
في كلمته الافتتاحية، حاول الأمين العام نور الدين الطبوبي رسم حدود الأزمة والخلافات الداخلية، واضعا وحدة الاتحاد كخط أحمر لا يمكن تجاوزه مهما بلغت حدّة الخلافات، خطاب الطبوبي لم يكن توصيفيا بقدر ما كان محاولة لتطويق الأزمة وإعادتها إلى مربّعها المؤسساتي، حين شدّد على أن الاختلاف مشروع، بل وضروري، لكن الحسم لا يكون إلا داخل الأطر الشرعية المنتخبة بعيدا عن فرض منطق الأمر الواقع، مبرزا أهمية انعقاد الهيئة الإدارية والانتظارات المعلقة عليها وفي مقدمتها الحفاظ على وحدة المنظمة مهما بلغت حدة الخلافات والصراعات وتباين وجهات النظر.
لا خيار أمام الاتحاد سوى الوحدة
أكد نو الدين الطبوبي أن الاختلاف داخل الاتحاد يظل أمرا طبيعيا شرط أن يدار داخل الأطر الشرعية والمؤسسات المنتخبة وأن يفضي في نهاية المطاف إلى قرارات موحّدة تخدم مصلحة المنظمة، مشيرا إلى أن الهيئة الإدارية مطالبة بعد فترة من التفكير المعمّق والمسؤول بالخروج بقرار موحّد يحمي المنظمة من التفكك، مذكّرا بأنه لا خيار أمام الاتحاد سوى الوحدة وأن أي مسار خارج مؤسساته الشرعية لن يؤدي إلا إلى مزيد من الإرباك وإضعاف الدور التاريخي للمنظمة الشغيلة. ولم تغب الأوضاع في البلاد عن كلمة الطبوبي، حيث أشار إلى الكارثة الطبيعية التي شهدتها قبل يومين، مبرزا أن الاتحاد، إلى جانب انشغاله بأوضاعه الداخلية، يظل منظمة وطنية معنيّة بمساندة الشعب التونسي في المحن والأزمات، والدفاع عن حقوق الشغالين .
اختلاف في المواقف والقراءات
يأتي اجتماع الهيئة الإدارية للنظر أساسا في إمكانية عقد المؤتمر الوطني العادي في شهر مارس القادم، وهي النقطة التي كانت محور الخلاف الأساسي داخل الاتحاد، بين من يتمسك بالموعد المقرر سابقا ومن كان يدعو إلى تأجيله إلى سنة 2027. وقد أظهرت أغلب التدخلات، التي تواصلت لساعات طويلة، دعمًا واضحا لتقديم موعد المؤتمر وعقده في مارس، باعتباره مدخلا أساسيا لتجاوز الأزمة الداخلية وتجديد الشرعية عبر الآليات الديمقراطية. وتواصلت أشغال الهيئة الإدارية لساعات طويلة وسط اختلاف في القراءات والمواقف، غير أن المؤشرات العامة تفيد بتوجه الأغلبية نحو تثبيت عقد المؤتمر في مارس ما لم تحصل أية تطورات جديدة أو مفاجآت بعد التصويت.
"الإضراب المؤجل"
كما يحتل ملف الإضراب العام المؤجل حيّزا هاما من جدول أعمال الهيئة، في ظلّ تأكيد عديد الأصوات النقابية على ضرورة اتخاذ موقف موحد وخيارات نضالية واضحة تستند إلى قرارات الهياكل الشرعية وإرادة القواعد، فالإضراب العام قد عكس بدوره مثل المؤتمر حجم الارتباك الذي تعيشه المركزية النقابية، خاصة بعد إعلان المكتب التنفيذي تأجيل الإضراب لأسباب قانونية وتنظيمية مرتبطة بتعذّر إمضاء برقية الإضراب في الآجال. ورغم تأكيد القيادة أن التأجيل لا يعني التراجع عن الخيار النضالي، فإن النقاش داخل الهيئة كشف عن حاجة ملحة إلى قرار موحّد وخطاب واضح يعيد الثقة إلى القواعد النقابية ويمنع استثمار الأزمة من خارج المنظمة.
البحث عن المخارج القانونية
وبحسب تصريح إعلامي سابق للناطق الرسمي باسم الاتحاد سامي الطاهري فإن الحديث عن عقد مؤتمر استثنائي لا أساس له من الصحة، مبرزا أن المؤتمر الاستثنائي يخضع لشروط قانونية صارمة، من بينها إمضاء ثلثي أعضاء المجلس الوطني، وهو ما لم يحصل. وبيّن أن النقاش القائم يتمحور أساسا حول تقديم موعد المؤتمر العام العادي وليس عقد مؤتمر استثنائي، إضافة إلى البحث في المخارج القانونية والتنظيمية الممكنة لذلك، في إطار احترام النظام الداخلي والآجال القانونية. وأعرب الطاهري عن أمله في أن يتم تجاوز هذه النقطة الخلافية، وأن يعقد المؤتمر القادم في ظروف ملائمة، حتى يكون محطة إنقاذ للمنظمة وتعزيز وحدتها، لا مجرّد مناسبة لتغيير الأشخاص بأشخاص آخرين.
فاليوم يقف الاتحاد أمام امتحان داخلي صعب، إما تحويل المؤتمر القادم إلى محطة إنقاذ تعيد ترتيب البيت الداخلي وتحصّن المنظمة أو ترك الأزمة تتعمّق بما يهدّد وحدة منظمة مرّ على تأسيسها 80 عاما، في انتظار مخرجات الهيئة الإدارية المنعقدة أمس.
في ظل تواصل صراع المواعيد والخلافات الداخلية: هل تنجح الهيئة الإدارية في إدارة الأزمة وهل يكون المؤتمر محطة إنقاذ للاتحاد؟
انعقدت الهيئة الإدارية الوطنية للاتحاد العام التونسي للشغل
آخر مقالات دنيا حفصة
- ظاهرة جوية استثنائية.. أمطار وسيول غير مسبوقة: ضحايا وتضرر عدة منازل وسيارات وعزلة مناطق مع تعليق الدراسة ليومين وتعطل الحياة اليومية
- غدا الذكرى الـ80 لتأسيس اتحاد الشغل وسط أزمة داخلية حادة: ذكرى تسبق الهيئة الإدارية يوم الخميس والمؤتمر والإضراب العام يضعان المنظمة أمام اختبار "الوحدة"
- ملف الأدوية على طاولة قرطاج.. ضمان رئاسي يعيد صيغة "الطرف الدافع": استئناف "مشروط" للعمل بين الصيدليات الخاصة والكنام في انتظار الإصلاح الهيكلي
- في ذكرى 14 جانفي ومن أجل تنسيق التحركات الميدانية ومواصلة الضغط: الإعلان عن تأسيس "التنسيقية الوطنية لإطلاق سراح المعتقلين السياسيين"
- اتحاد الشغل على مفترق طرق: جدل قانوني حول دعوة الهيئة الإدارية للانعقاد واجتماع تشاوري اليوم للبحث عن مخرج
Leave a comment
Make sure you enter the (*) required information where indicated. HTML code is not allowed.