سمير ديلو عضو مجلس شورى حركة النهضة: «المغالبة بكلّ أشكالها تهديد لوحدة الحركة»

في رسالة الـ100 قيادي ورد اسمه اولا، وفي المحطات السابقة التي شهدت خلافا وجدلا بين تيارات صلب حركة النهضة تباينت

بشأن مواقف مرتبطة بتطوير الحركة وطرق عملها والانتقال من جماعة الى حزب كان اسمه يرد، سمير ديلو او ابرز قادة حركة النهضة في الصف الرافض للتمديد بعهدة ثالثة لرئيسها راشد الغنوشي يكشف في حوار مع «المغرب» اسباب الرسالة وافقها وعن مدى جدية تهديد القادة الـ100 بالانسحاب من النهضة إذا لم تحسم مسألة التمديد وتعقيبهم عن نص منسوب لرئيس الحركة راشد الغنوشي هاجم فيه مبادرتهم واعتبرها انقلابا.
• ما الذي دفع مجموعة المائة إلى توجيه الرّسالة لرئيس الحركة والحال أنّ الأمر محسوم قانونيّا ؟
هناك مؤشّرات متواترة ومتظافرة بعضها يتجاوز التلميح إلى التّصريح بأنّ المصلحة فوق القانون وأنّ المصلحة تقتضي تغيير القانون بما يسمح ببقاء الرّئيس رئيسا بعد المؤتمر الحادي عشر ..
• ما هو ردّك على ردود الفعل الغاضبة و الرّافضة؟
واهم من يتصوّر أنّ مبادرة بهذا المضمون ( رغم أنّه مضمون الحدّ الأدنى.. المشترك بين الممضين) يمكن أن تلاقي التّرحيب من الجميع..
ردّي على أصحاب الآراء والإجتهادات والتّقديرات المختلفة هو الإحترام لهم ولآرائهم ، لا وصاية على موقف ولا مصادرة لرأي ، هذه الحركة ملكيّة جماعيّة مشتركة وقيادتها مميّزة بصلاحيات يمنحها القانون واحترام يمنحه المناضلون و المناضلات .. لا أكثر .. ولكن مستقبلها و رصيدها الرّمزي وموقعها في مسيرة البلاد نحو التّنمية و إنجاح الإنتقال الديمقراطي أمانة في رقاب الجميع مهما اختلفت مواقفهم و مواقعهم ، و لا يُقبل فيه استقواء بشيء .
أمّا الذين لا يحسنون إلاّ السّبّ والتّشويه وشخصنة كلّ القضايا فكلّ مُسخّر للدّور الذي يرتضيه لنفسه ..
• هل تعتبرون أنً الترويج لمقولة «المؤتمر سيّد نفسه» محاولة لفرض التّمديد على المؤتمر ؟
المؤتمر سيّد نفسه فعلا ولكنّ ذلك محدود بضابطين :
أوّلهما عدم المساس بقيم لا معنى للديمقراطيّة في غيابها كالتّداول على المسؤولية وفق ما يحدّده القانون ..التّداول ليس فصلا في نصّ قانونيّ ..
وثانيهما وجوب توفّر شروط عديدة في المؤتمر حتّى يكون سيّد نفسه فعلا: كتوحيد السّرديّة ( حول الأداء في إدارة الحركة وفي البرلمان و في الحكومة ) بما يسمح للمؤتمرين بالتّقييم الموضوعي المبنيّ على الحقائق و الوقائع لا على الرّوايات الذّاتيّة .. فضلا عن ضرورة ضمان شفافيّة كامل مراحل المسار والإحترام التّام للقانون وعدم توظيف وتجيير المقدّرات المشتركة لصالح رأي أو شخص أو مجموعة ..
ويبقى السّؤال مطروحا ومشروعا لو سلّمنا بإطلاقيّة مقولة :«المؤتمر سيّد نفسه»: هل من حقّ المؤتمر ، مثلا، أن يقرّر بأغلبية المصوّتين جمع كلّ الصّلاحيّات بيد شخص واحد ..!؟
• أشرتم إلى أنّ رئيس الحركة عليه أن يعلن عن عدم ترشّحه لعهدة ثالثة، وأنّ العكس سيؤدّي لتهديد وحدة الحركة ، ما مدى جدّيّة التّحذير ؟ و إذا تمّ التّمديد ، رغم كلّ شيء ، هل ستنسحبون من النّهضة ؟
المغالبة بكلّ أشكالها تهديد لوحدة الحركة ، وما قمنا به هو توجيه رسالة داخلية لرئيس الحركة ( لسنا المسؤولين عن تسريبها ، ولم نكن السبّاقين للحديث في الإعلام عن مضمونها ) ولكنّها ليست سرّيّة، والدّيمقراطية الدّاخليّة للأحزاب استحقاق وطني لا حزبي فحسب، إذا تمّت المغالبة بالسّعي لتحشيد مقابل أو باستقواء بالصّلاحيات الممنوحة للقيادة لغير ما جُعِلت له.. فلكلّ حادث حديث ..
أمضى أسلحة الإستقواء هو القيم والمبادئ واستحضار ما ضحّت من أجله أجيال من الحالمين بالحرّيّة والدّيمقراطية.. لا مصداقيّة لأحزاب تنادي بالدّيمقراطيّة والتّداول على السّلطة في أوطانها إن لم تتمثّل ذلك في مؤسّساتها ولم تلتزم به قياداتها ..
البعض - سامحه الله - قال لنا: الحركة ليست سجنا وكما لها باب للدّخول فلها باب للخروج .. !
• المائة يمثّلون توجّهات عديدة في النّهضة ( من سمير ديلو إلى الحبيب اللّوز ) ، ما الذي جمع كلّ هذه الأسماء باختلافاتها؟
ما جمع الممضين على العريضة هو مضمونها لا التقاؤهم جميعا في الرّؤى والأطروحات ..
• أفق هذه العريضة ؟ ماذا بعد؟
الأمر متوقّف - في خصوص هذه المبادرة - على الرّدّ الرّسميّ لمن وُجّهت له ( رئيس الحركة )، ولكن طيفا من الممضين عليها لا تقف معركتهم عند التّداول فقط بل تتجاوز ذلك إلى الحوكمة والأداء السّياسي وسيعبّرون عن مواقفهم بكلّ الطرق و الوسائل إذا ضاقت عن ذلك المؤسّسات .. والصّدور ..!
النهضة تواجه تحدّيا تصفية للإرث التنظيمي القائم على الولاء والطّاعة
سؤال لاحق لسؤال لتعليق على ردود الفعل
• هناك نص ينسب لرئيس الحركة، اكدت قيادات من الحركة صحته، هل تعتبرون انه سيعقد الامور ويطور الخلاف بينكم؟
اطّلعت على هذا النّصّ ، ولا يمكن أن أصدّق أنّه صادر عن رئيس الحركة .. وفي كل الأحوال فلا يمكنني التّعليق عليه قبل التّأكّد من صحّة نسبته إليه ..
• لكنكم اشرتم صراحة للاستقالات بل وصرحتم بانكم ترغبون في بقاء رمزية الزعيم، هل هذا يفهم منه ضغط على رئيس حركتكم او تذكير بتاريخه كي لا يجرفه بالتمديد ويفقد الرمزية؟
هو تأكيد على عدم شخصنة المسألة ، ليس الغنّوشي مستهدفا في شخصه و لا في تاريخه ولا في زعامته و لكنّ التّمديد هو ضرب لها مجتمعة ..
• الا تعتبرون النص ردّا غير مباشر من رئيس الحركة؟
لا يمكن أن نبني استنتاجا ولا تحليلا على نصّ منسوب لجهة لم تتبنّاه رسميّا ..
هل أن حركة النهضة مهددة بان تتشرذم نتيجة «الوافدين» اليها وتدخل العائلة ام هي تتجه في مسار طبيعي للاحزاب العقائدية التي لم تنجح في التطور، اي التفكك الى احزاب وتيارات؟
حركة النّهضة تمرّ بمخاض نتيجة تحدّيات متعدّدة : تحدّي تصفية الإرث التنظيمي القائم على الولاء للجماعة والطّاعة و تكريس ثقافة علويّة القانون والولاء للقيم والمُثُل العليا ،
تحدّي ممارسة السّلطة بإكراهاته وترسّباته وضرورة تقييم التجربة واستخلاص الدّروس المستوجبة ..
تغليب لغة العقل والبحث عن مساحات التقاء هو الكفيل بتشييد جسور نعبر بها إلى إطار جامع يتيح التّفرّغ لما ينفع النّاس

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا