رئيس التحرير التنفيذي لصحيفة «المدى» العراقية عدنان حسين لـ «المغرب»: أزمة الاستفتاء هي نتيجة للعملية السياسية غير السليمة التي جرت في العراق منذ 2003

قال الكاتب العراقي رئيس التحرير التنفيذي لصحيفة «المدى» العراقية عدنان حسين ان الاستفتاء الكردي زاد المشهد العراقي إرباكا وقال انه نتيجة غياب نظام ديمقراطي في هذا البلد . واشار الى ان تركيا وايران تريان في الاستفتاء سابقة يمكن ان تؤثر على اوضاعهما الداخلية على نحو مباشر، باعتبار انه يوجد في تركيا نحو 15 مليون كردي وفي ايران حوالي 9

ملايين كردي. واوضح ان الطبقة السياسية الحاكمة في العراق وضعت دستورا ناقصا ويستوجب التعديل .

• كيف ترون المشهد في العراق بعد الاستفتاء ؟
المشهد العراقي مربك في الأساس، وقد زاده الاستفتاء إرباكاً، لكن لابدّ من ملاحظة أن ازمة الاستفتاء هي نتيجة وليست سبباً.. نتيجة للعملية السياسية غير السليمة التي جرت في العراق منذ احتلاله في 2003 حتى الان. كان المطلوب قيام نظام ديمقراطي على انقاض نظام صدام حسين الدكتاتوري، لكن الذي حصل هو قيام نظام حكم هجين ليس له اية علاقة بالديمقراطية. الطبقة السياسية التي مكّنتها الولايات المتحدة من الاستحواذ على السلطة ، واغلبها من قوى الاسلام السياسي، وضعت دستوراً ناقصاً، ومليئاً بالالغام باعتراف رئيس الوزراء السابق نوري المالكي، وكان يتعيّن تعديل هذا الدستور منذ عشر سنوات. أكثر من هذا ان الذين وضعوا الدستور نحّوه جانباً في ما يتعلق ببناء الدولة، فلم تُشَرّع القوانين الخاصة ببناء الدولة التي ألزم الدستور بتشريعها، وبدلاً من ذلك توافقت الطبقة السياسية على نظام آخر غير دستوري، هو نظام المحاصصة الإثنية والطائفية. يومها قيل إن نظام المحاصصة سيعمل لدورة برلمانية واحدة من أربع سنوات فقط (2006 - 2010) ، لكن هذا النظام جرى التمسّك به لأنه اتاح للطبقة السياسية المتنفذة الاستحواذ على السلطة والنفوذ والمال. انفجار أزمة الاستفتاء الكردستاني هو انفجار لواحد من ألغام الدستور الكثيرة، سبقته ألغام أخرى تفجّرت في السنوات الماضية. لابدّ من الاشارة الى أن حركة الاحتجاج الشعبي المطالبة بالغاء نظام المحاصصة واجراء اصلاح سياسي اقتصادي اجتماعي ومكافحة الفساد الاداري والمالي المتفشي على نحو خطير للغاية.. هذه الحركة التي اندلعت في اواسط 2015 لم تزل متواصلة، ففي كل يوم جمعة يتجمع الآلاف من العراقيين في بغداد وعدة مدن أخرى للمطالبة بالاصلاح. حتى لو لم تندلع ازمة الاستفتاء فان ازمات كثيرة يمكنها الاندلاع بسبب نظام المحاصصة غير الدستوري، واستحواذ القوى غير الديمقراطية على السلطة، وهي في أغلبها اسلامية، وفشل تجربتها في الحكم، وعدم رغبتها في الاعتراف بهذا الفشل وبالتخلي عن الحكم لغيرها.

• ما هي قراءتكم للاستفتاء وتداعياته على الوضع في العراق والمنطقة؟
الاستفتاء كان الهدف المعلن له معرفة موقف سكان اقليم كردستان من مطلب بعض الاحزاب الكردستانية باستقلال الاقليم وتكوين دولة مستقلة. كل الشرائع الحديثة تقرّ بحق تقرير المصير للجماعات والقوميات والشعوب والامم . بالطبع هذا أمر مرهون بنضج الظروف الذاتية والموضوعية. القيادات الكردستانية ترى ان الظروف الذاتية متوفرة، لكنها لم تلتفت الى عدم نضوج الظروف الموضوعية. لكي يتحقق حق تقرير المصير لجماعة او شعب او قومية لابد من وجود انظمة ديمقراطية في البلد المعني وفي دول الجوار. لا في العراق ولا في تركيا ولا في ايران يوجد نظام ديمقراطي، وهذا ما جعل الحكومات في هذه الدول تعارض الاستفتاء معارضة شديدة. عدا عن العراق فان تركيا وايران تريان في الاستفتاء سابقة يمكن ان تؤثر على اوضاعهما الداخلية على نحو مباشر، ففي تركيا يوجد نحو 15 مليون كردي وفي ايران حوالي 9 ملايين كردي. النظامان في تركيا وايران يخشيان من أن يثير قيام دولة كردية مستقلة طموحات اكراد البلدين للمطالبة بالحكم الذاتي في الاقل وهذا أمر لا يقبل به نظاما تركيا وايران.

• وكيف ترون العقوبات العراقية ؟
العقوبات العراقية، وحتى التركية والايرانية سيكون لها تأثير على الحياة العامة في اقليم كردستان العراق اذا ما طُبّقت ، لكن من الواضح ان العقوبات ستقتصر على بعض الجوانب.. تركيا وايران لديهما مصالح بعشرات مليارات الدولارات في الاقليم والعراق، وتنفيذ عقوبات اقتصادية سيؤثر على التجارة والاستثمارات لكلا البلدين.

• اذن، هل تتوقعون قيام دولة كردية قريبا ؟
الظروف الموضوعية ليست ناضجة لقيام دولة كردية على المدى المنظور. من اهم شروط قيام هذه الدولة وجود انظمة ديمقراطية في العراق وايران وتركيا.

• وما ستكون ردة فعل اكراد سوريا وهل يمكن ايضا ان يؤسسوا نظاما خاصا في المناطق التي حرروها من داعش ؟
في سوريا توجد الان ادارة كردية ذاتية، وهي تجربة يبدو قابلة للحياة لانها مدعومة من التحالف الدولي الذي يحارب داعش في سوريا والعراق. قبل ايام أعلن وزير الخارجية السوري وليد المعلم ان النظام السوري يمكن أن يقبل بفكرة الحكم الذاتي الكردي.. هذا مؤشر ايجابي.

• الى اين يسير الوضع في المنطقة في ظل الخلافات والنزاعات المستشرية ؟
الوضع في المنطقة يسير من سيء الى أسوأ. هذا يرجع بالدرجة الأساس إلى غياب الديمقراطية في هذه المنطقة وهيمنة قوى الاسلام السياسي على المشهد السياسي، والى التدخلات الخارجية الكثيرة والقوية في شؤون بلدان المنطقة والى التعارضات الشديدة بين مصالح القوى المتدخلة.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا