منبر// سيناريو صارم ينتظر مسلّحي ادلب...وأيام تحسم مصيرهم

معركة ادلب ستكون معركة فاصلة في الحرب ضد تنظيم جبهة النصرة الإرهابي ليس فقط لأنها تعتبر آخر معاقل هذا

التنظيم في سوريا، بل أيضا نظراً للتعقيدات المحيطة بهذه المعركة والتطورات الحاصلة ميدانياً منذ أن سيطرت التنظيمات الجهادية على ادلب وتمدّدت في محافظات ومناطق سورية أخرى. من هنا لا شك أن عملية استعادة ادلب ستضع تركيا وحلفاءها في مأزق كبير.

في هذا السياق تمكن مقاتلو الجيش السوري من استعادة كافة المواقع التي تقدمت فيها النصرة وميليشياتها في «الجملة» و«كرناز» بريف حماة الشمالي الغربي بعد معارك شرسة تمكن من خلاله الجيش من تضييق دائرة الحصار على مقاتلي النصرة المتحصنين بريف حماة كما أحرز تقدماً ميدانياً هاماً، تمثل باستعادته السيطرة على بلدة «تل ملح» بريف حماة الشمالي ، وتثبيت نقاطه بقرية الجلِمِة بريف محردة الشمالي بعد أن خاض الجيش أصعب المعارك مع مقاتلي النصرة الذين استعملوا آخر أساليبهم في مهاجمة هذا الحي المهم استراتيجياً.

في نفس السياق أخذت تحركات الجيش السوري منحى تصاعديا، وهو ما عكسته الأوامر التي صدرت للوحدات العسكرية بالتوجه إلى ادلب لتطهير ما تبقى من الجماعات الإرهابية الموجودة في آخر أوكارها بالمنطقة الشمالية، غير أن كل المؤشرات كانت تدفع قبل هذا التحرك نحو التأكيد على أن دخول الجيش ادلب “أصبح وشيكا”، ، باعتبار أن الوضع في ادلب لم يعد يحتمل المزيد من عبث الميليشيات المُسلحة الإرهابية هناك. إن قوات الجيش السوري لن توقف عملياتها في ريفي ادلب وحماه، ‏إلا بعد الحسم العسكري النهائي هناك ، وتأتي هذه التطورات في وقت أوعزت الاستخبارات التركية لميليشياتها ببناء خطوط دفاعية أولى عن إدلب في جبل الزاوية، لإدراكها بأن العملية العسكرية للجيش السوري بمساندة القوات الجوية الروسية، تستطيع السيطرة على جبل الزاوية، والوصول إلى مدينة أريحا على الطريق الدولي الذي يصل حلب باللاذقية.

هذه المحاولات رد عليها الجيش السوري والروس على الفور ووجهوا رسائل حاسمة لتركيا عبر العملية العسكرية بريفي حماه وادلب حيث انهارت مواقع المسلحين بشكل سريع، مما دفع تركيا الى التدخل المباشر، كون تقدّم الجيش السوري له منعكسات سلبية على تركيا، لذلك عمد الجيش التركي عبر إشراف مباشر من كبار ضباطه الى التدخل الفوري في هذه المعارك وقاموا بالتشويش على الجيش السوري، وقصف بعض المناطق الواقعة على الحدود السورية التركية. ولو تابعنا المسار الذي رسمته تركيا في سوريا والتي وضعت به كل إمكاناتها، نجد بأن هناك فارقا كبيرا في قراءة المشهد السوري، إنطلاقاً من وقائع الميدان، فبعد سيطرة الجيش السوري على أهم المواقع الإستراتيجية في ريف ادلب والمناطق المجاورة لها بدت المسألة أقرب الى الحسم النهائي من أي وقت آخر، بذلك تبدو تركيا المتضرر الأكبر وهي تراقب إعادة تشكيل المنطقة على وقع تنسيق روسي ــــ إيراني- سوري وتطورات ميدانية قلبت الموازين على الأرض السورية. والسيناريو الوحيد إبان هذه العملية العسكرية وتمكن الجيش السوري من إدارة المواجهات بعد عملية عسكرية ناجحة لوجستياً مكنت وحدات الجيش من الدخول في عمق ريفي ادلب وحماه وكسر بعض التحصينات التي أعاقت تقدمها، وفي حال استطاع الجيش السيطرة على ادلب يكون الجيش قد تخلص من آخر معاقل المسلحين، لذلك يمكن القول أن عملية تحرير ادلب بداية النهاية لدحر الجماعات المتطرفة خاصة بعد أن فقدت أهم موقع ارتباط تعبوي ولوجستي بعد هزيمتها في منطقة ريف حماه وبخسارتها لهذه المناطق، تكون هذه الجماعات قد تلقت أكبر هزيمة إستراتيجية ضخمة في سوريا.

مجملاً....لا شك أن العملية العسكرية التي أطلقها الجيش السوري وحلفاؤه في ادلب هي بالغة الأهمية من حيث توقيتها، وتشكّل ضربة قوية للدور التركي والإسرائيلي في سوريا، فهذه المعركة حاسمة بالنسبة للمنطقة بأسرها، بدليل توحّد محور المقاومة في جبهة واحدة، واشتراك مقاتلين من مختلف دول هذا المحور في هذه الحرب. وباختصار شديد: إن الحقيقة التي يجب أن ندركها بيقين بأن هذا العام سيكون عام المغامرات والمفاجآت، فالمنطقة مقبلة على تغييرات كبيرة لأن الجيش السوري لن يسمح لتركيا بالدخول إلى سوريا مهما كلف الأمر، من هنا فإن تركيا ذاهبة إلى دمار نفسها ومن حولها ومن معها، لذلك لا بد من إعادة النظر في خريطة تحالفاتها ورهانها السياسي والعسكري الخاطئ قبل فوات الأوان.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية