راضية الجربي رئيسة الاتحاد الوطني للمرأة التونسية لـ «المغرب»: سنشارك في الانتخابات التشريعية وسنكون «صوت من لـم يسمع صوته» بعيدا عن الأطماع الحزبية

أعلن الاتحاد الوطنى للمرأة التونسية رسميا عن اعتزامه خوض غمار الانتخابات التشريعية القادمة مؤكدا انفتاحه

على كل المبادرات المدنية التى تشاركها نفس الاهداف والبرامج والتوجهات من خلال قائمات مشتركة....

إن قرار خوض غمار التجربة الانتخابية التشريعية القادمة يعد سابقة في تاريخ هذه المنظمة الوطنية العتيدة باعتبار ان الاتحاد الوطنى للمراة التونسية كان يرشح اسماء في قائمات حزبية سواء في التجمع المنحل سابقا او قبل ذلك ، لكن هذه المرة وفق رئيسة المنظمة راضية الجربي في تصريحها لـ«للمغرب» ، يرشح أبناءه وبناته ويضعهم في محك الانتخابات من خلال تحالف اجتماعي مدني مستقل بعيدا عن الاحزاب السياسية من منطلق ايمانهم ووعيهم بما يحدث في البلاد ومن خلال الخبرة التى اكتسبوها والناتجة عن سياسة القرب من المواطن بحكم عملهم اليومي.

انطلقت فكرة المشاركة في الاستحقاق الانتخابي القادم بعد التأكد حسب الجربي من عزوف الناخب التونسي عن الانتخابات وتدهور المشهد الحزبي في السنوات الاخيرة وصرف الاهتمام عن مشاغل الناس والعمل على التموقع فقط ، ورغم محاولات الاتحاد تبليغ صوتهم ، الا انه لم يجد اذانا صاغية بل اعتبرت محاولته تشويشا على العمل الحكومي وانه طالما لم تعد المنظمة متحزبة فهي ضد السلطة وأصبحت مستهدفة من اجل ان تكون تابعة حتى ان الوعود التى منيت بها خلال مؤتمرها الاخير ظلت حبرا على ورق او بالأحرى مجرد زوبعة اعلامية لا غير «وكلام الليل مدهون بالزبدة» ولم يتلق الاتحاد اي رد على المراسلات والتذكير بما وعد به على حد قولها.

التشريعات موجودة ولكن غابت الممارسات
ومن اجل ذلك ولعدة أسباب أخرى منها الاحساس بالمسؤولية وتفعيل دور المنظمات الوطنية الذي بنى تونس الحديثة واتحاد المراة من بين هذه المنظمات سيسعى الى المساهمة في انقاذ المشهد السياسي ، رئيسة المنظمة ترى ان من بين المسائل الاخرى هي ان تونس بعد الثورة تقدمت على المستوى التشريعي من مناهضة العنف، تحقيق المساواة ..لكن في الواقع هل اشتغلت الدولة من اجل تحسين وضع المراة في الجهات المهمشة هل عملت على تغيير العقليات الذكورية ، طبعا «لا» على حد تعبيرها ، وبالتالي التشريعات موجودة ولكن الممارسات لم تتغير لانه لا توجد ارادة سياسية حقيقية للعمل على تحسين الوضعية والعقليات وتكريس مبدأ المواطنة والمساواة الفعلية بين مختلف المواطنين.

لن نظل في موقع المتفرج
ثماني سنوات من العراك السياسي الحزبي وفق الجربي حتم على المنظمة ألا تظل في موقع المتفرج خاصة وان لها تاريخا عريقا ساهم في الحركة الوطنية وفي بناء المجتمع التونسي ، مذكرة بأن هناك للاسف اصوات تعالت اليوم من اجل تقزيم صورة المراة ، حتى داخل البرلمان ، وهنا سيعمل الاتحاد على تحسين صورة المراة في البرلمان والابتعاد عن الصورة النمطية ..الصورة التسويقية التي تستغل في الحملات الانتخابية والخطب السياسية الحزبية ، وتمثيلها بالأشخاص مؤمنة بقضايا المرأة فعلا.

البرنامج الانتخابي لن يكون حول المرأة فقط صحيح انه يعتمد على حقوق النساء ولكن من خلال نظرة شاملة تضمن كرامة المراة والرجل معا ، الدفاع عن المدرسة العمومية، الصحة العمومية ، المناطق النائية بصفة اشمل ستحاول المنظمة ان تكون «صوت من لم يسمع صوته» وهذه الخيارات حسب الجربي تتقاسمها المنظمة مع العديد من المنظمات الاخرى مشددة على ان الاتحاد ليس له اطماع حزبية بل يطمح الى تحسين واقع التونسي الاجتماعي واقع يمس النساء والرجال ، النساء الذين يمثلون نصف المجتمع لكن للاسف هم الفئة الاكثر تهميشا الاكثر فقرا ، الاكثر امية ، الاكثر تعنيفا ...

نحن منفتحون ...
وعن امكانية المشاركة في قائمات مشتركة مع الاتحاد العام التونسي للشغل قالت الجربي ، ان هذه المنظمة لطالما كانت داعمة لاتحاد المراة واحتضنته ، ولم لا واذا كانت هناك دعوة ومسائل مشتركة فان اتحاد المراة يرحب بذلك، وأشارت في هذا السياق الى ان العديد من المبادرات والجمعيات والشخصيات الوطنية التى وجهت لها الدعوة ومنذ اشهر هم بصدد مناقشة ذلك مضيفة ان اتحاد المراة يرحب بكل البرامج والتوجهات التى تصب في نفس الهواجس والمنظمة منفتحة على كل الدعوات مشددة على ان الاهتمام بالشان السياسي «ليس عيب» والاهتمام بالشأن العام من صلب عمل المنظمة ولكن ليس هناك اي رغبة او توجه نحو اي تنظيم حزبي او توجه حزبي.

وعن امكانية المشاركة في الانتخابات الرئاسية قالت الجربي ان الهدف ليس مسك السلطة والتفكير اليوم منصب الانتخابات التشريعية فقط مع امكانية دعم مرشحة امراة اذا وجدت .

في الاطار ذاته عرجت رئيس الاتحاد الوطنى للمراة التونسية على نسبة حضور المراة في سوق الشغل التى اصبحت تحتل في بعض القطاعات اكثر من 70 بالمائة في حين ان نسبة حضورها في الحياة السياسية اقل بذلك بكثير ومتسائلة هنا كيف تفسر السلطة عدم استشارة المراة في مسالة الاصلاحات الكبرى، فضلا عن غيابها في المجلس الاجتماعي ، كيف لا تفتخر السلطة باسماء من نساء تونس في العصر الحديث بينما تكرم في الخارج والاكتفاء بذكر الكاهنة هذا يفسر عدم ايلاء الكفاءات التونسية من النساء المكانة المناسبة .

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية