منبر: زيارة بوتين الى سوريا.. ومتغيرات المشهد في الشرق الاوسط

كانت زيارة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الى دمشق قبل ايام قليلة صفعة مليئة بالتحدي لمواجهة الإرهاب وأعداء سوريا في الداخل والخارج.

فنظام الهيمنة بزعامة أمريكا يسعى للحد من قوة سوريا وتحويلها من لاعب قوي إلى ثانوي في المنطقة، وفي هذا المجال انضمت بعض الدول «تركيا» إلى السياسة الأمريكية مندفعة بعدائها لسوريا، مراهنة على إنهيارها، لكن بعد حوالي تسع سنوات من الحرب وجدت أمريكا وحلفائها إن الزمن لا يلعب لصالحهما ولابد من رؤية إستراتيجية جديدة وهي إدارة الصراع بدلاً من حله، لذلك أعلنوا، بأنهم ينتظرون من التنظيمات المتطرفة وأدواتها أن تقاوم، بشكل أقوى، بعدما أصبحت هذه التنظيمات بحالة من الشتات والتفكك، الأمر الذي أوقع الجميع بالكثير من الأخطاء السياسية عندما رفعوا سقفهم السياسي وأوهموا الرأي العام بقدرتهم على هزيمة سورية وجيشها.
إن زيارة الرئيس بوتين إلى دمشق ولقائه بالرئيس الأسد يدل على أن سوريا في منعطف جديد لجهة استعادة الدولة لكفاءتها ودورها على مستوى المنطقة، و أن الجيش السوري نجح في فرض نفسه بشكل أكبر في الميدان، وأن الإنجازات العسكرية الهامة التي تحققت في الأيام الأخيرة في الشمال كفيلة بإقناع الغرب وأعوانهم إن خطتهم الخبيثة لن تمر ولن تمس وحدة سورية وسيادتها.
على خط مواز، عندما نتابع الأحداث في سوريا نكاد نجزم إن تركيا على حافة الهاوية وذلك لتدخلها في أكثر من بلد عربي «ليبيا» لتحافظ على هيمنتها ونفوذها بالمنطقة، هذه السياسة المتبعة من قبلها جعلتها تخسر الكثير من قواها إقتصادياً وأصبح شعبها يعيش ظروفا صعبة، وهو بانتظار شرارة ليثور وينتفض بوجه سياستها في التدخل بشؤون المنطقة، فتركيا التي يبني الكثير من الحالمين طموحاتهم وآمالهم عليها باتت قريبة من الوقوع بالهاوية، لذلك نحن على أعتاب متابعة مشهد جديد في المنطقة خصوصاً بعد معركة تحرير ادلب.
في سياق متصل إن الإدارة الأميركية ومن لف لفيفها اقتنعوا بشكل كامل بأن لا مخرج لهم من مستنقع الفشل الذي إنغمسوا به في المنطقة، إلا بالعودة إلى سورية فهي صاحبة النفوذ الواسع والعلاقات المؤثرة في المنطقة، والداعمة لحركات المقاومة، و صانعة معادلات القوة في لبنان وفلسطين و...، خصوصاً أن الرهانات الأميركية –الغربية على وكلائهم الإقليميين فشلت في إسقاط سورية.
ما يتجه إليه العالم من مآسي وعدم استقرار في المنطقة، بالإضافة إلى الأزمات الكبرى على المستوى العالمي هي نتاج الحرب السورية، فعلى خلفية هذه الحرب ظهرت داعش وغيرها من الجماعات الإرهابية وتحولت إلى مشكلة دولية.
مجملاً....اليوم سوريا تتعافى، ما في ذلك شكّ، فهناك إنجازات إستراتيجية وعسكرية هامة، حيث نجح الجيش السوري في بسط سيطرته على الأراضي السورية وتحريرها من الإرهاب «المنظم والممنهج»، في وقت سادت فيه حالة من الارتباك والقلق لدى الأطراف الداعمة له وفي مقدمتها تركيا وأمريكا والعديد من الدول الغربية.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا