للحديث بقية أطفال فلسطين ..صرخة بوجه ضمير العالم الصامت

تحت سماء غزة التي تمطر شظايا ونارا، يطل

علينا الخامس من أفريل الذي يصادف يوم الطفل الفلسطيني كجرح مفتوح على مصراعيه، يصرخ في وجه ضمير العالم الصامت. في هذا التاريخ، لا يبحث أطفال فلسطين عن قطعة حلوى أو دمية ملونة، بل يبحثون عن حقهم المسلوب ، وعن رغيف خبز لم يغمره غبار الركام.
في غزة والضفة، لم تعد الطفولة مجرد مرحلة عمرية، بل أصبحت مشروع شهادة. حين نتأمل الأرقام الصادمة قرابة 21 ألف طفل استشهدوا في عامين ،ندرك أننا لا نتحدث عن إحصائيات، بل عن 21 ألف حلم تم وأده.
هم الرضع الذين لم يكملوا مناغاتهم الأولى قبل أن يباغتهم الصقيع في خيام مهترئة. هم التلاميذ الذين تركت حقائبهم المدرسية يتيمة تحت أنقاض المدارس التي تحولت إلى ركام.
لقد كشف العامان الماضيان عن وجه بشع لحرب لم تكتف باستهداف الحاضر، بل قررت بتر المستقبل من جذوره. فبتر الأطراف لآلاف الأطفال ليس جرحا جسديا فحسب، بل هو محاولة لعرقلة خطى جيل كامل نحو غده.
بعيدا عن أزيز الرصاص، هناك قتلة صامتون يتسللون إلى الأجساد الصغيرة. إن وفاة 157 طفلا بسبب الجوع وصمة عار لن يمحوها التاريخ عن جبين الإنسانية في القرن الواحد والعشرين.
إنها سياسة التجويع التي تحول أجساد الرضع إلى هياكل عظمية، وتجعل من التنوع الغذائي ترفا بعيد المنال لأكثر من 90 بالمئة من أطفال القطاع. في غزة، لا يموت الطفل مرة واحدة، بل يموت مرارا مرة من الخوف، ومرة من البرد، ومرة حين يرى والده عاجزا عن تأمين جرعة حليب. بسبب سياسة التدمير والحصار الصهيوني والإبادة الجماعية المتواصلة بشكل آخر.
ولا يقل المشهد قتامة في الضفة الغربية، حيث تسرق الاعتقالات والعمليات العسكرية المستمرة براءة الصغار. هناك، يعيش الطفل الفلسطيني بين فكي كماشة ، خطر القتل المباشر، أو خطر الاختطاف لغياهب السجون الصهيونية. إن نزوح 12 ألف طفل في شمال الضفة هو اقتلاع للهوية قبل أن يكون تشريدا للجسد.
رغم هذا السواد، ورغم أن 43 بالمئة من المجتمع الفلسطيني هم من الأطفال الذين يواجهون إبادة جيل، إلا أن في عيون هؤلاء الصغار بريقا يعجز الدمار عن إطفائه. إن الطفل الذي يجلس فوق أنقاض منزله في خان يونس يحمل ذاكرة لا تشيخ.
إن يوم الطفل الفلسطيني هذا العام ليس مناسبة للاحتفال، بل هو بيان نعي للمنظومة الدولية التي ادعت يوما حماية حقوق الإنسان. لكنه أيضا تأكيد على أن هذا الجيل، الذي شرب المر من كأسه الأول، سيبقى هو الشوكة في حلق الطغاة، والبذرة التي ستنبت يوما من بين هذا الركام لتعلن أن الأرض لأصحابها، وأن الطفولة، مهما حوصرت، ستظل هي المنتصر الأخير في معركة الحق الفلسطيني. ان صمود هذا الجيل الفلسطيني هو احسن رد على مقولة الصهيوني بن غوريون ، فالكبار يموتون.. لكن الصغار لن ينسوا .

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

اتصل بنا

 
adresse: نهج الحمايدية الطابق 4-41 تونس 1002
 
 
tel : 71905125
 
 fax: 71905115