شهر جانفي شهر الهزات والصدامات الاجتماعية والسياسية: نقاط الالتقاء بين أحداث جانفي 2018 وأحداث جانفي 2021

مع تجدّد المواجهات بين مجموعات من الشباب، في حوالي 12 جهة من البلاد، منذ 14 جانفي 2021، على غرار ما حدث في جانفي 2018

اختلفت تقييمات الأحزاب السياسية والمنظمات والمحللين لمثل هذه التحركات التي دأب المشاركون فيها على اختيار شهر جانفي موعدا لها.

ولئن غابت الشعارات خلال الاحداث التي تم إطلاقها في عدة جهات ليلة الذكرى العاشرة للثورة، فإن أحداث جانفي 2018 كان منطلقها حملة احتجاجية بالعاصمة نظمها نشطاء الاتحاد العام لطلبة تونس، تحت شعار «فاش نستناو»، تنديدا بالوضع الاقتصادي والاجتماعي الذي يعيشه المواطن التونسي بعد المصادقة على قانون المالية ليكون بذلك القاسم المشترك بينهما المطالبة بتجسيم شعارات الثورة وخاصة الشغل وتامين مقومات الكرامة الوطنية.

وقد تراوحت التقييمات بين من نددوا بهذه التحركات، اعتبارا لما شهدته من عمليات نهب وإضرار بالممتلكات العامة والخاصة وبين من ساندوا تلك الاحتجاجات وعبّروا عن انخراطهم فيها، «دفاعا عن حق شباب تونس في الشغل والحياة الكريمة»، معتبرين أن الاحتجاجات تأتي «نتيجة لسياسات التفقير والتهميش التي انتهجتها الحكومات المتعاقبة والأحزاب الداعمة لها» وهو ما حدا بمجموعة من منظمات المجتمع المدني الوطنية والدولية، خلال ندوة صحفية التأمت يوم 21 جانفي 2021، إلى اعتبار أن «التعامل الأمني مع الاحتجاجات الأخيرة من خلال إيقاف قرابة ألف متظاهر، يهدف إلى وأد التحركات الاجتماعية وترحيلها إلى أروقة المحاكم والزج بالمحتجين في السجون». هذا التضارب والتباين في المواقف كانت شهدته كذلك أحداث جانفي 2018 ..

وفي ما يلي استعراض لأبرز محطات تلك الأحداث :
2 - 7 جانفي 2018
أحزاب سياسية تندد في بيانات لها بقانون المالية وما حمله من زيادات في أسعار بعض السلع والمواد الأساسية وتدعو إلى «التصدي بالنضال السلمي المدني لهذه الإجراءات التي تستهدف المقدرة الشرائية للفئات الكادحة والمفقرة».
3 جانفي 2018
حملة احتجاجية بالعاصمة لنشطاء الاتحاد العام لطلبة تونس، تحت شعار «فاش نستناو» تنديدا بالوضع الاقتصادي والاجتماعي الذي يعيشه المواطن التونسي، بعد المصادقة على قانون المالية 2018.
4 جانفي 2018
المكتب التنفيذي لحركة النهضة يستنكر في بيان له «الدعوات المتكررة لبعض الأطراف السياسية للمواطنين إلى القيام بتحركات احتجاجية لفرض تعليق العمل بقانون المالية الجديد وإدخال البلاد في حالة من الفوضى».
8 جانفي 2018
- تطور الاحتجاجات بعديد المناطق من البلاد ومواجهات بين المحتجين وقوات الأمن على خلفية الزيادات في الأسعار.
- اعتداءات وأعمال تخريب ونهب ترافق الاحتجاجات وتطال مؤسسات الدولة وأجهزتها وتستهدف الممتلكات العامة والخاصة.
- سقوط قتيل في مواجهات ليلية بين قوات الأمن وعدد من الشبان بمدينة طبربة من ولاية منوبة.
9 جانفي 2018
- أحزاب وقيادات حزبية وجمعيات تشجب في بيانات لها الاعتداءات وأعمال التخريب والنهب التي رافقت الاحتجاجات الليلية التي شهدتها مدن ومعتمديات البلاد.
- عدد من نواب البرلمان يستنكرون خلال جلسة عامة لمجلس نواب الشعب حول التحركات الإحتجاجية بالبلاد، أعمال السرقة والنهب والحرق التي طالت بعض المقرات ويطالبون بضرورة التظاهر سلميا بما يكفله الفصل 37 من الدستور وبعقد حوار وطني اقتصادي واجتماعي يمكّن من حلحلة الوضع.
- الجبهة الشعبية تعلن عن مساندتها لحركة الاحتجاجات وانخراطها فيها وتدين محاولة تشويهها.
- رئيس الحكومة الأسبق يوسف الشاهد يؤكد في تصريح إعلامي «أن الحل الوحيد لمواجهة من يقوم بعمليات النهب والاعتداء على التونسيين وأملاكهم ومن يقوم بتحريضهم يكمن في تطبيق القانون».
11 جانفي 2018
/ قياديون في الجبهة الشعبية يعتبرون الاتهامات التي وجهها يوسف الشاهد، رئيس الحكومة آنذاك، لحركتهم، بالتواطؤ مع شبكات الفساد والجريمة والتخريب خلال أحداث العنف التي شهدتها عدد من جهات البلاد، أنها «تصريحات غير مسؤولة تهدف إلى التملص من مسؤولية الإجراءات التي رافقت ميزانية الدولة وقانون المالية لسنة 2018».
وكان الشاهد أعلن يوم 10 جافي 2018 عن فتح تحقيق في أحداث الشغب والتخريب لكشف المتورطين وكل من يقف وراءهم، موجها أصابع الاتهام إلى الجبهة الشعبية، بالتورط في التحريض على أعمال العنف.
الجبهة الشعبية تطالب السلطات بالإطلاق الفوري لسراح مناضلي الجبهة الموقوفين في عدد من المناطق، وإيقاف التتبعات ضدهم، والكف عن سياسة تلفيق القضايا وتوظيف قوات الأمن والقضاء في تصفية حساباتها السياسية.
12 جانفي 2018
- وزارة الداخلية تعلن عن تراجع وتيرة التحركات وأعمال الشغب التي طالت مناطق في 11 ولاية، تم على خلفيتها إيقاف 773 شخصا منذ يوم 8 جانفي 2018، من ضمنهم 16 عنصرا تكفيريا.
- منظمة العفو الدولية تعتبر في بيان لها أنه «يجب على قوات الأمن التونسية ألا تستخدم القوة المفرطة» وأن تضع حدا لاستخدامها لما أسمته «أساليب الترويع ضد المتظاهرين السلميين».
14 جانفي 2018
- رئيس مجلس شورى حركة النهضة، عبد الكريم الهاروني، يصرح في تجمع شعبي بشارع الحبيب بورقيبة بالعاصمة، أن «الجبهة الشعبية متورطة في أحداث العنف ودعمت الأعمال التخريبية التي جرت ليلا بعديد الجهات تحت مطية الاحتجاج»، داعيا الحكومة إلى التمسك بقانون المالية لسنة 2018.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا