خاص: الباروميتر السياسي لشهر نوفمبر :2021 تراجع حــاد لنسبة التفــاؤل بـ 21 نقطة

53 ٪ تونس تسير في الطريق الصحيحة
تراجع هام للثقة الكبيرة في قيس سعيد بـ 11 نقطة وفي نجلاء بودن بـ 16 نقطة

قراءة وتحليل: زياد كريشان
الباروميتر السياسي لشهر نوفمبر الجاري الذي أنجزته مؤسسة سيغما كونساي بالتعاون مع جريدة «المغرب» جاد بمعطيات جديدة هامة أبرزها تراجع نسبة التفاؤل بـ21 نقطة كاملة (من %74 في أكتوبر الى %53 في نوفمبر ) وتراجع الثقة الكبيرة في قيس سعيد بـ11 نقطة وفي نجلاء بودن بـ16 نقطة ومع ذلك ما زال رصيد رئيس الدولة مرتفعا جدا إذ يحصد %66 كنسبة ثقة كبيرة في شخصه بينما لا يتجاوز أهم معارضيه %20 فقط في هذا المؤشر .مازالت أغلبية التونسيين ترى أن البلاد تسير في الطريق الصحيحة ،ولكن نسبة هذا التفاؤل تراجعت في شهر واحد ب21 نقطة كاملة لتستقر في حدود %53 وهي اضعف نسبة منذ تفعيل رئيس الدولة للفصل 80 في 25 جويلية 2021.

• جهويا ولايات الجنوب الشرقي (قابس ومدنين وتطاوين هي الأقل تفاؤلا إذ لا يرى فيها سوى %48 من أهاليها أن البلاد تسير في الطريق الصواب وقريبا من هذه المستويات نجد ولايات تونس الكبرى (تونس وأريانة وبن عروس ومنوبة) بـ%49.5 ثم ولايات الوسط الغربي (القيروان وسيدي بوزيد والقصرين بـ%50.9) .
أما الجهات الأكثر تفاؤلا فنجدها في صفاقس بـ%59.3 والجنوب الغربي (قفصة وتوزر وقبلي ) بـ%58.8 والشمال الشرقي (بنزرت وزغوان ونابل ) بـ%57.5 .

• جندريا النساء اقل تفاؤلا بوضوح من الرجال (%49.7 للنساء مقابل %56.6 للرجال) ولعل سوء الأوضاع العائلية ماليا واجتماعيا هو الذي يفسر هذا الفارق .

• اجتماعيا نحن أمام ما يشبه نصف الدائرة إذ أن طرفي النقيض هما الأقل تفاؤلا بـ%47.9 للطبقة المرفهة و%49.8 للطبقة الشعبية أما الطبقة الوسطى فهي الأكثر تفاؤلا وخاصة في شرائحها العليا بـ%57.5

• جيليا التفاؤل يتطور طردا مع التقدم في السن فالشباب (18-25 سنة) هم الأقل تفاؤلا بـ%44.8 بل هم الفئة الوحيدة التي يغلب فيها التشاؤم بوضوح بـ%53.1 من المستجوبين.
أما من تجاوزوا الستين فيغلب عليهم التفاؤل وإن كان ذلك بصفة نسبية (%56.1) .

   

 

في المحصلة نموذج التونسي المتفائل هو رجل تجاوز الستين من عمره من الطبقة الوسطى العليا من صفاقس وقد يكون لبداية رفع الفضلات إبان زمن الدراسة (من 11 إلى 15 نوفمبر ) بعض التأثير على ذلك ..أما التونسي المتشائم نسبيا فهو شابة من الجنوب الشرقي من الطبقة الشعبية أو حتى من الطبقة المرفهة إذ هما في هذا الأمر سيان .

 

• أولويات التونسيين
عندما نسأل العينة المستجوبة على ما تراه كأولويات للعمل الحكومي نجد في صدارة أجوبتهم التلقائية النهوض بالتعليم (%41) وتحسين القدرة الشرائية والحدّ من الفقر (%41) وتحسين الحالة الاقتصادية (%39) والنهوض بالقطاع الصحي (%38) ومكافحة البطالة (%36) .
بعد هذه الأولويات الخمس تأتي مكافحة الفساد بـ%27 (يمكن للمستجوب أن يعطي أكثر من إجابة واحدة ) .
هذه النسب مهمة للغاية إذ تعني بوضوح أن التونسي معني بتحسين وضعه الاقتصادي والاجتماعي بصفة أساسية وأن محاربة الفساد هي أيضا مسألة هامة عنده ولكنها ليست أولوية الأولويات بالنسبة له وهذا يعني انه ينتظر نتائج ملموسة في هذه المجالات بالذات بغض النظر عن سياقاتها السياسية والقضائية .

 

• الثقة الكبرى في الشخصيات السياسية:
قيس سعيد يتراجع بـ11 نقطة
بعد مرور أكثر من مائة يوم على تفعيل رئيس الدولة للإجراءات الاستثنائية يوم 25 جويلية نرى لأول مرة تراجعا هاما في الثقة الكبيرة في شخصه بـ11 نقطة خلال شهر واحد .

صحيح أن ثلثي التونسيين (%66) مازالوا يثقون ثقة كبيرة في قيس سعيد ولكن هذا التراجع الهام يؤشره بدوره على نوع من الحيرة عند أجزاء متعاظمة من التونسيين حول مآلات وآفاق هذه المرحلة الاستثنائية .
هذا التراجع شمل بدوره رئيسة الحكومة نجلاء بودن ولكن بأكثر حدة إذ خسرت 16 نقطة في شهر واحد إذ دخلت هذا الباروميتر في أكتوبر الماضي بـ%51 من الثقة الكبيرة وهاهي تجد نفسها بعد شهر واحد بـ35 فقط من الثقة الكبيرة .
يبدو أن التونسيين الذين تفاءلوا خيرا بتعيين السيدة بودن في القصبة منذ أكثر من شهر هم الآن في حيرة من أمرهم أمام رئيسة حكومة اختارت ألا تخاطب التونسي وألا تبسط عليهم التوجهات الكبرى لسياسة حكومتها واكتفت – إلى حدّ الآن – بأن تكون في ظل رئيس الدولة ..ويبدو أن لهذه السياسة الاتصالية حدودا وثمنا كذلك وما هذا التراجع العام في شهر واحد إلا خير دليل على ذلك .
بعد هذا الثنائي نجد كلا من عبد اللطيف المكي بـ%20 ثم عبير موسي والصافي سعيد وعبد الفتاح مورو بـ%18 لكل منهم وتكون بقية الشخصيات دون عتبة %10 من الثقة الكبيرة وهذا ما يؤكد مرة أخرى ارتفاع منسوب ارتياب التونسيين في الطبقة السياسية باستثناء - إلى حدّ ألان – رئيس الجمهورية.

• الانعدام الكلي للثقة في الشخصيات السياسية :
الغنوشي وحلفاؤه في الصدارة
في مؤشر الانعدام الكلي للثقة في الشخصيات العامة نجد مرة في صدارة هذا الترتيب راشد الغنوشي رئيس حركة النهضة ورئيس البرلمان المعلقة اختصاصاته بـ%87 كاملة .
لو نظرنا في الرسم البياني لمؤشر الثقة في راشد الغنوشي لرأينا التالي : %3 يثقون فيه كثيرا و%4 يثقون فيه إلى حدّ ما و%87 لا يثقون فيه بالمرة و%3 لا يثقون فيه إلى حدّ ما بينما لا يصرح %3 بآرائهم .
هذا الرسم يكاد لا يتغير منذ أشهر عديدة والنفور من زعيم النهضة لم يتراجع منذ توليه رئاسة المجلس نواب الشعب منذ سنتين .

 

    
هذا النفور الكبير لا يقتصر فقط على شخصية راشد الغنوشي بل يشمل كل شركائه الحاليين أو السابقين في الحكم إذ نجد بعد راشد الغنوشي نبيل القروي بـ%81 وسيف الدين مخلوف %75 والمنصف المرزوقي %73 ويوسف الشاهد %73 وهشام المشيشي %73.
فشعار «لا للرجوع إلى ما قبل 25 جويلية « وبغض النظر عن الإشكاليات الدستورية التي يطرحها يجد صدى قويا عند الغالبية الساحقة من التونسيين والذين لا يرغبون بالمرة في عودة شخصيات اقترن اسمها باسوإ ما في السياسة .
ولكن يثبت هذا الباروميتر أن الرفض الكبير لرموز ما قبل 25 جويلية لا يعني ثقة عمياء ولا صكا على بياض للحاكم الجديد للبلاد والذي بدا يشهد تآكل رصيده الشعبي إلى حدّ ما .
الأكيد أن المشهد لم يستقر بعد وأن البلاد مقبلة على تحولات متسارعة في الأشهر القادمة .

الجذاذة التقنية للدراسة:

• العينة: عينة ممثلة للسكان في الوسط الحضري والريفي مكونة من 914 تونسيا تتراوح أعمارهم بين 18 سنة وأكثر.

• تم تصميم العينة وفق طريقة الحصص (Quotas) حسب الفئة العمرية ، الولاية، الوسط الحضري أو الريفي.

• طريقة جمع البيانات: بالهاتـــف
CATI) Computer Assisted Telephone Interviewing, Call-Center)
• نسبة الخطأ القصوى: %3.
• تاريخ الدراسة: من 11 إلى 15 نوفمبر 2021

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا