هل نحن بحاجة إلى ديمقراطية «مونتيسكيو»؟

«تتلخص الفكرة الأساسية التي يقوم عليها مبدأ الفصل بين السلطات في ضرورة توزيع وظائف الحكم الرئيسية: التشريعية والتنفيذية والقضائية على هيئات منفصلة ومتساوية

تستقل كل منها عن الأخرى في مباشرة وظيفتها حتى لا تتركز السلطة في يد واحدة فتسيء استعمالها، وتستبد بالمحكومين استبداداً ينتهي بالقضاء على حياة الأفراد وحقوقهم».

ويعتبر مبدأ فصل السلطات ثالث المبادئ الدستورية الأساسية التي تقوم على أساسها الديمقراطية الغربية بوجه عام. وينسب أصل هذا المبدإ عادة إلى الفلسفة السياسية للقرن الثامن عشر. ففي الديمقراطية الغربية لا يعد مبدأ فصل السلطات مبدأً قانونياً بالمعنى الصحيح. وإنما يعد مبدأ أو قاعدة من قواعد فن السياسة، يمكن تفسيرها كالآتي :
إنه رغبة في حسن سير مصالح الدولة وضماناً لحريات الأفراد ومنعاً للتعسف والاستبداد يجب ألا تجمع مختلف السلطات – سواء بصورة مباشرة أو غير مباشرة – في قبضة يد شخصية او هيئة واحدة ولو كانت تلك الهيئة هي الشعب ذاته (وذلك في الديمقراطية المباشرة) او كانت الهيئة النيابية ذاتها (وذلك في نظام الحكم النيابي). ذلك هو جوهر مبدإ فصل السلطات: عدم الجمع بين السلطات، بل يجب توزيعها وتقسيمها بين هيئات مختلفة.

وكما هو معروف فقد استنبط مونتسكيو مبدأ أو كيفية ذلك التقسيم من المنظر الى وظائف الدولة: تلك الوظائف هي ثلاث: الوظيفة التشريعية والتنفيذية والقضائية، فهذا المبدأ – كما قرره مونتسكيو - لا يقصد به الفصل التام (أي العزلة) بين السلطات، فهو يرمي إلى إيجاد مساواة وتوازن وتعاون بين الهيئات السياسية (أي الهيئات الحاكمة: الحكومة والبرلمان). وإذا أمعنا النظر من الناحية التاريخية – في الأاسباب التي أدت الى استنباط هذا المبدإ يتبين لنا انه (وشأنه شأن مبدأ سيادة الامة ونظرية العقد الاجتماعي) قد ظهر الى الوجود كسلاح من أسلحة الكفاح ضد السلطات المطلقة، فالثورة الفرنسية في بدايتها وجدت في المبدإ وسيلة من وسائل التخلص من السلطة المطلقة للملوك الذين كانوا يجمعون في قبضة ايديهم السلطات الثلاث.

إن دساتير الدول المختلفة قد اختلف واضعوها في تفسير مبدإ فصل السلطات وفي مدى تطبيقه على تلك الدساتير تبعاً لظروف كل دولة ومن ذلك تنشأ صور أو نظم مختلفة لتلك الروابط هي:نظم العزلة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية ، ونظم التعاون بين السلطتين التشريعية والتنفيذية.
أما في الدولة الحديثة فلا توجد مؤسسة واحدة، ولا سلطة واحدة، وإنما توجد سلطات ثلاث، كل منها تمارس بواسطة مؤسسة دستورية. فهنالك سلطة التنفيذ تمارسها كل المؤسسات التنفيذية، وسلطة القضاء تمارسها المحاكم على اختلاف انواعها ... ومهماتها الأساسية الفصل في مسألة دستورية القوانين وما يصدر عن السلطة التنفيذية من قرارات، أما السلطة التشريعية «البرلمان» فهو يملك سلطة التشريع وهو الذي يسن القوانين للدولة.

إذن، المؤسسات في الدولة الحديثة هي أجهزة الدولة للقيام بوظائفها واختصاصاتها، تلك الوظائف والاختصاصات التي يحددها الدستور والقانون ويعهد إلى أشخاص معينين بممارسة تلك الوظائف والاختصاصات باسم المؤسسة وليس باسمهم الشخصي، لان القاعدة القانونية تقول: «إن القانون يعلو الإرادات جميعاً ويحكم الإرادات جميعاً ».

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا