رسالة مفتوحة: ائتلاف مساندة الحركات الاجتماعية في تونس رسالة مفتوحة إلى السيد قيس سعيد ، رئيس الجمهورية

السيد الرئيس: استعملوا صلاحياتكم في العفو،

كما هو معلوم لدى جنابكم ،شنت حلمة اعتقالات غير مسبوقة على التحركات الاجتماعية والاحتجاجات المشروعة،وذلك منذ 14 جانفي 2021،وطالت هذه الحملات التعسفية وغير المشروعة أعدادا كبيرة من الشباب،منهم حوالي 300 من القُصّر من أبناء الأحياء الشعبية والمهمشة،إضافة إلى عدد من نشطاء المجتمع المدني .
وعقبت تلك الإيقافات أحكام سجنية قاسية استنادا إلى إجراءات غير قانونية وملفات مفبركة وغياب أدلة واضحة، بحسب ما وثقه المحامون،وصدرت الأحكام في كثير من الحالات بناء على ادعاءات أجهزة الأمن التي اعتقلت بشكل تعسفي،ممّا أكد الإشارات إلى استعمال التعذيب لانتزاع الاعترافات في بعض الأحيان .
ولا يخفى على سيادتكم أن هذه الممارسات البوليسية تعيد إلى الأذهان تاريخا ليس بعيدا، كنّا نعتقد جميعا انه ولى دون رجعة منذ الثورة،وهو ما يغذي الخشية من أن هكذا ممارسات تستفيد منها القوى المعادية لتونس ما بعد الثورة .
السيد الرئيس،

انتم الضامن للدستور ولحسن تطبيق مبادئه وأحكامه والحامي للمبادئ والحقوق التي يتضمنها، وبالأخص الحريات والحقوق الأساسية،كما أنكم الضامن للحق في التعبير والتظاهر،اللذين هما جزء لا يتجزأ من مكتسبات الثورة التونسية،وتجسدون،كذلك السلطة التي تفرض احترام هذه المكاسب التي دفع من أجلها الشباب ثمنا باهضا .
اليوم،السيد الرئيس، تواجه هذه المكاسب مخاطر القمع الأمني لمطالب شبابية مشروعة،وذلك بتواطؤ مع قضاء ،يبدو أحيانا،مرتهنا للفساد والمفسدين.
وبناء على التزامكم الذي غالبا ما تجددون التأكيد عليه،بسيادة القانون واحترام الحريات الفردية والجماعية فإننا نعتقد إنكم لا تتسامحون مع إدانة شباب مارس حقوقه الدستورية ودافع عن مبادئ حرياته الأساسية،ولا تقبلون بتجريم هذا الشباب تحت غطاء إجراءات قضائية غير قانونية .
إن شبابنا،كما يؤكد على ذلك دستور 2014، هو «قوة فاعلة في بناء الوطن» ،فهل ليس لدينا من إجابة على انتظاراته وآماله غير القمع والسجون؟وهل يعقل،بعد عشر سنوات من ثورة الكرامة،أن يحشر شباب الثورة في قوارب الموت معرضا حياته للخطر،أملا في حياة أفضل.أليس لنا من آفاق أخرى نقدمها لبناتنا وأبنائنا غير المنفي والسجون ؟
هل كتب علينا ان نرى الحقوق الأساسية مداسة باسم «الحفاظ على النظام» ؟ وهل علينا أن نقبل بانتهاك الحقوق والقوانين دون عقاب ؟
لذا نحن مجموعة من التونسيين المقيمين بالخارج،أعضاء في جمعيات وأحزاب سياسية،وبعضنا دون انتماء جمعياتي أو سياسي،نتوجه إليكم،بدافع اعتزازنا بانتمائنا إلى الشعب التونسي وحرصنا على ثورتنا،بهذه الرسالة المفتوحة،طالبين منكم استعمال ما تخوّله لكم صلاحياتكم للعفو عن الشباب الموقوف الذي حوكم بأسلوب لا يليق بدولة القانون.
إن ممارستكم لسلطة العفو تبعث بإشارة قوية من اجل خفض حدّة التوتر وتساهم في تصالح الدولة مع الشباب،وتعيد البلاد إلى طريق دولة القانون بوضع حدّ للانحرافات القمعية .
نحن واثقون في شعوركم بالمسؤولية والمحافظة على وحدة البلاد وسلامتها .
لذا تقبلوا، السيد الرئيس فائق تحياتنا وتقديرنا .
ائتلاف مساندة الحركات الاجتماعية في تونس بـ:

• باريس
• بروكسال
• جنيف
• روما
• مونريال

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا