منبر: الكورونا هربت وكيف اللحاق؟

محاولة فهم معطيات تطور الكورونا لا يدخل لا في باب التهويل الذي لسنا في حاجة إليه ولا أيضا في باب إخفاء الحقيقة

عن أنظارنا لأنها لا تعجبنا، حيث من الواضح أنه منذ يوم الأربعاء 11 مارس الفارط دخلنا في فترة تسريع هائلة لا بد من محاولة فهم أبعادها ومآلاتها.

• جدول يبين تطور الإصابات والتعافي والوفيات لثلاثة فترات بالمتوسط لليوم الواحد


على امتداد التسعة وأربعين يوما (49) الأولى، من 22 جانفي إلى 10 مارس، كان معدل الإصابات «المسجلة» لدى المنظمة العالمية للصحة يحوم حول 2.400 حالة يوميا، وعدد الوفيات لنفس المدة بمتوسط 85 وفاة، مع تناقص نسبي لعدد الإصابات - مرتبط ببداية التحكم الصيني في تفشي الوباء - وزيادة يومية في عدد الوفيات بمعدل ضعيف: 1,8 %. أما في خصوص الأشخاص المتعافين، بعد الإصابة، فمر متوسط عددهم اليومي من تقريبا 400 يوميا إلى 2.300 يوميا، بين الفترتين الأولتين، أي بمتوسط «تعاف» يومي يتجاوز متوسط الإصابات. يعني لو بقي ذلك النسق لتم الإعلان على أن العالم تغلب على الوباء.
لكن الأمور، كما تبرز من خلال الإحصائيات الدولية الرسمية، انقلبت تماما منذ 11 مارس، بمرور المتوسط اليومي لعدد الإصابات من 2.065 إلى 10.494 بين الفترتين الثانية والثالثة، أي بمعدل تطور يومي يساوي 10,7 %، وهو رقم مهول، يعكس نسقا جنونيا، لو بقي مدة شهر سيصل عدد الإصابات في العالم يوم الخميس 16 أفريل إلى مائتين وواحد وسبعين ألف (271.000) إصابة، وسيتعدى عدد الوفيات من متوسط يومي ب477 وفاة بالنسبة للستة أيام الأخيرة إلى عشرة آلاف وسبعة (10.007) وفاة في نفس ذلك اليوم. علما وأنه في نفس الفترة بقي عدد «المتعافين» بعد الإصابة في نفس النسق أي بحوالي 2.300 «تعاف» كمعدل يومي.


وبالنسبة لنا في تونس، لو طبقنا على أنفسنا نفس النسق الدولي، سنجد أنفسنا يوم 16 أفريل ظهور 400 حالة كورونا جديدة وبخمسة عشر (15) وفاة لنفس اليوم.
صحيح أن الموت جراء حوادث الطرقات يصل حاليا إلى 3.400 قتيل يوميا في العالم و7 في تونس. أي أنه لو تواصل نفس النسق لتطور كورونا سيتسبب في عدد أموات يساوي ثلاث مرات عدد قتلى حوادث الطرقات في العالم ومرتين بالنسبة لتونس. أي يمكن أن نقول أن كورونا واحدة من مصائب الدنيا لا أكثر ولا أقل. لكن مع الوباء المتفشي الآن عالميا لا أحد يعرف أين سيقف وما هو المصير النهائي.
وفي غياب أي إمكانية تلقيح قبل سنة وأكثر وفي غياب دواء إلى حد هذه الساعة رغم ما يشاع من هنا ومن هناك يبقى الحل هو الطريقة الصينية التي بصدد الانتصار على كورونا، حيث بقي لديها العدد الجملي للوفيات، وهي البلد المنبع للداء، في حدود ال3.200 وفاة، بينما قفز إلى 2.200 وفاة بالنسبة لإيطاليا!
ثلاثة أسابيع - على الأقل - من «الغلق الكلي لكل المنافذ»، على الطريقة الصينية، قادرة على إخراجنا من الورطة القاتلة التي تردينا فيها والتي نرى في شانها إلى حد الآن بعض التردد في القرار رغم المجهودات والتضحيات التي لا بد من التنويه بها.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا