العقوبات الأمريكية على سوريا.. واشنطن تتوعد.. ودمشق تتحدى

تهديدات وعقوبات وتوترات في العلاقات السورية- الأمريكية، فلا يختلف اثنان في أن العقوبات التي فرضتها الإدارة الأمريكية

ضد سورية في هذا الوقت الهدف منها نقل إشارات تحمل في طياتها العديد من الرسائل أهمها الضغط على الحكومة السورية وحلفائها الذين ساهموا في القضاء على المشروع الإرهابي بهدف تحقيق المشروع الأمريكي الصهيوني في المنطقة، بالإضافة إلى كسر إرادة الشعب السوري حتى يستجيب لمطالب حلفاء أمريكا، لذلك ستعمل الإدارة الأمريكية إلى تعطيل أي جهد يقوم به حلفاء سوريا لدعم البنى الاقتصادية وإنعاش روح الحياة للشعب السوري .

تستهدف الإدارة الأمريكية عبر مجموعة من العقوبات الموجهة تجفيف الموارد المالية للحكومة السورية التي لجأت إلى ممارسة الإرهاب الاقتصادي من خلال الحصار وتضييق الخناق على شعب اختار الصمود في وجه الإرهاب الأمريكي المدعوم دوليا وإقليمياً وفرضت أمريكا عقوبات اقتصادية مشددة طالت كل النواحي والقطاعات الحيوية وحتى الشركات أو الدول التي تتعامل مع الدولة السورية، وذلك بهدف إضعاف الدولة السورية التي انتصرت في الميدان العسكري لتنتقل المعركة إلى الميدان الاقتصادي وإجبارها على تغيير أجندتها السياسية والعسكرية في إقليم الشرق الأوسط. في هذا السياق بدأت أول موجة للعقوبات منذ 1979 حين تم اعتبار سورية دولة داعمة للإرهاب، تبعتها عقوبات عام 2004 بعد الغزو

الأمريكي للعراق والتي أصدرت قانون محاسبة سورية وجُمدت الأصول السورية الحكومية في أمريكا ومُنعت دمشق من استيراد التجهيزات ذات المكون الأمريكي، ثم أتت عقوبات 2011 بعد الحرب على سورية التي حدت إمكانيات تصدير النفط وشملت المصرف المركزي والمصرف التجاري ، كما أصدرت الخزانة الأمريكية عام 2019، بعض العقوبات المتعلقة بقطاع النفط، لتطال هذه العقوبات الطرق التي كانت تلجأ إليها الحكومة السورية لإيصال النفط متجنبة العقوبات الاقتصادية، و شملت أرقام جميع السفن التي قدمت إلى سوريا بالتفصيل منذ عام 2016، كما فاقم إيقاف الخط الائتماني الإيراني عام 2018، الذي كان يزود البلد بجزء كبير من احتياجاته النفطية من آثار الحصار الاقتصادي على سوريا.

حققت سوريا إنجازات مهمة على صعيد الحرب على الإرهاب وإجتثاثه من الأرض السورية، وبدأت اللقاءات الإقليمية والدولية تتركز حول مرحلة إعادة الإعمار، وهناك الكثير من الدول العربية والغربية بدأت بإرسال الرسائل حول ضرورة المشاركة في مرحلة إعادة الإعمار، ومن هنا عملت أمريكا على تعطيل أي انتصار اقتصادي من خلال توقيف أية محاولة تقارب سوري مع الدول التي تسعى للبحث عن فتح قناة تواصل مع الدولة السورية من أجل تحقيق مكسب إقتصادي فيما يتعلق بمرحلة إعادة الإعمار في سورية بعد تخوف أمريكا من إبعادها من عملية إعادة الإعمار، خاصة بعد التصريح الرسمي السوري بأنه لن يكون لأي طرف ساهم في الحرب الكونية على سورية ودعم الإرهاب دور في مرحلة إعادة الإعمار .

هنا لا بد أن نذّكر بقدرة الدولة السورية على الاستشعار عن بعد فيما يتعلق بالعقوبات الاقتصادية كونها تملك مجموعة كبيرة من الخيارات بهذا الشأن، بحيث كان هناك إعتماد سياسة الإكتفاء الذاتي ولدينا تجربة كبيرة في ثمانينيات القرن الماضي يمكن الإستفادة منها وهذا كان له دور كبير جداً في تدعيم صمود الدولة السورية يضاف إليه الدعم الذي قدمه حلفاء دمشق، وإنطلاقاً من ذلك إن الشعب السوري سيستمر بصموده في مواجهة هذه الحرب الشرسة ولن يقبل بالهزيمة وسنبقى الدولة السورية قادرة على مواجهة كل التحديات القادمة كما واجهتها سابقاً، وبطبيعة الحال لن تقف الحكومة السورية مكتوفة الأيدي أمام العقوبات الأمريكيَّة، وستتوجه لاتِّباع مجموعة من الاستراتيجيات والخيارات من أجل إبطال فاعلية العقوبات

الخطيرة، بخاصَّة تلك التي تتعلق بالتجارة والتبادلات المالية مع العالَم الخارجي. اليوم تتسارع وتيرة الأحداث في سورية، فها هي دمشق، تصنع تاريخها من جديد، على يد أبنائها لتكسر قوى الإرهاب وتتخلص من ظلم الحصار، وبذلك فشل المسلحين في تحقيق أهدافهم بسبب صمود أبناء الشعب السوري وجيشه الذي أذهل العالم بأكمله، فالمفاجآت التي لم يتوقعها الحاقدون على سورية هو الحضور القوي للجيش وحلفائه حيث دارت المعارك الطاحنة وتكبدت الجماعات المسلحة خسائر كبيرة وفشلت في تحقيق أهدافها، والآن يواصل الجيش السوري تعقب هذه الجماعات أينما وجدت بكل عزم وإصرار حتى القضاء النهائي عليها وتطهير كامل التراب السوري منها. مجملاً..... إن الحرب لم تنتهي بعد وهزيمة الإرهاب على الأرض شكلت ساعة الصفر لانطلاق الحرب الجديدة، ما يستدعي الاستمرار في المواجهة والتصدي للحرب العسكرية والاقتصادية حتى يتحقق النصر الكامل.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية