منبر// سوريا وفلسطين ... وصفقة القرن التي لن تمر

تعتبر القضية الفلسطينية بالنسبة لسورية رسالة ومستقبلا، ولم يخل أي خطاب سوري من إيلاء فلسطين وقضيتها العادلة كل اهتمام،

وقد شكّل الموقف السوري الثابت تجاه القضية الفلسطينية، الرديف والسند الحقيقي للشعب الفلسطيني، وقد دفعت سورية ثمن هذا الموقف طيلة العقود الماضية، وتحمّلت في سبيل هذه القضية ما هو فوق طاقاتها وإمكانياتها إنسجاماً مع ثوابت النهج والرؤية لهذا الوطن في مواقفها من فلسطين، التي لا تحتمل التشكيك والتدليس. كان الهدف من إسقاط سورية، إعادة تشكيل المنطقة وتمرير صفقة القرن التي تُلغي نهائياً القضية الفلسطينية عبر استتباع الضفة الغربية أمنياً لإسرائيل وضم المستوطنات اليهودية فيها إلى الكيان الغاصب وتوطين الفلسطينيين في الأردن ولبنان وقسم من سيناء مقابل دعم مالي يدفعه الخليجيون عبر الأميركيين إلى الأردن والفلسطينيين ولبنان ومصر.

لكن تمرير هذه الخطة بات يتعثر أمام المحاولات الأميركية- الإسرائيلية كون سورية تتجه دولتها إلى مزيد من الانتصارات العسكرية في مختلف الميادين فهي تقاتل قوى دولية وإقليمية وارهاباً مسعوراً وتمكنت من تحجيمه بشكل كبير كما استطاعت الصمود اقتصادياً في وجع العقوبات التي فرضتها الدول الغربية ، ومن الجانب الأخر الطرف عززت سورية مسألة التنسيق مع العراق عبر فتح الحدود بين البلدين والتنسيق على مستويات ثلاثة: أمني واقتصادي وسياسي، فتنشأ معادلة جديدة تمارس تأثيراً إقليمياً كبيراً في المنطقة. في هذا السياق أكد الرئيس الأسد على التمسك بفلسطين، وحدد سياسة سورية الخارجية تجاه وحدات النظام الدولي بناءاً على موقفها من هذه القضية ، مؤكداً ذلك بقوله «ما يجري الآن في سورية هو جزء من صفقة القرن»، وأضاف الأسد أن «ما شهدناه مؤخراً من هستيريا غربية قبل معركة إدلب، نابع من كونها تشكل أمرا مصيريا بالنسبة لهم»، موضحا أن «انتصار السوريين فيها سيؤدي إلى فشل خططهم إزاء سوريا، وعودتها أخطر مما كانت عليه في وجه مشروعهم في المنطقة، إن كان بشكل صفقة قرن أو غيرها من الأشكال، وستشكل نموذجا جديدا لدول المنطقة والعالم»، وعلى نفس المنوال، إن حالة اللامبالاة العربية حيال ما يجري في القدس، تعد بمثابة ضوء أخضر للاحتلال والاستمرار في مخططاته التي تستهدف الإنسان والأرض والمقدسات، فالأوضاع الراهنة يجب أن تجعل الفلسطينيين يعيدون تقييم أولويات المرحلة المقبلة، فقرار الانتفاضة في الساحة الفلسطينية موجود، ولكن هناك دول وقوى تعمل بكل جهد من أجل عدم تطور احتجاج الشعب إلى انتفاضة وتعزيز الانقسام الداخلي وقمع المقاومة، لذلك أرى أن أمام هذا التردي الخطير، و المطالعة للواقع الراهن ومحاولة قراءة أسباب اشتعال الانتفاضات السابقة، أننا على أبواب انتفاضة جديدة لا محالة، ولن يقف أحد في وجهها، لوضع حد لمخططات الاحتلال التي جعلت الفلسطينيين يعيشون في كآبة ومآسي.

مجملاً....أن سوريا كانت الداعم الاستراتيجي والسند القوي للشعب الفلسطيني في مقاومته للاحتلال الصهيوني، ورافضا لصفقة القرن بكافة أشكالها وجوانبها، فالقضية الفلسطينية كانت على الدوام في حاضرة الوجدان السوري وأصبح التضامن مع فلسطين الأوتوستراد الذي يسير فيه قلب كل سوري، وأن سورية هي الحصن المنيع بوجه الكيان العبري وبوجه إجرامه، فلقد أظهرت جدارتها في مقاومة عدو يدوس على الكرامة الإنسانية، لذلك فإن المنطقة اليوم تدخل في مرحلة جديدة سيكون عنوانها التغيير، وسيتمخض عن المعركة الدائرة مع العدو ولادة شعب عربي متحرر من خوف الأعداء، وسينتج عنها استعادة المحور المقاوم لدوره، وتعزيز ثقافة المقاومة بين شعوب المنطقة، المستندة إلى برنامج وطني نضالي واحد هدفه تحرير الوطن الفلسطيني والأراضي المحتلة، وفي إطار ذلك ,,, إن سورية ستظل حائط الصد للمحاوﻻت الاستعمارية وفى القلب منها شبابها المخلص. فتحية من سورية الأبية المرابطة، إلى كل مقاوم وكل شهيد يسقط على أرض فلسطين من أجل تحريرها شبراً شبراً.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية