الناشط السياسي والمعارض السوري د.لؤي صافي لـ«المغرب»: هناك خشية من أن يؤدّي تعثر السياسة الخارجية الأوروبية في ليبيا إلى تكرار السيناريو السوري والعراقي

رأى الناشط السياسي السوري د. لؤي صافي أن القيادة الروسية لم تتوصل إلى تفاهمات مع النظام حول إحداث تغيير يسمح بالوصول إلى حل سياسي واعتبر أن الجولة الأخيرة من مفاوضات جنيف توفر للمجتمع الدولي فرصة أخرى للضغط على النظام وحلفائه لبدء عملية انتقال سياسية .

• ماهي قراءتكم وتفسيركم لقرار روسيا الأخير سحب جنودها من سوريا ؟
سعت القيادة الروسية منذ بداية الثورة إلى دعم نظام الأسد، لأسباب عديدة أهمها العلاقة الحميمة القديمة مع النظام منذ أيام الأسد الأب، ولقناعتها أن سقوط النظام سيعزز النفوذ الغربي في سورية على حساب نفوذها. كذلك أدى تراجع النظام وتهاويه مع بداية خريف 2015 إلى قرار التدخل العسكري لإنقاذ النظام من انهيار عسكري كامل وتحقيق تغيير في موازين القوى على الأرض. التدخّل العسكري نجح نجاحا محدودا في تغيير موازين القوى، لكن التدخل الروسي عجز عن تمكين النظام تحقيق الحسم العسكري الذي سعى إليه طوال السنوات الماضية، بل اقتصر التغيير على الأرض على استعادة أجزاء محدودة من المناطق المحررة. نظام الأسد استعاد بعض توازنه، إلا أنه في أزمة عميقة رغم القوة الهائلة التي وضعت تحت تصرفه من تحقيق الانتصار العسكري الذي روج له.

• هل لذلك علاقة بمحادثات جنيف وهل هي علامة حسن نوايا؟
بوتين ربط في حديثة الصحفي بين التدخل العسكري الروسي والحل السياسي حين صرح بأن الجيش الروسي قد حقق أهدافه وهيأ المناخ لبدء العملية السياسية. ولكن يبدو أن القيادة الروسية لم تتوصل إلى تفاهمات مع النظام حول إحداث تغيير يسمح بالوصول إلى حل سياسي بسبب تعنت الأسد ورفضه للتنحي، وتلقيه دعما من إيران التي لا تريد الوصول إلى حل يخرج الأسد من المعادلة السياسية. فالأسد بالنسبة لإيران «فرس السبق» في رهانها على إعادة تشكيل المشرق وفق رؤيتها التي ترى في الأقليات الشيعية في المنطقة العربية فرصة لها للهيمنة سياسيا. الجولة الحالية من مفاوضات جنيف توفر للمجتمع الدولي فرصة أخرى للضغط على النظام وحلفائه لبدء عملية انتقال سياسية تحول دون دخول منطقة المشرق بأكملها الى صراع سيهدد بالتأكيد مستقبل الاتحاد الأوربي والمنظومة العالمية، وسيفتح المجال لتمدد قوى التطرف لا في المشرق العربي فحسب، بل في أوربا حيث بدأت القوى اليمينية المتطرفة بتوظيف التهجير القصري الذي يفرضه نظام الأسد وحلفاؤه على الشعب السوري لتوسيع نفوذها وتغيير الأوضاع السياسية بصورة عميقة في القارة العجوز

• ما سيكون موقف النظام السوري وتأثيرات هذه الحركة على المعادلة السورية؟
لا أرى أن النظام مستعد لتسليم السلطة طوعيا، بل يتطلب التغيير في سوريا قلب موازين القوى لمصلحة قوى المعارضة. مقاربة جديدة للحالة السورية قد لا تكون الإدارة الأمريكية مهيأة للقيام بها تحت سلطة بارك أوباما. فالإدارة الأمريكية هي التي تحول دون سقوط النظام بمنع تقدم قوى المعارضة تجاه مناطق نفوذه من خلال الضغط على الدول المجاورة لمنع وصول الإمداد العسكري المطلوب والسماح للنظام باستخدام سلاح الجو ضد المناطق السكانية والمراكز الحيوية .

• هل انتقلت حرب الغرب ضد ‘داعش’ إلى ليبيا؟
أخشى أن يؤدي تعثر السياسة الخارجية الأوربية في ليبيا إلى تكرار المشهد العراقي والسوري في ليبيا. ليبيا خطت خطوات مهمة لتحقيق حل وطني ولكن التدخلات الخارجية والسعي للوصول إلى ديمقراطية ليبرالية شبيهة بتلك التي تسود المجتمعات الغربية يهدد السلم الأهلي في ليبيا ويحول دون تطوير أشكال ديمقراطية تتناسب مع السياق الاجتماعي والتاريخي للدول العربية.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا