للحديث بقية: الاستعباد «العصري»

لم يكن متوقعا ان يصبح الاتجار بالبشر واستعباد النساء واستغلال الاطفال احد اهم عناوين القرن الواحد والعشرين ..فالقاء القبض على اكبر شبكة للاتجار بالبشر في لبنان قبل حوالي اربعة اسابيع كشف عمق الانحطاط الاخلاقي الذي بلغه البعض.. 73 امراة بعضهن قاصرات ولاجئات سوريات اجبرن على ممارسة الدعارة في واحدة من ابشع اشكال الاستعباد ..

ففي عالم يتطور ويتقدم بسرعة تنكشف هوة كبيرة وسحيقة تكبر كل يوم بين الشرق الاوسط وبقية دول العالم .. يكفي ان نرى مشاهد الاطفال السوريين وهم يمشون حفاة عراة في شوارع اسطنبول والمدن التركية، او في لبنان والاردن وغيرها من مواطن الشتات بحثا عن كسرة خبز ..ومشاهد النساء المشردات اللواتي يمضين ايامهن السوداء بحثا عما يسد رمق الجوع..دون ان يستعطفن العالم والغرب نفسه الذي يتشدق مدافعا عن حقوق الانسان، لندرك حجم هذه الهوة ولندرك ايضا حجم انهيارنا الاخلاقي..وآخر مشهد من مشاهد هذه التراجيديا السورية يظهر وقوع نساء سوريات ضحايا لاكبر شبكة للاتجار بالبشر بعد ان تركن احلامهنّ معلقة على جدران وطنهن الضائع..

لم يكن احد يدرك بان شرارة الانتفاضة التي تفجرت قبل حوالي خمس سنوات من درعا ستجعل السوريين لاجئين ومشردين في دول الجوار او غرقى في اعماق المتوسط ..هذا البحر الذي اصبح شاهدا على اكبر مأساة للتشرد والنزوح والمعاناة في القرن الحادي والعشرين ..فعصر العولمة والتطور التكنولوجي ومنظومة الاخلاق والحقوق الاممية ...كلها لم تمنع حدوث ابشع انواع الاستغلال بحق اللاجئين خاصة من النساء والاطفال . فمن نجا من البراميل المتفجرة والمجازر وارهاب داعش ، وقع ضحية الارهاب الذي تمارسه اليوم مافيات تجارة البشر والرق في دول الجوار ..ويبقى السؤال من يعيد لهؤلاء النساء كرامتهن المفقودة؟ ومن يعيد لهذا الجيل الجديد وطنه واحلامه بالحرية والتعلم والعيش الكريم ..؟

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا