«إشعاع الفقه المالكي على التقنين المدني في تونس» زواج الهويّة الدينيّة والهويّة المدنيّة

بقلم: الدكتور بدري المداني 

حتّى نزيد ترسّخا في هويتنا الدينية وحتّى تتناغم قوانين بلادنا مع الضابط الدينيّ المنصوص عليه في الدستور

وحتّى نبقى في دائرة الاستئناس بالموروث الفكري الثري لبلادنا وتمازجه بكلّ ما يلمع إلى الفهم الحضاري والمقوّمات المعيشيّة المتغيّرة في عالم اليوم تتواصل مجهودات وزارة الشّؤون الدينية بكلّ هياكلها وخاصة إدارة النّدوات والدراسات والتكوين الدّيني التّي كانت قبل جائحة الكوفيد في حركيّة دائبة تنظيما للندوات والمؤتمرات والدراسات ذات الصلة بالقضايا الراهنة لعلّ من أبرزها المحاربة الفكريّة للإرهاب سعيا منها للمشاركة في صناعة رأي جديد .
كما أنّ جائحة الكورونا وإكراهاتها لم تثن هذه الوزارة عن مواصلة العمل وفق آليات تنضبط للبروتوكالات الصحيّة ولا تتعطّل بها بل استمرّت الندوات عن بعد في مختلف المحاور وتواصلت الحركيّة عبر امتداد اشعاع النشريات ولعلّ من تجلّيات ذلك هذا المؤلف الجديد الموسوم «إشعاع الفقه المالكي على التقنين المدني في تونس» وهو عبارة عن وثيقة جامعة فقهية وقانونيّة وحصيلة لوقائع النّدوة العلمية التي نظمتها وزارة الشؤون الدينيّة بالتعاون مع كلّية الحقوق والعلوم السياسية مخبر القانون المدني جامعة تونس المنار بالقيروان يومي 23 و24 فيفري 2019 م.
ويكفي أن هذه الوثيقة /الكتاب إعلان عن تجسّد الندوة في مطبوع غادرت به أدراج الرفوف عكس عدد كبير من الندوات التي تنظّم ولا تخرج للعلن بل تنسج عليها العنكبوت خيوطها ويلتحفها الغبار.
كما يكفيها أنّها كانت تحت إشراف وافتتاح السيد أحمد عظّوم وزير الشّـؤون الدّينية هذا الرجل الجامع بين القانون بصفته كقاض وبين المسؤول عن الشأن الديني كسليل لعائلة ذات باع وجذور في الهويّة الدينيّة النابتة في أرض القيروان.
والثابت أن العنوان الكبير لهذا الكتاب والغاية المنشودة هو ما جاء من أصرار ويقين على رسوخ الفقه المالكي في مفاصل حياتنا لن نحيد عنه ففي خاتمة التقديم للسيد الوزير ص 7 قال « ويبقى المذهب المالكي جزءا لا يتجزّأ من تونس وهويّتها الفكريّة والثقافيّة لا تبغي عنه حولا»
كما ضبطت المقدّمة ص 6 مرامي الندوة « تندرج في إطار إغناء الفكر الدّيني وترشيد الفهم الأصولي والممارسة الفقهيّة وإبراز إشعاع المذهب المالكي في التقنين المدني وما لذلك من آثار على واقع الفرد والمجتمع وتحصينه من الفوضى والتعصّب والغلوّ».
وكذلك التعلّق بالفضاءات العلميّة من القيروان إلى جامع الزيتونة وجامعة الزيتونة والاستئناس بالمرجعيات الفقهيّة انطلاقا من «الأسدية» لابن الفرات وأبي زيد القيرواني واللخمي والمازري وابن عرفة والشيخ الطاهر بن عاشور كلّ بشخصيته وآثاره الفقهيّة.
وعمليّة التزاوج بين الهويّة الدينيّة والهويّة المدنيّة القانونية كانت يسيرة وفي مناخ من التجاوب بين أهل الاختصاص كلّ سقى من مشربه وكلّ ارتوى بمذاق صاحبه فكان إنجاب مولود هذه الندوة الممتعة بتأثيث من الدكتور أحمد بن طالب أستاذ التعليم العالي ورئيس مخبر القانون المدني بكليّة الحقوق والعلوم السياسية جامعة تونس المنار بمداخلة عنوانها «القانون المدني بجامعة تونس المنار»
كما ازدانت بقيّة مداخلات أساتذة في القانون، وفي العلوم الإسلاميّة بالعمق والجماليّة فجاءت فوانيس تشعّ ومباحث تتألّق وهي:

1. أثر الفقه المالكي في الكتاب الأول من مجلّة الالتزامات والعقود: أحكام عيوب الرضا نموذجا للأستاذ يحيى الأسود.
2. البيوع في مجلّة الالتزامات والعقود في ضوء الفقه المالكي «قراءة شموليّة» للدكتور الحسين السالمي.
3. تأثير الفقه المالكي في عقد الشركة في مجلّة الالتزامات والعقود، للدكتور يوسف بالعيوني.
4. مجلّة الحقوق العينية والفقه المالكي الكتاب الأوّل أنموذجا، للدكتور رابح القاسمي
5. أحكام القسمة في الفقه المالكي ومجلّة الحقوق العينية، للدكتور محمد سعيد.
6. المالكية ومجلّة الأحوال الشخصيّة في مجلّة الالتزامات والعقود، للدكتور عبد المنعم العبيدي.
7. الفقه المالكيّ مصدرا من مصادر قانون الأحوال الشّخصيّة التّونسي قراءة في أركان الزّواج وشروطه وموانعه، للدكتور برهان النفاتي.
8. تأثير الفقه المالكي في مجلّة الأحوال الشخصيّة: كتاب الميراث نموذجا، للدكتور عبد الباسط قوادر.
9. التقرير الختامي لندوة القيروان، للدّكتورة فدوى القهواجي.
وتظلّ أرصدة بلادنا الفقهيّة والقانونية زاخرة تحتاج إلى ديمومة تمحيص وغربلة واستقراء في ضوء التحوّلات الدستوريّة والقانونيّة لتظلّ لامعة ترفع ألويّة التجديد والتحرير للعقول من براثن التكلّس والتنوير للأذهان بشعاع الإحياء لكلّ جميل في تونسنا.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

 
adresse: نهج الحمايدية الطابق 4-41 تونس 1002
 
 
tel : 71905125
 
 fax: 71905115