هل هزم بشار الأسد: دونالد ترامب في سوريا؟

بعد أن فشل الرهان الأمريكي على الربيع العربي للوصول الى سوريا وبعد أن غامر الرئيس ترامب بكل رصيده،

سواء محاولته لاستغلال التحولات الكبرى، أو ضعف الدول العربية وشرذمتها، وخلافاتها التي وصلت إلى حدود التحالف مع القوى الغربية، أو من خلال مساندته ودعمه للدواعش أينما كانوا، تيقن الغرب أن الفشل في سوريا هو سيد الموقف لذلك قرر ترامب سحب قواته العسكرية من الأراضي السورية وإجلاء جميع الموظفين الأمريكيين في وزارة الخارجية الأمريكية خلال 24 ساعة من سوريا الأمر الذي يشير على أن واشنطن أمام إستراتيجية جديدة.

خلال الأزمة في سوريا كانت أمريكا صاحبة الحضور الأبرز فيها والممول والمستفيد الأول من نتائجها، وعندما أدركت فشل وكلفة المواجهة مع القوى الإقليمية والدولية، خاصّة بعد المواجهة مع روسيا، وبعد تعثر إستراتيجيتها في العراق ورهانها على جماعات مسلحة لم تنجح في تغيير المعطيات في الميدان السوري، ولطالما أرادت واشنطن فرض منطقة آمنة في شمال سورية ، وبالتالي القضاء على الحلم الكردي بربط المناطق السورية الثلاثة على الحدود التركية من الحسكة شرقاً إلى عفرين على ساحل المتوسط غرباً.

هذا التحوّل في موقف أمريكا الذي تتبلور دلالاته الآن، يعود بالدرجة الأولى إلى تغيرات حاسمة وعميقة تجاه الأزمة السورية ومراجعتها الجذرية لسياساتها في المنطقة، إذ تسير واشنطن على رمال متحركة فى المنطقة، ليس هناك سبب واحد وراء هذا، بل هناك أسباب عديدة متشابكة، أهمها فشل سياسة ترامب، وسقوط جميع العمليات الإرهابية التي جرت وتجرى داخل سورية في تحقيق أي أهداف أو مكاسب سياسية، فلو تابعنا المسار الذي رسمته واشنطن في سورية والتي وضعت به كل إمكاناتها، نجد بأنها خسرت رهانها وإن سياستها تجاه سورية في حالة يرثى لها وتعاني من ضربات مستمرة، فاليوم هناك فارق هائل في قراءة المشهد السوري، إنطلاقاً من وقائع الميدان، فبعد سيطرة الجيش السوري على مختلف المدن السورية بشكل كامل، بدت المسألة أقرب الى الحسم النهائي من أي وقت آخر، بذلك تبدو واشنطن المتضرر الأكبر وهي تراقب إعادة تشكيل المنطقة على وقع تنسيق روسي ــــ إيراني وتطورات ميدانية قلبت الموازين على الأرض السورية. في السياق ذاته إن الإدارة الأمريكية بعدما إستنفذت كل ما لديها من أساليب لإسقاط سوريا، وباءت جميع محاولاتها بالفشل، بدأت تلملم أوراقها وأصبحت تمارس الضغط على الدول لوقف تمويل ودعم الإرهاب، وكما تؤكد على أنه لا بديل عن الحل السياسي للأزمة السورية، وتمرر بين الفترة والأخرى تصريحات تؤكد على ضرورة التعاون مع الدولة السورية للقضاء على داعش، ما يعني أن واشنطن في مرحلة تغيير سياستها الخارجية، كون التوقعات التي خططت لها جاءت في غير صالحها، وهذه الوقائع خلقت واقعا جديدا بحيث أصبحنا حقاً على قطار التسوية التي يفرضها واقع تغير الميدان القتالي في سورية، وهذا يعتبر إنتصاراً إستراتيجياً حقيقياً لسوريا ولحلفائها وإنتصاراً لشعوب المنطقة علی الإرهاب والتطرف.

في هذا الإطار....من الطبيعي أن تفشل تركيا في سوريا، و لعل أنقرة قد إكتشفت مؤخراً أن صعود الشجرة السورية ليس سهلاً، لذلك بدأت البحث عن مخرج من الوضع الصعب التي وجدت نفسها فيه خلال السنوات الأخيرة،لذلك لم يبق أمام أردوغان لإنقاذ ما يمكن إنقاذه إلا أن يتراجع عن سياساته الداعمة لداعش وأدواتها، والإنخراط في التسويات والترتيبات الإقليمية والدولية التي تهدف لمواجهة الإرهاب من خلال وقف الدعم اللامحدود الذي تقدمه للتنظيمات المسلحة و وقف تدخلها في الشؤون الداخلية السورية. مجملاً وفي إطار ذلك يمكنني التساؤل، هل ستسقط الولايات المتحدة بتهورها أم تجر ذيول الهزيمة ؟ وهو الثمن الذي ستدفعه نتيجة أخطائها في سوريا ، وإنطلاقاً من كل ذلك، يجب على أمريكا إعادة النظرة في الرهانات السياسية الخاطئة قبل فوات الأوان خاصة بعدما بدأ الجيش العربي السوري يزداد تقدماً إلى الأمام لذلك فإن الأيام القليلة القادمة ستشهد مفاجأت مهمة تعمل على قلب الموازين في المنطقة بأكملها.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

adresse 1 نهج جمال الدين الافغاني 1002 تونس
tel 31389389
fax 71289499