إمضاء مذكرة التعاقد الحكومي تحت عنوان « حكومة الوضوح وإعادة الثقة»: وثيقة الأولويات والوعود والالتزامات...

بعد الانتهاء من ضبط هيكلتها، عاد أصحاب الحكومة أمس إلى برنامجها الذي حمل عنوان «مذكرة تعاقدية من أجل ائتلاف حكومي.. حكومة الوضوح وإعادة الثقة»،

مذكرة سبق لالياس الفخفاخ أن عرضها عليهم وتركها محلّ نقاش ارتهن بموقفهم من المشاركة في الحكومة الذي حسم ثم جعلهم يوم أمس يمضون على سيتحالفون من أجله.
قبل يومين من الجلسة العامة بمجلس نواب الشعب لنيل الثقة لحكومة الفخفاخ والمقررة ليوم غد الأربعاء 26 فيفري الجاري، تمّ يوم أمس إمضاء النسخة النهائية لوثيقة التعاقد الحكومي بين إلياس الفخفاخ ورؤساء الأحزاب وكتل الائتلاف الحكومي، حيث حضر عن حركة النهضة رئيس كتلتها البرلمانية نور الدين البحيري وعن حزب التيار الديمقراطي الأمين العام للحزب محمد عبو وعن حركة الشعب الأمين العام زهير المغزاوي و رئيس حزب تحيا تونس يوسف الشاهد وحضر حسونة الناصفي عن كتلة الإصلاح الوطني.
التزامات الأطراف الممضية
رئيس الحكومة المكلف أبرز خلال حفل توقيع المذكرة رمزية هذه اللحظة التاريخية وأهمية المقاربة التشاركية في الحكم بما يحقق النجاعة ويكرس التضامن والانسجام و يعزز المساءلة . كما تعهد الفخفاخ بمواصلة الحكومة لسعيها بالانفتاح على بقية الأطراف السياسية على قاعدة هذه الأرضية المشتركة بغاية ضمان الاستقرار والتقدم في الإصلاحات الضرورية لتحقيق المصلحة العليا للبلاد، وفق ما جاء في بلاغ مكتبه الإعلامي. مذكرة التعاقد والتي جاءت في 10 صفحات تضمنت الخطوط العريضة لبرنامج عمل الحكومة وأولوياتها، مبوبة على محورين أساسين، الأول يتمثل في الأسس والمبادئ والذي ضمّ 14 مبدأ وهي بمثابة الالتزام بين الحكومة والأحزاب الممثلة فيها، أبرزها الالتزام بقيم الثورة واستكمال تحقيق أهدافها وترسيخ المسار الديمقراطي والاستجابة لمطالب الشعب.
تنقية المناخ السياسي
الالتزام بالدستور وبقيم الجمهورية وبمبادئ الدولة مع تكريس علوية القانون وتطبيقه بالعدل والصرامة والشفافية والنزاهة، كذلك الالتقاء في شراكة متينة وتعزيز منظومة الحقوق والحريات والمساواة بين المواطنات والمواطنين وترسيخ مكاسب المرأة ودعمها هي أيضا من المبادئ التي اتفق عليها الائتلاف الحكومي، إضافة إلى تنقية المناخ السياسي وتوفير بيئة سياسية قيمة تراعي الاختلاف وتتصدى لخطاب الكراهية والتحريض والعنف فضلا عن تكريس مبدإ حياد الإدارة وعدم توظيف المرفق العمومي في الصراعات الحزبية والسياسية مع تعزيز الشراكة مع المنظمات الوطنية والاجتماعية ومكونات المجتمع المدني.
أخلقة الحياة السياسية
من مبادئ عمل الحكومة أيضا ضمان استقلالية القرار الوطني وسيادة الدولة على ثرواتها مع التعهد باستكمال مسار اللامركزية وفق مقتضيات الدستور إلى جانب دعم حرية الإعلام والانتصار لحق الشعوب في تقرير مصيرها ولحركات التحرر العادلة وفي مقدمتها حركة التحرر الفلسطيني مع الالتزام بالعمل المشترك مع الأشقاء في الفضاء المغاربي بغاية تحقيق مزيد من التعاون والتكامل وتسهيل الاندماج الاقتصادي. أما المحور الثاني فيتمثل في المقاربة الحكومية التي توزعت بين الدعائم العامة المتمثلة بالأساس في استكمال مؤسسات الدولة وأخلقة الحياة السياسية والانتقال إلى دولة تحقق العدالة الاجتماعية والانتقال إلى دولة آمنة تضمن العدل والإنصاف وأيضا الانتقال إلى اقتصاد ناجع ذي قيمة مضافة عالية وإشراك المواطنين وتكريس اللامركزية والسلطة المحلية.
أولويات عاجلة وأخرى متوسطة المدى
الأولويات التي ستعمل عليها الحكومة في الفترة النيابية القادمة منها ماهو عاجل تشمل 8 محاور أساسية نذكر منها على سبيل المثال استرجاع الأمن وإنعاش الاقتصاد وتحسين القدرة الشرائية والتحكم في الأسعار وتقليص العجز التجاري وتفعيل الإستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد وتعبئة الموارد المالية للدولة وتجاوز أزمة الحوض المنجمي وإيجاد آلية لمعالجة ملف عمال الحضائر والأساتذة والمعلمين النواب، ومنها متوسطة المدى والمتمثلة في صياغة مخطط للاستثمارات الإستراتيجية للمستقبل، وستطلق الحكومة 7 مشاريع وطنية كبرى على غرار برنامج هيكلي لإصلاح الدولة وإصلاح منظومة التربية والتعليم والصحة العمومية والمنظومة الفلاحية إلى جانب انجاز النقلة الرقمية والطاقية والاندماج الطوعي داخل القارة الإفريقية.
تعديل النظام الداخلي للبرلمان
أما آليات عمل الحكومة فيلتزم رئيس الحكومة باعتماد مقاربة تشاركية في صياغة السياسات العمومية وتطوير الحوكمة المفتوحة وتعزيز آليات المساءلة والمحاسبة والمراقبة ويلتزم الشركاء بوضع آلية قارة تجتمع بصفة دورية لتنسيق مواقفهم ودعم الحكومة وإسنادها سياسيا وبرلمانيا وإعلاميا من أجل شراكة ناجعة في الحكم إضافة إلى تعهد الشركاء بتسريع تعديل النظام الداخلي لمجلس نواب الشعب في مجال مساءلة الحكومة وتعزيز الدور الرقابي للمجلس من جهة وإضفاء مزيد من النجاعة في علاقة الحكومة بالسلطة التشريعية من جهة أخرى. هذا وينتظر أن تتشكل فرق عمل لمتابعة تنفيذ هذه الأولويات مع إرساء وحدة لتسريع تنفيذ القرارات الحكومية وتعزيز آليات العمل الاتصالي الحكومي.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا