أوروبا تُقرّر إرجاء «بريكست» دون تحديد موعد: بوريس جونسون يضع المملكة المتحدة أمام احتمالات مفتوحة

أنهى الاتحاد الأوروبي الجدل الدائر حول «البريكست» بتأييده خروج بريطانيا من حيث «المبدأ» دون تحديد مهلة زمنية واضحة تلزم المملكة بتاريخ معين لحل أزمتها السياسية الداخلية والخارجية .

ووافق سفراء دول الاتحاد الـ27 في بروكسل، مبدأ التمديد -لكن دون الاتفاق على مدّته- بينما أيّدت فرنسا التأجيل لفترة قصيرة لا تتعدّى الأسبوعين.

السبت الماضي، صوّت مجلس العموم البريطاني، لمصلحة تعديل تشريعي يُلزم الحكومة بطلب تأجيل خروج المملكة المتحدة من الاتحاد حتى نهاية جانفي 2020. ورغم أنّ الاتحاد الأوروبي كان من المفروض أن يصوت يوم السبت المنقضي على اتفاق جديد يقدمه رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون إلاّ أن التصويت على التشريع الأخير القاضي بتأجيل الخروج أجل بدوره التصويت على اتفاق الخروج الجديد.

ودعا رئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك زعماء الاتحاد إلى الموافقة على إرجاء خروج بريطانيا من موعده المقرر في 31 أكتوبر حتى 31 جانفي من العام المقبل.ويعتزم ممثلو الاتحاد عقد اجتماع مرة ثانية اليوم الجمعة.ووافق مجلس العموم البريطاني بعدد 329 صوتا مقابل 299، على اتفاق الانفصال الجديد الذي أبرمه جونسون مع قادة الاتحاد الأوروبي، لكنه طالب ببعض الوقت لدراسته.

ومنذ توليه رئاسة الوزراء خلفا لتيريزا ماي منذ أشهر قليلة بات رئيس الوزراء البريطاني الجديد بوريس جونسون يواجه معضلات متتالية بدءا برفض مجلس النواب في البداية طلبه بإجراء انتخابات تشريعية مبكرة، قبل أن يتمّ تعليق أعمال البرلمان لمدة طولية وفي خطوة غير مشبوقة في المملكة المتحدة، أي قبل أسبوعين فقط من الموعد المحدد لبريكست.

ولم يتمكن مقترح جونسون من الحصول على أغلبية الثلثين اللازمة لإجراء الانتخابات إذ تحصل فقط على تأييد 293 نائبا .

يشار إلى أنّ قرار تعليق أعمال البرلمان لمدة 5أسابيع خلف انتقادات وخلافات عميقة داخل المملكة وزاد من تعقيدات المشهد السياسي البريطاني الذي يعيش منذ أكثر من سنتين مخاضا عسيرا فشلت خلاله حكومتان في إرساء خطة ناجعة للخروج بأقل الأضرار من الاتحاد الأوروبي.

معضلات مستمرة
ويواجه جونسون الذي خلف تيريزا ماي، معضلات جمة في ما يتعلق بالخلافات القائمة في المشهد السياسي البريطاني حول «البريكست».إذ لطالما تمسّكت المعارضة بخروج وفق اتفاق في حين يسعى بوريس جونسون إلى الخروج حتى دون التوافق حول خطة واستراتيجية للخروج.

وطالب برلمانيون الحكومة بنشر وثائق سرية تتعلق بدراسة حول تداعيات البريكست دون اتفاق وسط اتهامات لها بمحاولة طمس الحقيقة والتقليل من مخاطر مثل هذه الخطوة.

وتمارس دول الاتحاد الأوروبي ضغطا كبيرا على بريطانيا للإسراع بإجراءات الخروج من القلعة الأوروبية ، فيما تسعى الحكومة البريطانية برئاسة المثير للجدل بوريس جونسون الحصول على ضمانات أكثر عبر سلسلة من المشاورات والزيارات واللقاءات إلى بعض الدول الأوروبية .

وتستمر بريطانيا في محاولات حثيثة للتوصل إلى حلول بديلة بعد فشل مستمر في الخروج من الاتحاد الأوروبي رغم مرور أكثر من سنتين على التصويت مع مغادرة البلاد للقلعة الأوروبية . وكان من المقرر أن تخرج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي يوم 29 مارس الفارط ، إلاّ أنّ حكومة تيريزا ماي فشلت في الحصول على موافقة البرلمان وبالتالي قدمت استقالتها في جوان الماضي.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا