أزمة اتحاد الشغل تدخل منعرجا حاسما..لم يلب الدعوة الأولى ولا الثانية: استقالة الطبوبي تقترب من التفعيل وإضراب 21 جانفي يلغى

تعيش الساحة النقابية على وقع أزمة غير مسبوقة داخل

الاتحاد العام التونسي للشغل، بعد أن بلغت الخلافات الداخلية مستوى متقدما من التعقيد، تزامنا مع تعثّر المسار التنظيمي وتعطّل قرارات نضالية مركزية، من أبرزها الإضراب العام المعلن ليوم 21 جانفي الجاري، والذي لم تصدر بشأنه برقية التنبيه في الآجال القانونية، الأزمة التي كانت في بداياتها خلافا حول عقد مؤتمر استثنائي، تحوّلت تدريجيا إلى صراع مفتوح داخل هياكل المنظمة، لتحدث ارتباكا في القرار، واحتقانا في صفوف القواعد النقابية، وسط مخاوف متزايدة من تداعيات قد تمسّ وحدة الاتحاد ودوره الوطني.

تخلف الامين العام المستقيل نور الدين الطبوبي عن تلبية الدعوة الأولى ثم الثانية للحضور أمام لجنة النظام الداخلي وهو ما يترتّب عنه طبقا للفصل 219 من النظام الداخلي للاتحاد، المرور الآلي إلى تفعيل الاستقالة بعد استيفاء الآجال القانونية، وبحسب المعطيات المتداولة، فإن الاستقالة تصبح فعلية يوم 17 جانفي الجاري، ما لم يعلن الطبوبي تراجعه عنها، باعتباره الطرف الوحيد المعني بها قانونا.

آجال البت في الاستقالة تنتهي يوم 17 جانفي الجاري

أكد الأمين العام المساعد للاتحاد، صلاح الدين السالمي على هامش افتتاح المؤتمر العادي الـ28 للاتحاد الجهوي للشغل بصفاقس، أن الآجال القانونية للبت في الاستقالة تنتهي يوم 17 جانفي الجاري، موضحا أن الطبوبي تغيب عن الاستدعاءين الموجهين إليه يومي 3 جانفي وما بعده، وهو ما يفعّل آلية الانتظار لمدة 15 يوما قبل اعتبار الاستقالة نافذة. وقد تزامن هذا التطور مع تعثّر واضح في تنفيذ قرار الإضراب العام المقرر ليوم 21 جانفي الجاري، حيث لم يتم إصدار برقية التنبيه في الآجال القانونية. وبيّن السالمي أن حالة الإرباك التي عرفتها المنظمة، خاصة على خلفية الخلاف حول عقد المؤتمر الاستثنائي، أثّرت مباشرة على جاهزية الهياكل النقابية لإنجاح الإضراب، غير أنه شدد في المقابل وفي تصريح لديوان أف أم على أن عدم تنظيم الإضراب في الموعد المعلن لا يلغي إمكانية تنظيمه لاحقا، باعتبار أن الهيئة الإدارية الوطنية تبقى الجهة الوحيدة المخولة للحسم في ذلك، داعيا جميع هياكل الاتحاد الى احكام العقل وإنقاذ المنظمة.

المنظمة الشغيلة في خطر

بحسب السالمي فإن المنظمة الشغيلة في خطر اذا ما تواصل الوضع على ماهو عليه ، مؤكدا أن الأزمة الحالية التي تشهدها المنظمة الشغيلة قد تؤدي الى تفككها أو تشتتها أكثر أو حتى اندثارها، موضحا أن عدم رد الفعل من قبل الاتحاد على جيمع الانتهاكات التي شهدها الحق النقابي، خلق عدم ثقة لدى هياكل المنظمة فيما بينها وهو ما أدى الى تصاعد الدعوات منذ سبتمبر الماضي من أجل عقد مؤتمر استثنائي للمنظمة الشغيلة ولكن حالة المد والجز داخل المكتب التنفيذي للاتحاد، جعل الأوضاع تصل الى ماهو عليه الآن داخل الاتحاد.

دعوة إلى تجاوز منطق الترقيع والمناورات الظرفية

هذا ووجّه الكاتب العام للجامعة العامة للقيمين والقيمين العامين بولبابة السالمي في تدوينة له على صفحته الرسمية على الفايسبوك نقدا حادا لطريقة إدارة الخلاف داخل الاتحاد العام التونسي للشغل، معتبرا أن اعتماد الخداع والمخاتلة وتحويلهما إلى نهج دائم أدى إلى تعميق الانقسام داخل المنظمة، عموديا وأفقيا، وأضعف دورها التاريخي ووسّع الهوة بينها وبين قواعدها الاجتماعية. ودعا بولبابة السالمي إلى تجاوز منطق الترقيع والمناورات الظرفية، والذهاب نحو مصارحة شاملة وإعادة هيكلة حقيقية عبر مؤتمر جامع يعيد بناء الثقة والوحدة، ويؤسس لمرحلة جديدة تقوم على الديمقراطية النقابية والاستقلالية والنضالية.
مؤتمر مارس… مصير غامض

ولا يقل الغموض الذي يلف مصير المؤتمر الاستثنائي المزمع عقده في مارس المقبل، خطورة عن مسألة الإضراب، فالتجاذبات الحالية داخل القيادة والهياكل النقابية دفعت عديد الأصوات إلى الحديث عن إمكانية إلغاء المؤتمر أو تأجيله، في ظل غياب توافق واضح حول أهدافه وشروط انعقاده، ويعبر بعض النقابين أن تعطّل المؤتمر الاستثنائي، في حال تأكد، من شأنه أن يعمّق أزمة الشرعية داخل الاتحاد، ويزيد من تآكل الثقة بين القيادة والقواعد.

الانخراط في مصارحة شاملة

وفي ظل هذا المشهد، تتعالى الدعوات إلى تجاوز منطق المناورات والترقيع، والانخراط في مصارحة شاملة تعيد ترتيب البيت الداخلي عبر إعادة هيكلة حقيقية تستشرف المستقبل وتؤسس لمرحلة جديدة قوامها الديمقراطية النقابية، والاستقلالية واستعادة وحدة المنظمة وثقة منخرطيها. ويبقى يوم 17 جانفي الجاري محطة مفصلية في مسار الأزمة ستحدّد مآلات القيادة الحالية وتفتح إما على مرحلة انتقالية دقيقة أو على مزيد من التعقيد داخل المنظمة الشغيلة.

المشاركة في هذا المقال

Leave a comment

Make sure you enter the (*) required information where indicated. HTML code is not allowed.

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

اتصل بنا

 
adresse: نهج الحمايدية الطابق 4-41 تونس 1002
 
 
tel : 71905125
 
 fax: 71905115