أردوغان... على عتبة انتفاضة جديدة

بدأت تركيا الأردوغانية بالضعف والتراجع،حيث بات المشهد التركي بتجلياته الراهنة يشير بوضوح إلى أن أعمدة العدالة والتنمية بدأت تتداعى

شيئاً فشيئاً مع اتساع الاختلافات والانشقاقات وتزايد الشعور بأن الرئيس أردوغان بات عبئاً كبيراً على الحزب وعلى تركيا عموماً، وبالمقابل حسب توقع الخبراء والمتخصصون في الشؤون الدولية هناك انتفاضة سياسية على الرئيس التركي الذي أ سقط نظرية «تصفير المشكلات» من خلال تدخلات تركيا الكثيرة في شؤون الغير.

في هذا السياق صرح رئيس الوزراء التركي السابق، «أحمد داود أوغلو»، إن الرئيس أردوغان، يعاني اليوم من عدم رضا واسع من القاعدة الشعبية ومستوياتها العليا، وإن المؤسسات التركية بدأت تضعف شيئاً فشيئاً، وأن التحول إلى نظام رئاسي وضع سلطات غير مسبوقة في يد أردوغان مما أضر بالهياكل الأساسية لتركيا، وبالمقابل هناك إمكانية قيام مجموعة منشقة من الحزب الحاكم بتقسيم الحركة السياسية المهيمنة في تركيا بعد استقالة «على باباغان»، وزير الاقتصاد السابق من الحزب، ولا ننسى التصريحات الأخيرة لأردوغان، خلال كلمته في اجتماع رؤساء الحزب في المدن الذي اتهم من يسعون لتأسيس حزب جديد منشق عن حزب العدالة والتنمية، بالخيانة، مما أدى إلى تصاعد الغضب في صفوف الحزب بشكل غير مسبوق وهذا ما يعد أخطر تحدً يواجه أردوغان حتى الآن خلال فترة حكمه.

في الاتجاه الآخر يواجه أردوغان مشاكل اقتصادية عميقة، حيث تراجعت الحالة الاقتصادية ووصلت الليرة التركية إلى مستويات قياسية في التراجع أمام الدولار وهو تذبذب مرشح للاستمرار في ظل حالة عدم الاستقرار السياسي، إضافة للظروف الإقليمية والدولية وعلى رأسها محيط تركيا الساخن، فضلاً عن التوتر في الحالة الأمنية التي دخلتها البلاد ما بعد الانتخابات الأخيرة، وازدياد التوترات مع الغرب.

وهناك قلق تركي حقيقي يتعلق بأمنها القومي من هجمات إرهابية محتملة قد يشنها إرهابيون شاركوا الجماعات والمنظمات المتطرفة القتال في سورية، حيث باتت عودة الإرهابيين إلى تركيا مسجل خطر يهدد المصالح التركية على مختلف الأصعدة، حيث يرى الكثير من المحللين أن هذا التهديد الأمني المضطرد في تركيا، هو نتيجة لسياسة التخبط  والتردد المتبعة في مواجهة وتوجيه الإرهاب من السلطة التركية، وخاصة عملية تجنيد ودعم بعض المجموعات الإرهابية بصور غير مباشرة وزجهم في الحرب السورية.

مجملاً، إن التحول الكبير يطرق باب تركيا وينذر بمسار انحداري لمسيرة الحزب، فتركيا أمام مفترق طرق، وأي خطأ سيؤدي بها إلى الانهيار بشكل كامل،  لذلك من المتوقع  أن تشهد الساحة السياسية في البلاد تصفية حسابات، ومن هنا يبدو أن تركيا على أبواب سيناريوهات مرعبة لما يمكن أن تؤول إليه الأوضاع في المنطقة، ومن هذا المنطلق يجب على تركيا أن تتأهب لمرحلة جديدة وحاسمة.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية