صدام وتوتر وحلف «الناتو» على الخط: مناكفة فرنسية تركية على الأراضي الليبية

يشهد الميدان الليبي في هذه الآونة صداما بين أهم طرفين متدخلين في ملف الأزمة الليبية المعقدة وهما تركيا وفرنسا ، إذ تتبادل كل من أنقرة

وباريس الاتهامات والانتقادات بشأن دور كل منهما في التطورات العسكرية والسياسية وتضارب الاستراتيجيات بين داعمي حكومة الوفاق بقيادة فايز السراج وحلفاء الجيش الوطني الليبي بقيادة خليفة حفتر.
وبدأ الخلاف بين البلدين يأخذ منحى تصاعديا منذ اتهام الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون تركيا بـ«المسؤولية التاريخية والإجرامية عن الوضع في ليبيا»، وهو ما أشعل فتيل الاتهامات بين الطرفين حيث استنكرت أنقرة ما اعتبرت أنه محاولة من باريس لتحقيق «مآربها في ليبيا عبر عقلية تدميرية’’ متهمة إياها «بالسعي لتعزيز الوجود الروسي في البلد الغارق في فوضى النزاعات».
ولعلّ الحادثة الأخيرة التي طالت فرقاطة «كوربيت» الفرنسية العاملة في مراقبة الأمن البحري في المتوسط، والتي قامت بتفتيش سفينة يشتبه في تهريبها لأسلحة إلى ليبيا، وتعرضها لعمل عدائي من 3 فرقاطات تركية، كانت القطرة التي أفاضت الكأس في سياق التوتر الحاصل بين باريس وأنقرة في ما يتعلق بالملف الليبي . وباعتبار أن فرنسا وتركيا بلدان عضوان في حلف شمال الأطلسي»الناتو»، فقد كان للصدام بين البلدين في ليبيا تأثير على موقعهما صلب الحلف حيث قامت فرنسا أمس الأول بتعليق مشاركتها في المهمة البحرية لحلف شمال الأطلسي «ناتو» في البحر المتوسط المعروفة باسم عملية «ايريني»، وذلك على خلفية النزاع مع تركيا فيما يتعلق بالوضع في ليبيا.وقالت «سي ان ان « إن سفير الناتو الفرنسي موريل دوميناش، كتب رسالة إلى الأمين العام لحلف الناتو، ينس ستولتنبرغ، لإبلاغه بقرار فرنسا بتعليق مشاركته، مشيرا إلى أن هذا القرار تم اتخاذه بسبب تعرض فرقاطة فرنسية تحمل اسم «كوربيت» تعرضت لتصرف عدائي من 3 فرقاطات تركية.
انقسام وإصطفاف
يشار إلى أن المشهد الليبي المتأزم خلق انقساما وحالة من الاصطفاف للاعبين إقليميين ودوليين شق خلف حفتر وشق ثان خلف السراج وتدعم تركيا عسكريا وسياسيا حكومة الوفاق الوطني في مواجهة القوات الموالية للمشير خليفة حفتر الذي يحظى بدعم روسي وإماراتي ومصري . في حين يبقى الموقف الفرنسي غامضا حيال مايحصل في ليبيا فرغم أن البعض يؤكد على دعم فرنسا لحفتر، إلا أنها تنفي الأمر، وقد أكد ماكرون ذلك في ألمانيا قبل أيام كما أكده في اتصال هاتفي يوم أمس بين وزير الخارجية الفرنسي جون إيف لودريان ورئيس حكومة الوفاق الليبية فايز السراج.
وقالت الصفحة الرسمية لرئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني فائز السراج أمس أن الأخير بحث خلال اتصال مع وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان، مستجدات الوضع في ليبيا.وعبر وزير الخارجية الفرنسي خلال الاتصال عن قلق بلاده من الوضع المتوتر الحالي مؤكداً بأن جهود فرنسا تستهدف تحقيق الاستقرار في ليبيا، وأن مصلحة الليبيين وجيران ليبيا وأوروبا تكمن في أمن واستقرار ليبيا.ودعا لودريان إلى الإسراع بتحقيق وقف لإطلاق النار يتيح العودة للمسار السياسي من خلال جهود الأمم المتحدة ودورها المركزي، كما أوضح بان إيطاليا وفرنسا متفقان على هذا التوجه، وأكد رفض بلاده للتدخل الأجنبي في ليبيا بجميع أنواعه وبمختلف مصادره.
‎ ولعل الخلاف التركي الفرنسي حول الملف الليبي اعتبره مراقبون خلافا عاما حول النفوذ الذي تحاول انقرة توسيعه في القارة السمراء بصفة عامة ، وهو ما تعتبره فرنسا خطا أحمر وتهديدا قائما لمصالحها في المنطقة المغاربية والإفريقية.
ويرى مراقبون أن الصراع القديم المتجدد بين مختلف اللاعبين الدوليين حول إفريقيا وخلاف تركيا وفرنسا بالأساس حول الملف الليبي باعتبار أنهما دولتان عضو في حلف «الناتو» سيزيد من تفجر المشهد الليبي المتأزم بطبعه .

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا